تاريخ ومزارات

تاريخ البخور عبر الحضارات.. من وحي مسلسل درش

شهدت إحدى حلقات مسلسل «درش»، الذي يقوم ببطولته الفنان مصطفى شعبان، ظهور شخصية «بهنس» التي يقدمها الفنان إسماعيل فرغلي، في مشهد كوميدي لافت، حيث يروج لأنواع متعددة من البخور مستخدمًا عبارات ساخرة مثل: «لجلب الحبيب ورد المطلقة»، في لقطة عكست جانبًا من الموروثات الشعبية المرتبطة بالبخور في بعض المجتمعات منذ زمن بعيد.

مسلسل درش.. لمسة كوميدية بطابع شعبي

ورغم أن المشهد جاء في إطار ساخر، فإن استخدام البخور داخل البيوت يمتد إلى تاريخ طويل، إذ ارتبط في العديد من الثقافات بفوائد تتعلق بتعطير الأجواء وبث الشعور بالهدوء والراحة داخل المنازل.

جذور تمتد عبر العصور

يرجع تاريخ صناعة البخور إلى آلاف السنين، حيث تشير الدراسات إلى أن بدايات استخدامه تعود إلى ما يقارب 6000 عام، عندما اعتمدت الحضارات القديمة على حرق الأعشاب والراتنجات العطرية مثل اللبان والمر لأغراض دينية وروحية، بهدف تطهير الأماكن ونشر الروائح الطيبة في المعابد وأماكن الطقوس.

وفي منطقة بلاد ما بين النهرين، استخدم السومريون والبابليون والآشوريون البخور منذ نحو 3000 عام قبل الميلاد، إذ كانوا يحرقون المواد العطرية داخل المعابد اعتقادًا بأنها تُرضي الآلهة وتسهم في تنقية المكان. ومع ازدهار طرق التجارة القديمة، انتقل البخور إلى مصر القديمة، حيث أصبح عنصرًا أساسيًا في الطقوس الدينية والاحتفالات المرتبطة بالآلهة والفراعنة.

من الشرق إلى العالم

ومع ظهور طريق الحرير، انتقل البخور عبر شبكات التجارة ليصل إلى مناطق واسعة في آسيا والشرق الأوسط. ففي الهند، أصبح جزءًا من الطقوس الهندوسية وممارسات الأيورفيدا، بينما استخدمه الرهبان البوذيون في طقوس التأمل بهدف تنقية الذهن والجسد.

أما في اليابان، فقد احتل البخور مكانة مهمة ضمن الطقوس التقليدية مثل حفل الشاي، في حين حافظت المجتمعات العربية على استخدامه في البيوت والمناسبات الاجتماعية، خاصة مع انتشار المباخر واستخدام أخشاب العود العطرية.

 تطور الصناعة حديثًا

وخلال عصر النهضة في أوروبا، عاد البخور للانتشار مجددًا، لا سيما داخل الكنائس الكاثوليكية، حيث استُخدم كرمز للصلاة والتطهير الروحي. ومع انطلاق الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، شهدت صناعة البخور تطورًا ملحوظًا، إذ أصبح إنتاجه يتم على نطاق واسع، وظهرت أشكال جديدة مثل أعواد البخور التي انتشرت في ثقافات متعددة حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى