حوارات و تقارير

احتجاجات بتوقيع بن غفير.. من المستفيد من تشويه دور مصر في دعم غزة؟

أميرة جادو

أثيرت حالة كبيرة من الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما  “تويتر”، بعد انتشار صور ومقاطع فيديو لمظاهرات نظمها عناصر من جماعة الإخوان أمام السفارة المصرية في تل أبيب، رفعت خلالها أعلام الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد أثار استفزاز وغضب ملايين المصريين والعرب، حيث تصدر وسم “#إخوان_خائنون” قوائم الترند في عدة دول، وسط اتهامات للجماعة بـ”الخيانة العلنية” وفضح تناقض شعاراتها.

مظاهرة الإخوان أمام السفارة المصرية في تل أبيب

ووصف مغردون المشهد بأنه دليل جديد على حقيقة تنظيم الإخوان، بعدما ظهرت رموز الحركة الإسلامية، أحد أذرع الجماعة في الداخل الفلسطيني، يرفعون علم إسرائيل في مظاهرة زعم أنها نصرة لغزة، بينما تجاهلت كليًا الاحتجاج أمام السفارات الأميركية أو الإسرائيلية أو حتى مقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما اعتبره المتابعون دليلًا إضافيًا على الانحراف المقصود في بوصلة العداء.

“سقوط أخلاقي كامل”

وتعليقًا على المشهد، أكد محللون سياسيون أن التظاهرة جرت تحت حماية الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تمنع فيه أي احتجاجات حقيقية ضد العدوان على غزة، مشيرين إلى أن الجماعة تجاهلت دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، وفضّلت الوقوف ضدها في مشهد وصفه كثيرون بـ”السقوط الأخلاقي الكامل”.

وفي هذا الإطار، قال محسن الشوبكي الخبير الأمني والإستراتيجي، إن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية لا يحتاج إلى شهادة من أحد، بل يكفي أن يعلم الجميع أن “الدم المصري لا يزال يسقي تراب فلسطين، وأن شجر الزيتون لا يزال ينبت على ذلك الدم منذ عام 1948 وحتى اليوم”.

أكد “الشوبكي”، أن موقف مصر من القضية الفلسطينية لا ينتظر توثيقًا أو إشادة من أحد، موضحًا أن تاريخ مصر في هذا الصراع محفور بالدم، حيث لا يزال الدم المصري يروى تراب فلسطين، وما زالت شجرة الزيتون تنمو فوق هذا الدم منذ نكبة عام 1948 وحتى اللحظة الراهنة.

تصريح بن غفير أصل التظاهرات ضد مصر

كما لفت “الخبير الأمني”، إلى أن تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هو السبب الرئيس وراء التظاهرات التي نظمت أمام السفارة المصرية في تل أبيب، مبينًا أن السفارة لا تبعد سوى أمتار معدودة عن مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، ما يطرح تساؤلات حول نوايا المحتجين.

وتابع “الخبير الأمني”، أن من أراد فعليًا وقف المجازر ضد المدنيين في غزة، لكان من الأولى به أن يوجه احتجاجه مباشرة نحو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا إلى الدولة المصرية.

وفي السياق ذاته، أوضح “الخبير الأمني”، أن السماح بتنظيم مظاهرة ضد مصر يكشف عمق التفاهم والتنسيق بين حكومة بنيامين نتنياهو وتنظيم الإخوان الإرهابي، ممثلًا في جناحه السياسي، حركة حماس، مؤكدًا أن هذه العلاقة ليست وليدة اللحظة، مشيرًا إلى أن نتنياهو سمح في فترات سابقة بدخول 30 مليون دولار شهريًا إلى غزة، عبر رئيس جهاز “الشاباك” الإسرائيلي، حيث كانت تسلم هذه الأموال مباشرة إلى قيادة حماس.

وأردف “الشوبكي”، حديثه قائلاً: “حين وجه سؤال إلى نتنياهو في الكنيست حول سبب دعمه لحركة حماس، أجاب بكل وضوح: من يريد منع إقامة دولة فلسطينية، عليه أن يدعم حماس”، معتبرًا أن هذا التصريح يكشف بجلاء عن الأهداف الحقيقية للسياسة الإسرائيلية، في الوقت الذي يتزايد فيه تأييد العالم لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إسرائيل تصدر أزمتها نحو مصر لتخفيف الضغط الدولي

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل تستفيد من تحويل بوصلة الصراع نحو مصر، أوضح “الشوبكي”، أن تل أبيب تعيش حالة من الضغط المتنامي على الساحة الدولية بسبب المجازر والانتهاكات المستمرة في قطاع غزة، وللتخفيف من هذا الضغط تحاول تحويل الأنظار من جرائمها عبر تصدير الأزمة إلى مصر، من خلال ترويج ادعاءات كاذبة تتهمها بمنع إدخال المساعدات الإنسانية، رغم أن معبر رفح يظل مفتوحًا من الجانب المصري.

وشدد “الشوبكي”، على أن هذه المحاولات تهدف إلى تبرئة إسرائيل من مسؤوليتها المباشرة عن الكارثة الإنسانية في غزة، مؤكدًا أن من يروج لهذه الاتهامات أو يشارك في نشرها، إنما يخدم مصالح الاحتلال بشكل مباشر، ويساهم في تبييض جرائمه أمام المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى