عادات و تقاليد

لماذا لا يكون عيد شم النسيم إلا يوم الإثنين؟.. وسر ارتباطه بعيد القيامة المسيحي

يعتبر عيد “شم النسيم” من أقدم الأعياد في مصر، ويعتبر واحداً من أبرز الاحتفالات التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وارتبط هذا العيد منذ العصور القديمة بحضارات الشعوب الأخرى، هو جزء من التراث المصري العريق، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذا العيد كان مرتبطًا بفصل الحصاد الذي يطلق عليه اسم “شمو”، والذي يرمز إلى البعث وتجدد الحياة، وفقاً للفلسفة الآزورية التي كانت سائدة في مصر القديمة.

عيد شم النسيم قديمًا

وفي هذا الإطار، كشف للباحث في التراث المصري القديم “عصام ستاتي”، إن عيد “شم النسيم”، الذي يعرف أيضًا بعيد الربيع، النيروز، الفصح، عيد أدونيس، ورأس السنة البابلية، كان يحتفل به تحت أسماء متعددة، ورغم اختفاء بعض الأعياد التي كانت معروفة في مصر القديمة، مثل “وفاء النيل”، فإن “شم النسيم” ظل قائمًا حتى اليوم، وهذا العيد لم يدمج في أي من الأعياد الدينية السماوية، بل استمر في كونه عيدًا جامعًا لجميع المصريين، سواء مسلمين أو مسيحيين.

بداية الاحتفال بعيد شم النسيم

كما أشار “ستاتي”، إلى أن عيد “شم النسيم” انتقل من مصر إلى العديد من الممالك والحضارات في العالم، حيث احتفظ بنفس الفلسفة الآزورية التي تتعلق بالبعث وتجدد الحياة، وأخذت الأسطورة التي تروي عن الحصاد أشكالًا متعددة عبر الزمن، حيث كان يعتقد أن إلهًا يموت ثم يبعث ليحيي الأرض وتزدهر، وقد انتقل هذا العيد، الذي كان يعرف بـ”شمو” في مصر القديمة، إلى حضارات أخرى تحت أسماء مختلفة، مع اختلافات أحيانًا في العادات وتقاليد الاحتفال.

لماذا يتم الاحتفال بعيد شم النسيم يوم الإثنين؟

وأوضح “الباحث الأثري”، أن عيد “شم النسيم” انتقل إلى المسيحية بعد أن تزامن مع عيد القيامة، وعندما دخلت المسيحية إلى مصر، أصبح عيد شم النسيم يحتفل به في اليوم التالي لعيد القيامة، أي يوم الإثنين، كما يقع هذا العيد وسط مجموعة من الأعياد المسيحية القبطية مثل “أربعاء أيوب”، “خميس العهد”، “الجمعة الكبيرة”، “سبت النور”، و”عيد القيامة”.

وفي القرن الرابع الميلادي، واجه المصريون المسيحيون تحديًا في الاحتفال بعيد “شم النسيم” بسبب تزامنه مع موسم الصوم الكبير، الذي يمتنع فيه المسيحيون عن تناول الأطعمة الحيوانية، لذلك، تم تأجيل الاحتفال به ليحتفل به في اليوم التالي لعيد القيامة، وهو يوم الإثنين، لتجنب التداخل مع فترة الصوم.

أصل التسمية ومعنى شم النسيم

عيد “شم النسيم” هو عيد طبيعي، وكان يطلق عليه في اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) بـ”شمو”، وهو مصطلح كان يستخدم للإشارة إلى فصل الحصاد في السنة المصرية القديمة، ومع مرور الوقت، تم تعديل الاسم من “شمو” إلى “شم” في العصر القبطي، ثم أضيفت كلمة “النسيم” ليصبح الاسم “شم النسيم”، وهو  “بستان الزروع”.

وفي اللغة الهيروغليفية، كانت كلمة “شمو” تشير إلى فصل الحصاد، حيث كان المصريون القدماء يقسمون السنة إلى ثلاثة فصول: “أخت” (فصل الفيضان)، “برث” (فصل بذر البذور)، و”شمو” (فصل الحصاد).

احتفالات شم النسيم قديمًا

كان عيد “شم النسيم” في العصور القديمة يتسم بالاحتفالات الضخمة التي تضمنت تبادل الورود، التجمعات العائلية، والولائم التي كانت تتضمن الأسماك المملحة (الفسيخ) وغيرها من الأطعمة الخاصة.

وقد استمر المصريون في ممارسة العديد من العادات التي كانت سائدة في مصر القديمة خلال الاحتفال بهذا العيد.

ومن أبرز هذه العادات الخروج إلى الحدائق العامة، زيارة شواطئ نهر النيل، وتناول “الفسيخ” والأطعمة الأخرى التي لا تزال جزءًا من طقوس هذا العيد حتى يومنا هذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى