تاريخ ومزارات

المدينة القديمة.. قلب التراث العتيق في تونس

أسماء صبحي – تعتبر المدينة القديمة في تونس، أو ما يعرف بـ”المدينة العتيقة” واحدة من أهم المعالم التاريخية في شمال إفريقيا. فهي تمثل مركز الحياة السياسية والثقافية والدينية في العاصمة منذ تأسيسها. وتقع المدينة العتيقة في قلب العاصمة التونسية، وتضم شبكة متشابكة من الشوارع الضيقة، والأسواق التقليدية، والمساجد العريقة. مما يجعلها شاهدة حية على تطور الحضارات في تونس عبر القرون.

تأسيس المدينة القديمة 

تأسست المدينة خلال الفترة القرطاجية، قبل أن تتطور بشكل كبير في العهد الإسلامي مع دخول العرب إلى تونس في القرن السابع الميلادي. وامتدت على مساحة واسعة داخل أسوار محصنة، تحتوي على أبواب رئيسية تتيح الوصول إلى الأسواق والمناطق السكنية. وكانت المدينة مركزًا إداريًا ودينيًا، حيث أقيمت المساجد والمدارس والزوايا الدينية التي لعبت دورًا كبيرًا في تعليم القرآن والعلوم الدينية لأبناء المدينة.

تمثل المدينة القديمة أيضًا نقطة التقاء للتجار العرب والأوروبيين خلال العصور الوسطى. حيث ساعد موقعها على البحر المتوسط في تعزيز التجارة البحرية، واستقطاب الحرفيين والمغامرين الذين أسهموا في تطوير الصناعات التقليدية مثل النسيج والفخار والخزف.

الهيكل العمراني

تتميز المدينة القديمة بشبكة معقدة من الأزقة والشوارع الضيقة التي تتفرع من الأسواق المركزية. وتضم مساكن تقليدية تتميز بالفناء الداخلي والقباب والنقوش الجصية والزخارف العربية الأصيلة. والأسوار المحصنة والأبواب الكبرى تحيط بالمدينة، مما يضفي عليها طابعًا دفاعيًا وحماية للسكان. وكان لها دور مهم في صد الغزوات والهجمات البحرية خلال القرون السابقة.

الأسواق التقليدية، أو “السويقات”، داخل المدينة، تضم محلات للحرفيين والباعة الذين يعرضون منتجاتهم التقليدية. مثل الأقمشة المطرزة، السجاد اليدوي، الفخار، والعطور. ولم تكن هذه الأسواق مجرد أماكن للتجارة، بل كانت ملتقى اجتماعيًا للسكان وتعبيرًا عن الثقافة الحية للمدينة.

الدور التاريخي

لعبت المدينة دورًا محوريًا في تاريخ تونس السياسي والثقافي. فهي كانت مركز السلطة المحلية خلال العهد العربي الإسلامي ومقرًا للحكام والقادة. وموطنًا للعلماء والدعاة الذين ساهموا في نشر الثقافة العربية والإسلامية في شمال إفريقيا.

كما كانت المدينة العتيقة محورًا للمقاومة ضد الغزوات الأوروبية. حيث ساهمت أسوارها المنيعة وتصميمها المعقد في حماية السكان والحفاظ على التراث العمراني. وكانت المدينة أيضًا مكانًا للاحتفالات الدينية والاجتماعية، مثل الأعراس والمهرجانات التقليدية، التي ساعدت في تعزيز الروابط الاجتماعية بين السكان.

التأثير الثقافي والاجتماعي

تمثل المدينة القديمة في تونس مركزًا للهوية الثقافية للمدينة. حيث تم الحفاظ على التراث العربي والإسلامي من خلال العمارة والممارسات الاجتماعية. زالحرف التقليدية، الأسواق، المساجد، والزوايا الدينية، جميعها تعكس أسلوب الحياة التقليدي الذي ما زال جزءًا من الثقافة اليومية للمدينة.

المدينة القديمة اليوم تستقطب السياح والباحثين من مختلف أنحاء العالم. وتتيح لهم فرصة التعرف على التاريخ الغني للمنطقة وفهم أساليب الحياة التقليدية، وتجربة الأسواق والحرف اليدوية، مما يجعلها عنصرًا مهمًا في تعزيز السياحة الثقافية والاقتصاد المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى