معبد الدير البحري: أيقونة المعمار الفرعوني على ضفاف طيبة الغربية
أسماء صبحي – في قلب الضفة الغربية لمدينة الأقصر، وتحت ظلال جبال طيبة الشاهقة. يتربع معبد الدير البحري كواحد من أروع المعالم الأثرية في مصر القديمة. وبني خصيصًا للملكة حتشبسوت إحدى أعظم الشخصيات النسائية في تاريخ مصر. ليكون معبدًا جنائزيًا ومزارًا مقدسًا يخلّد ذكراها. كما يعد المعبد شاهدًا بصريًا فريدًا على مدى تطور فنون العمارة والنحت والنقش في عهد الدولة الحديثة.
تصميم معبد الدير البحري المعماري
يتكون المعبد من ثلاث مصاطب ضخمة متدرجة، ترتفع فوق بعضها البعض على خلفية جبلية طبيعية. وتربط بينها منحدرات صاعدة بدلاً من السلالم التقليدية مما يبرز حس التناغم بين البناء والطبيعة. وقد استخدم المهندس “سننموت” أحد كبار مستشاري الملكة الحجر الجيري في البناء، ليمنح المعبد طابعًا نقيًا ومتناسقًا.
وتضم المصاطب صالات أعمدة ضخمة، ومقاصير مقدسة، ومعابد صغيرة مثل معبد الإلهة حتحور ومعبد أنوبيس. بالإضافة إلى قدس الأقداس الذي يمثل قلب المعبد الديني.
الوظيفة الدينية والسياسية
لم يكن المعبد مجرد موقع جنائزي، بل كان أداة سياسية ودينية بارعة استخدمتها حتشبسوت لتأكيد شرعية حكمها في مجتمع يهيمن عليه الرجال. كما تحكي النقوش الجدارية قصصًا رمزية عن ولادتها الإلهية، وزواجها من آمون، وتقديم القرابين للآلهة. مما يظهر كيف مزجت بين الأسطورة والواقع لتثبت مكانتها كفرعون.
من أبرز النقوش أيضًا بعثة “بونت”، التي تصف أول رحلة تجارية منظمة في التاريخ قادتها الملكة لاستيراد البخور والذهب والأخشاب، مما يعكس ازدهار مصر في عهدها.
ويقول الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن معبد الدير البحري لا يعد مجرد مبنى أثري. بل هو وثيقة مرئية توضح كيف استخدمت حتشبسوت العمارة والنقش والفن لتخليد ذكرى حكمها وتثبيت شرعيتها أمام كهنة آمون والنخبة الحاكمة.



