قوصوة المعركة التي هزت أوروبا ومهدت الطريق للعثمانيين

في الخامس عشر من يونيو عام 1389، وقعت واحدة من أشرس المعارك في التاريخ العثماني والإسلامي، واعتبرها كثيرون نقطة تحول في مصير أوروبا، حيث التقى السلطان مراد الأول بجيشه في سهل كوسوفو قرب مدينة بريشتينا، ليواجه تحالفًا ضم قوى كبرى من البلقان، بقيادة الأمير الصربي لازار هربليانوفيتش، وشمل قوات من الصرب والبلغار والبوسنيين وإمارة الأفلاق وبعض الألبان مدعومين بمساندة من بولندا.
تاريخ قوصوة
بدأت جذور المعركة مع طموح مراد الأول في التوسع نحو الغرب، حيث تولى الحكم عام 1360، وشرع في خطة مدروسة لاستغلال ضعف الدولة البيزنطية، فاستولى على أدرنة عام 1361، وحولها إلى عاصمة جديدة، ثم واصل زحفه نحو مقدونيا فحقق نصرًا كبيرًا في معركة ماريتزا عام 1371، ثم سيطر على أجزاء من ألبانيا في معركة سافرا عام 1385.
وفي عام 1387، نجح الأمير لازار في صد العثمانيين بمعركة بلوشنك، مما شجع الإمارات البلقانية على التمرد ورفض دفع الجزية، فقرر السلطان مراد التحرك بنفسه، وجمع جيوشه من أدرنة والأناضول، وانضم إليه بعض الأمراء البلغار، وسار بقوة ضخمة نحو كوسوفو.
رد لازار بتحالف واسع ضم فوك برانكوفيتش وفلاتكو فوكوفيتش، واتخذوا مواقع مرتفعة في سهل كوسوفو، ما منحهم أفضلية ميدانية مع بداية القتال، انطلقت المعركة في الصباح، وبدا التفوق واضحًا لقوات التحالف البلقاني في البداية، خاصة بفضل هجمات سلاح الفرسان، لكن السلطان مراد وابنيه بايزيد ويعقوب واجهوا الهجوم الأولي بقوة، واستعانوا بالمدفعية والنبالة، ثم شن بايزيد هجومًا معاكسًا أربك البوسنيين، وتمكن يعقوب من إيقاف زحف فوك بقوة.
انهارت صفوف التحالف سريعًا، وفر فوك برانكوفيتش مع قواته، بينما وقع لازار في الأسر، وتمت تصفيته بعد المعركة، وخسر العثمانيون في المقابل السلطان مراد، بعد أن اقترب منه جندي صربي يدعى ميلوش أوبيليتش وطعنه بخنجر.
انتهت المعركة بانتصار عثماني حاسم، فتح الطريق أمام التوسع العثماني في أوروبا، وسيطرتهم على البلقان لقرون، وتحولت كوسوفو إلى رمز تاريخي عميق في ذاكرة شعوب المنطقة، فحفظتها الملاحم والأساطير والأغاني الشعبية.
رغم مقتل السلطان مراد، واصل بايزيد الفتوحات، وورث عن والده الإرث العسكري والسياسي، فثبت أقدام الدولة العثمانية في البلقان، وأصبحت معركة كوسوفو واحدة من أهم مفاصل التاريخ الأوروبي والإسلامي في العصور الوسطى.



