اللواء دكتور راضي عبدالمعطي يكتب: أبطال الشرطة المصرية
لقد سطر رجال الشرطة المصرية ملاحم وطنية مشرّفة عبر التاريخ المعاصر، وشهدت مصر على مر العصور بسالة رجال الشرطة المصرية وعدم استسلامهم، ورفضهم التسليم، مبينًا صلابة الإرادة المصرية في مواجهة الاحتلال البريطاني رغم قلة العدة والعتاد، حيث سقط العديد منهم من الشهداء والجرحى.
وقد رسخت معركة الإسماعيلية عام 1952 لوحة وطنية راسخة في وجدان الشعب المصري، حين ضرب رجال الشرطة أروع صور التضحية والفداء، لتبعث رسالة قوية للعالم بأن المصريين يدًا واحدة وقلبًا واحدًا.
وكانت هذه المعركة رمزًا للبطولة والصمود، وترسيخًا لقيم الوطنية والتكامل بين أبناء الوطن، لتبقى ذكرى خالدة تُحتذى عبر الأجيال، وتؤكد أن رجال الشرطة كانوا ولا يزالون الدرع الحامي للوطن، والتصدي للعدوان على مقدراته.
لقد قدّم رجال الشرطة المصرية تضحيات جسيمة في معركة الوطن ضد الإرهاب والجريمة، وسجل التاريخ صفحات ناصعة من البطولة والفداء، حيث امتزجت دماؤهم بتراب الوطن دفاعًا عنه.
وإذ نحيي ذكرى احتفالات عيد الشرطة الـ74، فإننا لا يمكن أن ننسى ما بذله رجال الشرطة من تضحيات، وما قدموه من بطولات في مواجهة التحديات والمتغيرات والإرهاب الأسود، من أجل استقرار الأوطان وأمن الشعوب.
لقد أصبح الاستقرار الأمني خلال السنوات الأخيرة أكبر إنجازات الدولة المصرية، وكان دائمًا تحقيقه ودعمه هو البناء الحقيقي للاستقرار والتنمية. وقد كان لهذا الواقع الأمني المتميز دائمًا بقيادة سياسية قوية تبني أركان الجمهورية الجديدة.
تضحيات رجال الشرطة المصرية راسخة في قلوب المصريين على مر الزمان
لا شك أن الشعب المصري بجميع فئاته خير شاهد على تطور الشرطة المصرية وتقدمها في كل المجالات، وعلى كافة الأصعدة، خاصة في المجالات التدريبية والتعليمية، من خلال الكليات العلمية بوزارة الداخلية، وعلى رأسها أكاديمية الشرطة المصرية التي تمثل مكانة عالمية ساعدها المال المصري لتصبح صرحًا أمنيًا متميزًا، تبنت الوزارة برامج حديثة في مجال الإعداد والتأهيل والتدريب لمواجهة تحديات الواقع.
ولا يمكن إغفال حجم التطوير في المنظومة الشرطية بالمصالح والإدارات المختلفة سواء بالمراكز أو المحافظات، أو الأحوال المدنية، واستخدام منظومة التحول الرقمي بصورة أكثر تميزًا لتقديم الخدمات للمواطنين بجودة أفضل وفي وقت قياسي، بما يسهم في الحفاظ على هيبة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار.
كما حرصت وزارة الداخلية على الاهتمام بالبعد الإنساني لرجال الشرطة من خلال تبني منظومة حقوق الإنسان، واستهداف إبراز الجانب الإنساني لهم، والتفاعل مع المواطنين ومشاركتهم في المناسبات والأعياد، وتجديد روابطهم مع ذوي الهمم وكبار السن، وتقديم الرعاية والاهتمام الدائم لهم.
ويأتي ذلك في إطار رؤية متكاملة تعتمد على تفعيل الدور المجتمعي لرجال الشرطة، من خلال قطاع الحماية المجتمعية الذي شهد تطورًا ملحوظًا، عبر استحداث مراكز التأهيل الجديدة والبرامج التي تهدف إلى إعادة دمج المفرج عنهم في المجتمع، وتأهيلهم ودمجهم بصورة إيجابية ليكونوا عناصر صالحة نافعة للمجتمع.
وختامًا ونحن نحتفل بعيد الشرطة الـ74، عيد كل المصريين، نستحضر بكل فخر بطولات وتضحيات رجال الشرطة، قيادة وضباطًا وأفرادًا، مجندين وعاملين، ونقف إجلالًا لمعاني التقدير والعرفان لجهودهم المتميزة على مر التاريخ، وإدراكًا لمسؤوليتهم العظيمة حفاظًا على أمن واستقرار الوطن.
كل التقدير والعرفان لشهدائنا الأبرار والمصابين من رجال الشرطة والقوات المسلحة، وللأبطال الوطنيين من رجال الشرطة الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن.
حفظ الله مصر واحة للأمن والأمان، تحت قيادة سياسية حكيمة، وشعبها العظيم، وقواتها المسلحة، وشرطتها الباسلة.



