أهم الاخبار
المسجد الكبير في الكويت: تحفة معمارية ورمز حضاري
يقف المسجد الكبير في مدينة الكويت شامخاً كأحد أبرز المعالم الدينية والحضارية في البلاد، شاهداً على عراقة التراث الإسلامي وجماليات العمارة العربية، حيث يقع هذا الصرح المهيب قرب شاطئ الخليج العربي، ويعد أكبر مسجد في دولة الكويت، ليس فقط بمساحته الشاسعة ولكن أيضاً بدوره المحوري في الحياة الدينية والثقافية للمجتمع الكويتي.
تاريخ ونشأة المسجد الكبير
تعود فكرة إنشاء مسجد الدولة الكبير إلى توجيهات من أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي أراد أن يكون للكويت مسجد رسمي كبير يليق بمكانتها، حيث بدأت أعمال البناء في عام 1979م، واستمرت لعدة سنوات بمشاركة نخبة من المهندسين والعمال المهرة، حيث شارك في بنائه حوالي 50 مهندساً وأكثر من 400 عامل.
تم افتتاح المسجد رسمياً في عام 1986م (بعض المصادر تذكر 1987م)، بعد رحلة بناء دقيقة ومتقنة كلفت ما يقارب 14 مليون دينار كويتي (حوالي 45 مليون دولار أمريكي في ذلك الوقت)، وقد جاء تصميم المسجد ليعكس الأصالة المعمارية الإسلامية مع لمسات عصرية، ليكون مزيجاً فريداً يجمع بين الماضي والحاضر.
تصميم معماري فريد
صمم المسجد الكبير المعماري العراقي الشهير الدكتور محمد صالح مكية، الذي استلهم في تصميمه الطراز الأندلسي والشرقي، مع الحفاظ على التقاليد المعمارية الإسلامية الأصيلة. تبلغ المساحة الإجمالية للمسجد حوالي 45,000 متر مربع، تشغل المباني منها حوالي 25,000 متر مربع، بينما خصصت المساحة المتبقية للساحات والمرافق الخارجية.
يتميز المسجد بقبته المركزية الضخمة التي يبلغ قطرها 26 متراً وارتفاعها 43 متراً، والمزينة بالزخارف الإسلامية البديعة وأسماء الله الحسنى، كما ترتفع مئذنته الشاهقة بتصميم أندلسي فريد ليبلغ ارتفاعها 74 متراً، لتكون علامة بارزة في سماء مدينة الكويت.
تتسع قاعة الصلاة الرئيسية لحوالي 10,000 مصلٍ، بينما يتسع المصلى اليومي لـ 500 مصلٍ، بالإضافة إلى مصلى خاص بالنساء يتسع لألف مصلية، كما يضم المسجد مكتبة ضخمة تحتوي على آلاف الكتب والمراجع الإسلامية القيمة، وقاعة للمحاضرات تتسع لـ 250 شخصاً، ومرافق أخرى متنوعة.
دور ثقافي واجتماعي
لا يقتصر دور المسجد الكبير على كونه مكاناً للعبادة فقط، بل يتعداه ليكون مركزاً ثقافياً وعلمياً هاماً، يستضيف المسجد العديد من المحاضرات والندوات والدروس الدينية على مدار العام، ويشهد إقبالاً كبيراً خاصة في شهر رمضان المبارك، حيث تقام فيه صلاة التراويح والقيام بحضور آلاف المصلين، ويتم استضافة نخبة من كبار القراء والمشايخ من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.



