المزيد

ثورة 23 يوليو.. شرارة التغيير التي غيرت وجه مصر والمنطقة إلى الأبد

مثلت ثورة 23 يوليو 1952 نقطة تحول فارقة في التاريخ المصري، ولم تقتصر آثارها على الداخل فقط، بل امتدت لتكون منطلقا لثورات التحرر في المنطقة والعالم، وحققت إنجازات واسعة النطاق في وقت قصير، وتمر اليوم الذكرى السادسة والستون على انطلاق هذه الثورة التي قادها مجموعة من ضباط الجيش المصري الذين أطلقوا على أنفسهم اسم تنظيم الضباط الأحرار.

تاريخ ثورة 23 يوليو

في البداية، أطلق قادة التحرك عليها اسم حركة الجيش، ثم أصبحت تُعرف رسميا بثورة 23 يوليو، وبعد أن استقرت الأوضاع تم إعادة تشكيل القيادة تحت مسمى مجلس قيادة الثورة، والذي ضم 13 عضواً برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب، كما شارك في التنظيم ضباط من أبرزهم جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وعبد الحكيم عامر، ويوسف صديق، وحسين الشافعي، وصلاح سالم، وجمال سالم، وخالد محيي الدين، وزكريا محيي الدين، وكمال الدين حسين، وعبد اللطيف البغدادي، وعبد المنعم أمين، وحسن إبراهيم.

عقب نجاح التحرك، أذاع الضباط البيان الأول الذي شرح الأسباب والدوافع التي أدت إلى الثورة، كما أُجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد، وغادر البلاد في السادس والعشرين من يوليو 1952 متجها إلى إيطاليا على ظهر اليخت الملكي المحروسة، وتولى مجلس قيادة الثورة إدارة شؤون البلاد، ثم أُلغيت الملكية وأُعلنت الجمهورية رسميا في عام 1953.

كلف مجلس قيادة الثورة علي ماهر باشا بتشكيل الحكومة، بعد إقالة وزارة الهلالي باشا بيوم واحد فقط، وأجرى قادة الثورة اتصالات مباشرة بالسفير الأمريكي لإبلاغ القوات البريطانية أن ما جرى شأن داخلي مصري، ومن أبرز الأسباب التي دفعت نحو الثورة كان تجاهل الملك فاروق للإرادة الشعبية، وتزايد التدخلات الأجنبية في شؤون البلاد، وتفشي الاضطرابات السياسية، والصراعات الداخلية كالصراع بين الإخوان المسلمين وحكومتي النقراشي وعبد الهادي، إضافة إلى حرب فلسطين التي خاضتها مصر دون تجهيز كاف، وما تلاها من هزيمة وسوء اقتصادي حاد، إلى جانب غياب العدالة الاجتماعية ورفض مجلس الأمن دعم مطالب مصر بجلاء القوات البريطانية.

مبادئ ثورة يوليو

ارتكزت الثورة على ستة مبادئ أساسية هي: القضاء على الإقطاع، والتخلص من الاستعمار، وإلغاء سيطرة رأس المال، وبناء حياة ديمقراطية سليمة، وتأسيس جيش وطني قوي، كما  تميزت الثورة بأنها بيضاء لم تشهد سفك دماء، وظهرت خلالها قيادات وطنية شابة حظيت بتأييد شعبي كبير، خاصة من الفلاحين والعمال والطبقات الكادحة الذين عانوا لعقود من الظلم الاجتماعي.

في أعقاب نجاح الثورة، تم اتخاذ قرار بحل الأحزاب السياسية وإلغاء دستور 1923، وتم تحديد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات قبل تأسيس نظام جمهوري دائم، كما وتبنت الثورة مفهوم القومية العربية، وساندت حركات التحرر العربية للتخلص من الاستعمار، كما خاضت مصر معارك دبلوماسية من أجل دعم الشعوب الأفريقية والآسيوية، وكان لمصر دور محوري في إنشاء حركة عدم الانحياز.

حققت الثورة إنجازات عديدة في مجالات متعددة، من أبرزها الإنجازات السياسية مثل تأميم قناة السويس، وتوقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاما من الاحتلال البريطاني، إلى جانب إطلاق حركة قومية عربية واسعة النطاق، وشهدت البلاد نهضة تعليمية واقتصادية واجتماعية، فقد أقرت مجانية التعليم العام والتعليم العالي، وضاعفت ميزانية التعليم العالي، وأُنشئت مراكز بحث علمي ومؤسسات تعليمية متطورة، وشهدت المستشفيات التعليمية تطويرا ملحوظا.

كما شهدت هذه الفترة ازدهارا كبيرا للطبقة العاملة التي كانت تعاني الظلم الاجتماعي، حيث أنهت الثورة نظام الإقطاع، وقامت بتأميم التجارة والصناعة التي كانت في يد الأجانب، وقلصت الفجوة بين الطبقات، ليصبح أبناء الفقراء قضاة وأساتذة جامعات وسفراء ووزراء، وساهمت الثورة أيضا في تحرير الفلاح عبر قانون الإصلاح الزراعي.

لا تزال هذه المرحلة تشكل واحدة من أهم المحطات في تاريخ مصر الحديث، ويُنظر إليها كمصدر إلهام للشعوب العربية، ودليل حي على قدرة الشعب المصري على التغيير والتقدم في أحلك الظروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى