المزيد

جبل القلعة في عمان: رحلة عبر التاريخ من العصر الحديدي إلى المدينة العصرية

يتربع جبل القلعة الأثري في قلب العاصمة عمان، ليشكل رابطًا مهمًا بين تاريخ عمان القديم والمعاصر، حيث يتيح للزوار استكشاف مختلف الحقب التاريخية وصولًا إلى المدينة العصرية، وقد استقبل الجبل خلال الأشهر السبعة الماضية نحو 250 ألف زائر، لتقديم تجربة فريدة تجمع بين الإرث الثقافي والإطلالات البانورامية الخلابة

قصة جبل القلعة

ويُعد جبل القلعة أحد جبال عمان السبعة، وقد برز كمقر للحكم والإدارة خلال فترة العصر الحديدي، حيث اتخذه العمونيون عاصمة لهم وأطلقوا عليه تسمية ربة عمون، وكان الموقع يتمتع بمزايا عسكرية واستراتيجية متميزة، فيما أعاد الحاكم البطلمي بطليموس فيلادلفيوس بناء ربة عمون وغير اسمها إلى مدينة فيلادلفيا التي تعني مدينة الحب الأخوي، وخلال العصر الروماني ازدهرت فيلادلفيا وتوسعت لتصبح إحدى مدن حلف الديكابوليس، وبنيت فيها المعالم العامة كالشوارع والمسارح والساحات والحمامات والأسواق والمعابد

.

وحظيت مدينة عمان باهتمام الأمويين الذين بنوا فيها مسجداً وقصراً له الطابع الرسمي والسياسي، حيث كانت المدينة مركزًا حكوميًا تضم مقر الوالي أو دار الإمارة، إضافة إلى حامية عسكرية ودار لسك العملة، ويشير مدير عام دائرة الآثار العامة فادي بلعاوي إلى أن من أهم المعالم والمواقع الأثرية في جبل القلعة معبد هرقل الذي يعد من أكبر المباني الرومانية الباقية في مدينة فيلادلفيا، وقد بُني بين عامي 161 و166 ميلادية، ويمكن رؤية أعمدته الشاهقة من وسط المدينة ومن الجبال المحيطة.

ويضم جبل القلعة ثلاث كنائس، أبرزها الكنيسة البيزنطية أو البازيليكا التي بُنيت عام 550 ميلادية، وتزينت الأعمدة بالتيجان الكورنثية المزخرفة بأوراق الأكانثوس والتي أعيد استخدامها من المباني الرومانية السابقة، كما أن المنشآت الأموية تمثل عناصر المدينة الإسلامية المتكاملة، إذ شملت المسجد والسوق والحمام والقصر، بما في ذلك قاعة العرش وقاعة الاستقبال التي بُنيت في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، إضافة إلى وحدات سكنية ودار لسك عملة النقود الإسلامية.

كما يضم جبل القلعة موقع شارع الأعمدة والمسجد الذي يقع في أعلى بقعة من الجبل إلى الجنوب من القصر الأموي، ومتحف الآثار الذي يُعد أول متحف أقيم في الأردن عام 1951 ويضم مجموعات من القطع الأثرية المميزة التي تم التنقيب عنها في مختلف المواقع الأردنية، إضافة إلى خزان الماء المعروف باسم البركة.

وفيما يخص أعمال التأهيل والتطوير في الموقع، بين بلعاوي أن وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة تعكفان على استكمال مشروع تأهيل السفح الجنوبي، وترميم وحماية الأرضيات الفسيفسائية، وإجراء أعمال الصيانة للجدران الأثرية في المسجد الأموي، ويعتبر مشروع تأهيل السفح الجنوبي أحد أهم المشاريع التي تنفذها دائرة الآثار العامة ووزارة السياحة والآثار بالشراكة مع أمانة عمان الكبرى والمركز الأمريكي للأبحاث الشرقية.

وأشار بلعاوي إلى أن المشروع سيتضمن تطوير مسار سياحي جديد يربط منطقة جبل القلعة بمنطقة وسط البلد عبر السفح الجنوبي والبوابة الجنوبية للجبل، وذلك من خلال إعادة تأهيل المنطقة بالكامل وربط المدينة العليا بالمدينة السفلى، وتأهيل الأدراج التي تصل بين جبل القلعة ومنطقة وسط البلد، لتوفير تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التاريخ والحداثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى