المزيد

في ذكرى رحيله.. هل هارون الرشيد أول خليفة لعب الشطرنج؟

تحل اليوم ذكرى رحيل هارون الرشيد، إذ توفي في 24 مارس عام 809م، الموافق 30 جمادى الأولى سنة 193 هـ، بعد مسيرة حافلة قضاها في الحكم، تمكن خلالها من أن يصبح أحد أشهر خلفاء الدولة العباسية عبر تاريخها، لذلك نستعرض في السطور التالية سيرته ومسيرته.

من هو الخليفة هارون الرشيد؟

هارون الرشيد هو أبو جعفر هارون بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، ويعد الخليفة العباسي الخامس، وقد ولد في مدينة الري عام 149هـ/766م.

نشأ الرشيد بين أبناء الأمراء وكبار القادة في الدولة العباسية، ومع إخوته في الرضاعة الفضل ويحيى البرمكي، الذي حاز مكانة كبيرة داخل الدولة، وانتقل إلى بغداد برفقة والده الذي تولى ولايتها، وعندما أصبح المهدي وليًا للعهد، أوكل مهمة تربيته وتعليمه إلى عالم النحو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، المعروف بالكسائي، الذي ظل ملازمًا له حتى بعد وفاة المهدي، وذلك وفقًا لما ذكره الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

الفروسية والرمي وفنون القتال

تولى المهدي الخلافة عام 158هـ، وحرص على إعداد ابنه الرشيد، فدفعه لتعلم الفروسية والرمي ومختلف فنون القتال، وقد ذكر أنه أول خليفة مارس لعبة الشطرنج، وبعد أن بلغ سن الشباب، عينه والده قائدًا لجيش يضم كبار القادة وأمراء الدولة، فخرج به عام 163هـ، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، ونجح في إظهار مهارة كبيرة في القيادة، وعاد منتصرًا محملًا بالغنائم، فاستقبله أهل بغداد بحفاوة، وكافأه المهدي بتوليته أذربيجان وأرمينية.

الدولة البيزنطية

خاض حروبًا ضد الدولة البيزنطية في عهد الإمبراطورة إيرين، وحقق الانتصار، ثم تم الاتفاق على أن تدفع جزية سنوية قدرها سبعون ألف دينار، إلى جانب عقد هدنة استمرت ثلاث سنوات، وبعد عودته من تلك الحملات، لقبه والده بـ”الرشيد”، وأخذ له البيعة وليًا للعهد بعد أخيه الأكبر موسى الهادي.

توليه الخلافة

تولى الخلافة ليلة الجمعة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي، في 14 ربيع الأول سنة 170هـ/14 سبتمبر 786م، وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 عامًا، وشهد عصره ازدهارًا علميًا ملحوظًا، وكان يستشير والدته الخيزران في شؤون الحكم، وفي يوم توليه الخلافة، رزق بابنه محمد الأمين من زوجته زبيدة.

أهم أعماله

أسس بيت الحكمة في بغداد، وزوده بعدد كبير من الكتب والمؤلفات التي جمعت من مختلف أنحاء العالم، كما شهد عهده أول ترجمة لكتاب “الأصول” في الهندسة لإقليدس.

وشهدت العلوم تطورًا ملحوظًا في عصره، خاصة في مجالات الفيزياء الفلكية والتقنية، كما ظهرت الساعة المائية، وازدهرت صناعة الورق، وأصبح للوراقين سوق خاص يضم مئات الحوانيت، وكان الورق البغدادي يحظى بتقدير واسع عالميًا.

وشهدت فترة حكمه تشييد المساجد الكبيرة والقصور الفخمة، واستخدام القناديل لأول مرة في إنارة الطرق والمساجد، واهتم بالزراعة عبر إنشاء الجسور والقناطر وحفر الترع، وأنشأ ديوانًا لمتابعة تلك المشروعات، كما دعم حركة التجارة بين ولايات الدولة، وبنى مدينة الواقفة قرب الرقة على ضفاف الفرات لتكون مقرًا صيفيًا لحكمه.

كما أنشأ مستشفى الرشيد في بغداد، الذي عد من أكبر وأشهر مستشفيات ذلك العصر، وزوده بأمهر الأطباء، وفي عهده أصبحت بغداد مقصدًا لطلاب العلم من مختلف البلدان، وواجه العديد من الفتن مثل فتنة الخوارج، حيث أرسل الجيوش للقضاء عليها، كما أنهى نفوذ البرامكة بعد أن تعاظم دورهم في الدولة، في الواقعة التي عرفت بنكبة البرامكة.

وفي ختام حياته الحافلة، توفي هارون الرشيد أثناء توجهه إلى خراسان للقضاء على إحدى الثورات هناك، وذلك في مدينة طوس، حيث دفن عام 193هـ/809م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى