اللواء حاتم عبد اللطيف.. “بلدوزر المشاة” وروح النصر في حرب أكتوبر
أسماء صبحي- مر 52 عامًا على حرب أكتوبر 1973، الانتصار العظيم الذي كتب أسماؤه بأحرف من نور في تاريخ مصر. وخلال هذه الملحمة قدم الجنود المصريون بطولات فدائية علموا العدو درسًا في الوطنية، وأكدوا أن المصري لا يفرط في أرضه أبدًا. من بين هؤلاء الأبطال، يبرز اللواء حاتم عبد اللطيف المعروف بلقب “بلدوزر المشاة”، ابن مدينة المنصورة وأحد قادة معركة المزرعة الصينية.
انضمام اللواء حاتم عبد اللطيف للجيش
التحق حاتم عبد اللطيف بالجيش المصري عام 1970 بعد تخرجه من الكلية الحربية. وكان قائدًا للمجموعة الرابعة اقتحام قوات المشاة التي ضمت 54 مقاتلًا، ومهمتها عبور النقاط القوية بمنطقة الدفرسوار والوصول إلى رأس الكوبري. وهو ما نجحوا فيه مفاجئين العدو الإسرائيلي ودارت مواجهات انتهت بهزيمة ساحقة للعدو.
مواقف البطولة خلال الحرب
يتذكر “بلدوزر المشاة” تفاصيل معركة 7 أكتوبر، حين صدت المجموعة هجوم طيارتي فانتوم بالرشاشات. ثم التراجع للاستعداد لهجوم نقط الدفرسوار في اليوم التالي. وعلى الرغم من فشل الاقتحام في الليلة الأولى، تمكنوا فجر اليوم التالي من عبور النقاط القوية الشمالية والجنوبية وأسر 43 جنديًا إسرائيليًا.
لاحقًا، انضم عبد اللطيف لمجموعة المقدم حسين طنطاوي لسد الثغرة بينه وبين لواء الشمال. وشارك مع زملائه في معركة المزرعة الصينية، حيث تمكنوا من احتلال منطقة الشمال وصد أي محاولة تسلل للعدو.
مواجهات غير متوقعة
في ليلة 14 أكتوبر، لاحظ عبد اللطيف تحركات غير طبيعية أعلى جبل حبيطة. وبتحريكه القوات والتعامل مع الموقف بحكمة أسفرت المواجهة عن مقتل 200 جندي إسرائيلي وإصابة ضعفهه. بحسب ما ذكره قائد مظلي إسرائيلي في مذكراته.
الأهمية الاستراتيجية للمزرعة الصينية
يشير اللواء حاتم عبد اللطيف إلى أن منطقة المزرعة الصينية كانت محاطة بالجيشين الثاني والثالث وكانت هدفًا للعدو لمحاصرة الجيش المصري. إلا أن قوات المشاة، الصاعقة، والمظلات تمكنت من إفشال هذه المحاولات وأجبرت العدو على تغيير مساره. مما أسهم في حماية الجيش الثالث شمال السويس.
لحظات إنسانية في ساحة الحرب
يتذكر “البلدوزر” مواقف مؤثرة مثل محاولة أحد المواطنين الانضمام إلى الجنود أثناء عبورهم إحدى العزب. وأول إجازة بعد النصر وحفاوة الشعب المصري بعودة أبطاله. كما يروي أن المعنويات العالية بين الجنود مثل غناء المجند “حسان” لأغاني أم كلثوم، ساهمت في تعزيز روح النصر، حيث كانت عقيدتهم “إما النصر أو الشهادة”.
لقب “البلدوزر” وشجاعة المقاتلين
لقب حاتم عبد اللطيف بـ”البلدوزر” جاء لقوته البدنية ومشاركته الدائمة في الصفوف الأمامية. ويؤكد أن جميع المشاركين في الحرب كانوا أبطالًا. مثل العسكري السيد أبو القمصان، الذي حمل 150 كيلو معدات ونجح في عبور ساتر ترابي بارتفاع 22 مترًا.
الحرب بين الأمس واليوم
يختتم اللواء عبد اللطيف حديثه بالتأكيد على الفرق بين الحرب في 1973 والوضع الحالي في سيناء. مشيرًا إلى أن العدو كان معروفًا آنذاك، بينما اليوم يختبئ بين المدنيين بتحريك أجهزة مخابراتية. إلا أنه يضيف أن القضاء عليه أمر ممكن إذا تم التعامل معه بكفاءة. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



