المزيد

معبد فيلة أسطورة إيزيس العائمة على ضفاف النيل

كتبت شيماء طه

معبد فيلة هو واحد من أبرز المعابد المصرية القديمة وأكثرها سحرًا، حيث يرتبط بجزيرة فيلة التي كانت معروفة كـ”جزيرة الحريم” أو “جزيرة إيزيس”.

شُيد المعبد في الأصل لعبادة الإلهة إيزيس، رمز الأمومة والسحر والشفاء في الأساطير المصرية، ويعكس أهمية هذه الإلهة في حياة المصريين القدماء.

ويعود تاريخ بناء المعبد إلى العصر البطلمي، تحديداً في عهد بطليموس الثاني، واستمرت إضافات حكام البطالمة والرومان على مر العصور.

موقع المعبد وتاريخ إنقاذه

يقع المعبد في مدينة أسوان على جزيرة أجيليكا الحالية، ولكن موطنه الأصلي كان جزيرة فيلة التي غُمرت بالمياه بعد بناء سد أسوان الأول عام 1902، ومع إنشاء السد العالي، زادت الحاجة لنقل المعبد لحمايته من الغرق الدائم.

استجابت الحكومة المصرية مع اليونسكو وأطلقت مشروعًا لإنقاذ الآثار المهددة بالغرق في الستينيات، حيث تم تفكيك معبد فيلة ونقله إلى جزيرة أجيليكا القريبة، والتي أعيد تشكيلها لتشبه جزيرة فيلة الأصلية قدر الإمكان.

واستغرق المشروع عشر سنوات تقريباً وأُعيد تجميع المعبد بدقة فائقة، ليُحافظ على قيمته الجمالية والتاريخية.

تصميم المعبد

يتكون مجمع معابد فيلة من عدة مبانٍ وقاعات مختلفة تتنوع في وظائفها وأهميتها الدينية. يبدأ المعبد ببوابة ضخمة مزخرفة تسمى “المسلة غير المكتملة” والتي تؤدي إلى الفناء الرئيسي الذي يحوي أعمدة تزيينية بنقوش رائعة تصور مشاهد من أسطورة إيزيس وأوزوريس.

بعد الفناء، يوجد عدة قاعات متتالية، تشمل قاعة الأعمدة التي تحتوي على نقوش ومنحوتات تمثل طقوس العبادة.

في القسم الأعمق، يقع قدس الأقداس حيث يُعتقد أن تمثال إيزيس كان يُوضع، ويُعتبر هذا المكان أقدس جزء في المعبد. وتحمل جدران المعبد رسومات ونقوش مدهشة تصور أساطير مختلفة عن إيزيس وزوجها أوزوريس وابنهما حورس، وتبرز من خلالها قصص مثل صراع حورس مع الإله ست للانتقام لمقتل أوزوريس، وهو ما كان يلهم المصريين القدماء باعتباره رمزًا للعدالة والانتصار على الشر.

السحر الليلي للمعبد

واحدة من أكثر التجارب جذباً للزوار هي عروض الصوت والضوء التي تُقام ليلًا في معبد فيلة، حيث تُضيء أضواء ملونة وأصوات مؤثرة تُحاكي الأساطير المصرية وتاريخ المعبد، مما يضفي لمسة سحرية على المكان ويعيد الحياة لمشهد طقوس واحتفالات كانت تقام في العصور القديمة.

يُعتبر معبد فيلة من أبرز المعالم السياحية في أسوان ومصر عمومًا، حيث يجذب الزوار الذين يأتون للاستمتاع بجمال الهندسة المعمارية والمشاهدة الحية للأساطير المصرية المحفورة على جدرانه.

ويمثل المعبد جزءًا من التراث الإنساني الذي يوثق مراحل من التاريخ المصري ومعتقداته الدينية، ويظل شاهداً على براعة المصريين في التصميم والبناء والهندسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى