وطنيات

مفاخر النصر.. المشير أبو غزالة .. المارشال الماكر

أرعب الإسرائيليين في الحرب.. خدع الأمريكان مرتين.. وأنقذ العراق من هزيمة محققة

 

المشير الراحل محمد عبد الحليم أبو غزالة، ابن قرية زهور الأمراء – الدلنجات – البحيرة، والذى ولد فى 15 يناير 1930، أحد الضباط الأحرار الذى شارك فى ثورة يوليو وعاد إلى ثكنته فى صمت، شارك فى حرب 48 وهو طالب ثم شارك فى حرب السويس و لكنه لم يشارك فى حرب 67 حيث كان فى المنطقة الغربية فى تلك الأيام.. ولكنه شارك فى حرب أكتوبر..

 

إنه المارشال الذى كانت حرب أكتوبر سر شهرته ونال بسببها وسام نجمة الشرف العسكرية عن استحقاق بعدما أنقذ الفرقة 16 مشاة وميمنة الجيش الثانى من عملية تطويق إسرائيلية يوم 21 أكتوبر، ويومها استطاع هذا الرجل تجميع نيران ومدفعية 24 كتيبة مدفعية، صبت جام غضبها على دبابات ومدرعات الصهاينة.

 

استطاع أبو غزالة فى هذا اليوم أن يجمع نيران مدفعية من شرق القناة وغربها بتكتيكات متميزة جعلت الصهاينة يظنون أن الجيش المصرى يحصل على مساعدة خارجية وأرسلوا إشارة لاسلكية بهذا إلى قيادتهم.

 

عُين وزيرا للدفاع عام 1981 وحصل على رتبة مشير عام 1982، كوّن مجموعة من المخابرات الحربية تابعة له مباشرة وكان كل هدفها وعملها هو الحصول على معلومات كاملة عن المكونات الدقيقة لبعض الأسلحة المتطورة التى يرغب فى تزويد الجيش المصرى بها (أنظمة توجيه صواريخ / أجهزة استشعار / أجهزة تصويب مدافع ودبابات / أنظمة كشف رادارية) ونجح فى ذلك واستطاع بعدها تأسيس برنامج سري لصناعة الصواريخ الباليستية بالتعاون مع الأرجنتين وبدعم عراقي لمشروع برنامج صاروخ بدر 2000 (كوندور 2)، إلا أن المخابرات الأمريكية اكتشفت تهريب أجزاء تستخدم في صناعة الصواريخ من الولايات المتحدة الأمريكية (خلافاً لقوانين حظر التصدير).

 

بعدها قام بمناورة سياسية بارعة جعلت أمريكا تعتقد أن مصر على وشك الحصول على رخصة تصنيع الدبابة تشالنجر من ألمانيا، مما جعل رونالد ريجان يوافق على منح مصر رخصة تصنيع الدبابة إبرامز M1A1 بدون الأنظمة الإلكترونية حتى يسيطر على طموح مصر فى سباق التسلح. واكتشفت الإدارة الأمريكية بعدها أن أبو غزالة خدعهم مرتين، الأولى حينما اكتشفوا خدعة الدبابة تشالنجر.. والثانية حينما اكتشفوا أن الأنظمة الإلكترونية لدبابتهم موجودة لدى مصر، وجعلهم هذا يضغطون بقوة على مبارك كى يقيل أبو غزالة .

 

دوره مشهود له فى الحرب العراقية الإيرانية حينما قلب موازين القوى وجعل القوات العراقية تتقدم بعدما كانت على وشك الهزيمة من إيران، وأنزلت خططه هزيمة موجعة بالقوات الإيرانية بعد محاصرتهم فى شط العرب، وبعد حصار الشواطئ الإيرانية المجاورة للعراق حتى يمنع إمدادات الخط البحرى الإيرانى .

و بالطبع لم ينس أحد دوره فى مواجهة انتفاضة الأمن المركزى عام 1986 بدون أن تتحول إلى حمام دم واستطاع السيطرة عليها بكل سرعة وحزم عن طريق تشكيلات الصاعقة ووحدات المنطقة المركزية.

 

توفي أبو غزالة بسرطان المريء يوم 6 سبتمبر عام 2008 ، رحمه الله كان ذكيا طموحا مثابرا، كان رجلا فخورا بجيشه وفخورا بنفسه إلى أقصى درجة، ومع هذا كان متواضعا شريفا ورؤوفا بجنوده وضباطه .

 

 

====================

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى