مدينة البليد الأثرية في ظفار: إرث حضاري خالد عبر العصور
أسماء صبحي – تحتضن محافظة ظفار في سلطنة عمان كنزًا أثريًا فريدًا يتمثل في مدينة البليد الأثرية. التي تعد شاهدًا حيًا على التاريخ العماني العريق ودوره الحيوي في التجارة العالمية خلال العصور الوسطى. وتعد المدينة اليوم من أبرز المواقع التاريخية في السلطنة، لما تحمله من دلالات حضارية، وثقافية، وتجارية امتدت آثارها إلى أنحاء بعيدة من العالم.
موقع مدينة البليد
تقع المدينة على الساحل الشرقي لمدينة صلالة، وقد استفادت من موقعها الاستراتيجي المشرف على بحر العرب. مما جعلها مركزًا مزدهرًا للتجارة البحرية، خاصة في تصدير اللبان. السلعة التي كانت توازي الذهب في قيمتها آنذاك. كما سهل قربها من وديان خصبة وموانئ طبيعية ازدهار الحياة الحضرية فيها.
تظهر آثار المدينة تخطيطًا هندسيًا متقنًا، حيث الشوارع العريضة المنظمة، والأسوار الدفاعية، ونظام القنوات الحجرية المتطور لنقل المياه. ومن أبرز معالمها:
- المسجد الكبير: وهو من أكبر المساجد الأثرية في المنطقة كما يتميز بتصميم معماري إسلامي قديم.
- الأبراج الدفاعية: التي كانت تحمي المدينة من الغزوات البحرية.
- مرفأ البليد: الذي لعب دورًا محوريًا في الربط التجاري بين عمان والهند وشرق أفريقيا.
مكانتها في التاريخ العالمي
أدرجت مدينة البليد ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2000 ضمن مشروع “أرض اللبان”. لما تمثله من دور فاعل في تجارة اللبان الذي كان مطلوبًا في أسواق الفراعنة، والرومان، والفرس، وحتى في حضارات شرق آسيا.
وأوضح الدكتور سعيد بن سالم الكندي، الباحث في الآثار العمانية، أن مدينة البليد تعد أحد النماذج القليلة الباقية التي تجسد تخطيط المدن الساحلية الإسلامية في العصور الوسطى. كما أثبتت واكتشافاتها الأثرية وجود شبكة تجارية معقدة ربطت ظفار بأسواق بعيدة مثل الصين وشرق أفريقيا والهند.
تمنح زيارة موقع المدينة تجربة مميزة تجمع بين التاريخ والجمال الطبيعي. إذ يمكن للزائرين مشاهدة الأطلال المهيبة للمسجد الكبير، ومسارات القنوات المائية. وزيارة متحف أرض اللبان المجاور، الذي يعرض مقتنيات أثرية نادرة تروي قصص التجارة والثقافة العمانية.



