عادات و تقاليدقبائل و عائلات

“محاربو الصحراء”.. تعرف على أسرار قبائل العبابدة والبشارية بجنوب مصر

يعيش أبناء قبيلتى “العبابدة” و”البشارية” في عمق الصحراء الشرقية بجنوب مصر، وسنتعرف في هذا المقال على تاريخهم العريق وعاداتهم الفريدة التي ظلت محفوظة بين رمال الصحراء، متميزة عن نظيراتها من القبائل الأخرى.

قبيلة العبابدة

في البداية، تحدث الشيخ عبد المجيد عثمان، شيخ مشايخ العبابدة، عن تاريخ القبيلتين قائلاً إن العبابدة هم قبيلة عربية تنحدر أصولها من الصحابي الجليل الزبير بن العوام، ابن عمة الرسول وأحد حوارييه، وتعيش هذه القبيلة إلى جانب قبيلة البشارية في الصحراء الشرقية بجنوب مصر، بين محافظتي أسوان والبحر الأحمر، وتمتد إلى شمال شرق السودان، ويعتمد أبناء القبيلتين على الرعي وتربية الإبل والأغنام، كما يعملون في جمع الأعشاب الطبية والتجارة الحدودية.

قبيلة البشارية

ومن جهته، قال الشيخ نصر كرار، شيخ مشايخ البشارية، إن البشارية لا يختلفون كثيراً عن العبابدة، إذ تجمعهم روابط النسب والإقامة والعادات، ويُرفون معاً باسم “البجة”، ويتحدثون بلهجة “الرطانة”، ويقدر عددهم بما يقارب 9 ملايين نسمة من سكان مصر، مع الحفاظ على صلات قوية فيما بينهم.

أماكن تواجدهم

كما لفت أبو الحسن عبد الله، أحد أبناء قبيلة العبابدة، إلى أن العبابدة والبشارية يعيشون في الجبال والوديان الصحراوية، ويعملون في تجارة الجمال بين مصر والسودان، حيث تستغرق رحلتهم بالصحراء نحو 45 يوماً.

كما تشتهر كل قبيلة منهم بصنع “وسم” خاص بالجمال، عبارة عن قطعة حديد تأخذ شكلاً معيناً وتحمى بالنار لتوضع على رقبة الجمل كعلامة تميز القطيع، علاوة على تجارتهم في الأغنام وجمع الأعشاب الطبية بعد تساقط الأمطار.

بلاد الذهب

وفي سياق متصل، أوضح “أبو الحسن”، أن المنطقة الممتدة بين أسوان والبحر الأحمر، خصوصاً جبال وادي العلاقي، غنية بالمعادن مثل الميكا والسبار والذهب والفضة.

كما تعتبر منطقة وادي العلاقي بمثابة متحف جيولوجي مفتوح، ويعرف أبناء القبيلتين بخبرتهم الكبيرة في الكشف عن هذه المعادن، ويمثلون مرشدين للمدقات والوديان الصحراوية.

عادات الزواج لدى العبابدة والبشارية

ومن جهته، قال محمد كرار كيشة، أحد أبناء القبيلتين، إنهم يفضلون إقامة الأعراس خلال الأيام القمرية من الشهور الهجرية، وهي أيام 13 و14 و15، لما لها من دلالة وارتباط بالعادات والتقاليد المتوارثة.

ليالى الشيلة

أما عن عادات الزواج، قال “كيشة”: تبدأ طقوس العرس بما يعرف بـ”الشيلة”، حيث تحمل كل قبيلة أمتعتها وهداياها إلى مكان الزفاف، وتضم الحنة السودانية والعطور وغيرهما، كانت الولائم تعد بكثرة، وأحياناً تصل إلى ذبح 40 رأساً من الغنم، وتمتد حفلات العرس من 7 إلى 8 ليالي، وتتخللها مبارزات بالسيوف، وسباقات هجن، ورمى الرماح،ويحيي الناس الليالى بأغاني وأهازيج ورقصات مثل “التربلة”، التي تؤدى بالسيوف والدروع وتظهر شجاعة وتحمل الرجال.

أغانى الطمبورة

والجدير بالإشارة أنه من أشهر الفنانين بين العبابدة والبشارية، حسين طاهر البشارى ومحمد البدرى، وتنتشر أغاني مثل “ظلموك أحبابك ظلموك” و”القمر بوبا” و”الغربة قساية”، وتعزف الأغانى على آلة الطمبورة، الشبيهة بالعود، ويتمتع أبناء القبيلتين أيضاً بموهبة إلقاء الشعر، فضلًا عن ممارسة عادة “ضرب الودع” لتوقع بعض ملامح المستقبل.

ملابس العبابدة والبشارية

وفي السياق ذاته، أشار عادل عوض، من العبابدة، إلى أن الزي التقليدي يتكون من “البوجه”، و”السراويل”، و”العراقي”، و”السديري”، و”الشقة” وهي قطعة قماش كبيرة تلف حول الرقبة والصدر وتستخدم كغطاء عند النوم، وتصل أحياناً إلى 7 أمتار، وتتميز الملابس بكونها واسعة لتفادي التصاقها بالجسد في ظل حرارة الصحراء.

المأكولات والمشروبات عند العبابدة والبشارية

كما تحدث أحمد عبد الله محمد، أحد أبناء البشارية، عن زمن قديم كانت فيه القوافل تأتي محملة بالمشروبات الطبيعية مثل الحرجل والحلف بر والدمسيسا والعراديب، ومن أشهر الأطعمة “السلات”، وهي لحم يشوى على الزلط بعد تسخينه بالحطب. أما “الجبنة” فهي مشروب قهوتهم الخاص، يعد بتحميص البن الأخضر في “القلاية” الفخارية، ثم يدق ويخلط بالزنجبيل والحبهان.

مهارات “الأتر”

وكشف حسين أبشر حسين، أحد أبناء القبيلتين، أن لديهم مهارات فريدة في تتبع آثار الأقدام أو ما يسمى بـ”الأتر”، لتحديد هوية الكائن الذي مر فوق الرمال.

وسرد “حسين”، قصة عن لص سرق معزة ضالة في صحراء حلايب وشلاتين، فاستطاع خبراء “الأتر” تتبع الأثر حتى وصلوا إلى بيت السارق، وتم طرده من المنطقة كونه خان العهد، فلا مكان للخيانة في القبائل، حتى وإن كان من دمهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى