المظبي.. طبق القبائل الذي ولد من حرارة الحجر
أسماء صبحي – من بين الأطباق التي ارتبطت بحياة القبائل في الجزيرة العربية واليمن يبرز المظبي كرمز أصيل لفن الطهي البدوي التقليدي. ويتميز هذا الطبق بطريقة إعداد استثنائية تعتمد على استخدام الأحجار المحماة بالنار لتطهى اللحوم مباشرة فوقها فتتشبع بنكهات الدخان ورائحة الأرض. فهو ليس مجرد وجبة غذائية بل قصة حضارية تعكس كيف تعاملت القبائل مع بيئتها القاسية وحولتها إلى مصدر للإبداع.
أصول المظبي
ترجع أصول هذا الطبق إلى القبائل اليمنية والجنوبية في الجزيرة العربية حيث كان البدو يعتمدون على موارد بسيطة متاحة في الطبيعة. ومع ندرة أدوات الطهي الحديثة لجأوا إلى الأحجار البركانية التي تحتفظ بحرارة عالية لفترة طويلة. وساعدهم هذا الأسلوب على طهي اللحم ببطء وبشكل متساوي مما منح المظبي نكهته المميزة.
طريقة التحضير
يبدأ إعداد الطبق بجمع أحجار صلبة توضع في حفرة داخل الأرض أو فوق سطح مستوي. وتشعل النار تحت هذه الأحجار حتى تصبح حمراء متوهجة وبعد ذلك يوضع اللحم – وغالبًا لحم الضأن – مباشرة فوقها. مع إضافة الملح والبهارات الطبيعية مثل الهيل والفلفل الأسود.
يغطي الطهاة اللحم بأوراق أو أواني معدنية ليحافظوا على الحرارة والدخان. مما يمنح المظبي طابعًا فريدًا يختلف عن أي أسلوب آخر للطهي.
البعد الاجتماعي
ارتبط المظبي دائمًا بالكرم والضيافة في القبائل، فعند استقبال الضيوف أو في الولائم القبلية الكبرى، يقدم باعتباره “سيد المائدة”. كما أن مشاركته بين أفراد العائلة أو القبيلة يعزز مفهوم التضامن الاجتماعي حيث يجتمع الجميع حول طبق واحد كبير.
ويقول الشيف محمد العامري، المتخصص في المأكولات التراثية اليمنية، إن المظبي ليس مجرد وصفة طعام، بل هو تراث حي يمثل علاقة القبائل بالبيئة المحيطة بهم. فاستعمال الحجر في الطهي دليل على قدرة الإنسان البدوي على تحويل عناصر الطبيعة إلى أدوات معيشية مبتكرة.
انتشاره في العصر الحديث
رغم التطور الكبير في أدوات الطهي، ظل هذا الطبق محافظًا على مكانته كطبق تراثي أصيل. واليوم يقدم في المطاعم الشعبية والحديثة على حد سواء بل أصبح أحد الأطباق التي تجذب السياح الراغبين في تجربة الطهي القبلي التقليدي.



