النبطية.. مدينة الجنوب التي حملت ذاكرة التاريخ والصمود عبر العصور
تقع مدينة النبطية في قضاء النبطية ضمن محافظة النبطية جنوبي لبنان، وتشكل مركز المحافظة الإداري، وتحيط بها سلسلة من الجبال من جهتي الشرق والغرب، وتشير روايات عديدة إلى أن اسم النبطية يرتبط بالأنباط الذين تركوا إرثا تاريخيا مميزا في المنطقة، بينما تذهب روايات أخرى إلى ارتباط الاسم بعبارة نبط الماء بسبب كثرة الينابيع التي تنتشر في محيط المدينة.
وتتميز المدينة بوجود مجموعة كبيرة من المعالم الأثرية التي تعكس تاريخها العريق، ومن أبرز هذه المعالم قلعة الشقيف المطلة على النبطية، وسوق الاثنين الشعبي، وجامع النبطية القديم، وكنيسة السيدة، الأمر الذي جعلها محطة بارزة للزوار والمهتمين بالتراث.
ولعبت المدينة دورا مهما في تاريخ المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتعرضت لغارات عديدة في سبتمبر 2024 خلال المواجهات بين اسرائيل وحزب الله الذي أعلن وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية في غزة.
الموقع
تقع النبطية في قلب محافظة النبطية، وتتوسط مدن وقرى سلسلة جبال لبنان الجنوبي، وتبعد سبعين كيلومترا تقريبا عن بيروت، وتطل عليها قلعة الشقيف التاريخية التي ترتفع فوق صخرة كبيرة.
الجغرافيا
تعد أكبر مدن المحافظة التي تمتد على مساحة تقدر بنحو 1097 كيلومترا مربعا، وتحيط بها الجبال من الشرق والغرب، ويعرف مناخها بالاعتدال، حيث ترتفع درجات الحرارة صيفا بشكل طفيف، بينما تنخفض خلال فصل الشتاء لتمنح المنطقة تنوعا مناخيا مميزا.
اصل التسمية
تشير إحدى الروايات إلى أن اسم النبطية يرتبط بالأنباط الذين اشتهروا في مملكة البتراء، بينما تقول رواية أخرى إن الاسم يعود إلى مصطلح نبط الماء الذي يدل على تفجر الماء وسيلانه بكثرة في المنطقة بفضل الينابيع المنتشرة فيها.
السكان
تحتل المرتبة الخامسة بين المدن اللبنانية من حيث عدد السكان، ويشكل الشيعة الأغلبية، ويعيش فيها أيضا سنة ومسيحيون يشكلون جزءا من النسيج الاجتماعي للمدينة.
تاريخ الصمود
ترتبط المدينة بتاريخ يمتد إلى عصور ما قبل الميلاد، حيث عثر باحثون على أدوات وفؤوس حجرية مصنوعة من الصوان أو الحجر الضران على عمق سبعة أمتار، ويعود تاريخها إلى فترات تتراوح بين ثمانية آلاف وخمسة عشر ألف سنة قبل الميلاد، الأمر الذي يؤكد استيطان الإنسان لهذه المنطقة منذ مراحل مبكرة جدا.
وعرفت تحولات عديدة عبر التاريخ من الحضارة الفينيقية إلى البيزنطية ثم الرومانية، وظهرت آثار ذلك في المغاور والكهوف والطرق المرصوفة التي تعود للعصر الروماني.
وخضعت المدينة لفترة طويلة لحكم الدولة العثمانية وكانت مركزها الإداري، ثم أصبحت بعد الانتداب الفرنسي تابعة لقضاء صيدا، وبعد ذلك إلى محافظة جنوب لبنان، قبل أن تصبح مركز محافظة النبطية.
وتعرضت النبطية لعمليات عسكرية اسرائيلية متكررة، بدأت بعملية الليطاني في مارس 1978 التي نتج عنها نزوح أغلب السكان بسبب القصف الكثيف، ولعبت المدينة دورا مهما في بدايات المقاومة اللبنانية عقب اجتياح 1982، وشهدت عمليات تصفية الحساب عام 1993، وعناقيد الغضب عام 1996، إلى جانب حرب يوليو 2006، وقدمت خلالها عشرات الشهداء والجرحى وتعرضت لدمار واسع.
وتجددت الاعتداءات الاسرائيلية في سبتمبر 2024 عندما نفذ الجيش الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت المدينة ضمن مواجهات مع حزب الله الذي أعلن دعم المقاومة الفلسطينية في غزة.
قلعة الشقيف
تعد قلعة الشقيف من أبرز معالم النبطية، ويعود بناؤها إلى الحقبة الرومانية، وقد شيدت على مرتفع صخري من أجل تعزيز الدفاع الطبيعي، وتعرضت لهجمات عديدة على مر العصور.
مخيم النبطية
يقع مخيم النبطية على تلة ترتفع ثلاثة كيلومترات غرب المدينة، ويمتد على مساحة ثلاثة عشر ألف متر مربع، وسكن المخيم في بدايته فلسطينيون قدموا من قرى الحولة مثل الخالصة والناعمة والقيطية والزوق وعين الزيتون والزوية وقرى أخرى، ثم انضم إليهم أبناء صلحا وهونين وسحماتا.
وقد تعرض المخيم لدمار جزئي عام 1969 خلال استهداف مواقع المقاومين الفلسطينيين، ثم دمر بالكامل عام 1974 خلال غارات نفذتها الطائرات الاسرائيلية، ما أدى إلى تشتت سكانه في مناطق عديدة مثل تل الزعتر والبداوي وصيدا وعين الحلوة وشحيم إضافة إلى مدينة النبطية.



