حوارات و تقارير

العلاج يساوي الحياة.. مصر تنجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير من الأدوية

 

استطاعت القيادة السياسية أن تدخل مصر مرحلة جديدة من صناعة الأدوية محليًا، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وذلك بإنشاء مدينة الدواء، بهدف الخروج بمنتج دوائى موثوق فيه، مع مادة فعالة على أعلى مستوى من الكفاءة بنسبة 100%.

فمدينة الدواء، مدينة متخصصة فى تصنيع وإنتاج الأدوية واللقاحات والأمصال للسوق المصرى، وتقام على مساحة 180 ألف متر، وتعتبر الأكبر فى الشرق الأوسط وتقام فى منطقة الخانكة.

 

الهدف من المدينة هو تصنيع وإنتاج الأدوية واللقاحات كما أن لها جدوى اقتصادية كبرى، وهى جذب استثمارات ضخمة لقطاع الدواء والأمصال، من خلال استقطاب الشركات الاستثمارية الكبرى فى هذا القطاع الضخم، ومن ثم توفير فرص عمل جديدة والحد من الاستيراد، بل التوجه للتصدير.

 

وتعتبر مدينة الدواء واحدة من المدن الإنتاجية الجديدة التي تقوم مصر بتدشينها، مثل مدينة الروبيكي للجلود والأثاث في دمياط ومدينة الذهب وغيرهما من المدن الصناعية المتخصصة، التى تستهدف دعم وتقوية الصناعة الوطنية في كافة القطاعات.

 

تمكنت الدولة المصرية من تزويد المدينة بأحدث التقنيات والنظم العالمية في إنتاج الدواء، لتصبح بمثابة مركز إقليمي يجذب كبرى الشركات العالمية في مجال الصناعات الدوائية واللقاحات، وهذا يعتبر أحد الأهداف الرئيسية من تدشين هذه المدينة الكبيرة وبتكلفة مرتفعة لتكون نقطة انطلاق لاستقطاب وجذب الاستثمارات للقطاع.

ورغم التكلفة الكبيرة لإنشاء المدينة والمصانع، إلَّا أن هدف الدولة من هذا المشروع ليس الاستثمار أو البيع، لكن امتلاك قدرة إنتاجية حقيقية على أعلى مستوى، لا تقل عن مثيلتها فى أرقى دول العالم، وهو أمر حيوى يتجاوز فكرة التكلفة والمكسب.

 

وأشارت التقارير إلى أن مصر تسعى لإنتاج أدوية الأورام بنسبة 100% من خلال توفير المخصصات المالية والتكنولوجية والخامات، غير أن الحكومة مستعدة لاتخاذ كل ما يلزم لتوطين صناعة الأدوية، وتوفير الدواء للمواطن بجودة عالية وبأسعار مناسبة ومطابقة للمعايير العالمية، فمن حق كل مريض الحصول على الدواء بسعر مناسب، سواء عن طريق الشراء مباشرة أو عن طريق التأمين الصحى.

 

الاكتفاء الذاتي

تقترب مصر من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في صناعة الأدوية المستهلكة محليا، لتنهي بذلك توطين أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد من خلال إنشاء أكبر مدينة للدواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمتد على مساحات واسعة وتضم عشرات مصانع الأدوية.

 

وتعتبر مصر “أكثر من 100 مليون نسمة”، سوقا هامة لعشرات شركات الأدوية في العالم، إلا أن البلاد بدأت منذ عقود مرحلة تدريجية لتوطين الصناعة محليا، بعيدا عن الأسواق الخارجية.

ووفق بيانات رسمية صادرة مؤخرا عن علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، فإن مصر قبل افتتاح مدينة الدواء الأضخم إقليميا، كانت تنتج 85% من احتياجاتها، فيما ستغطي المدينة 15% المتبقية، وتصدير الفائض للسوق العالمية.

وتستهدف مصر من خلال مدينة الدواء، تصدير أدويتها إلى أسواق في الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي إلى جانب دول الخليج العربي ومناطق أخرى في آسيا والأمريكتين.

 

وزادت أهمية القطاع الصحي والصناعات الدوائية مؤخرا، مع تشديد قيود تصدير الكمامات ومستحضرات التعقيم من جانب الدول المنتجة في الشهور الأولى لتفشي جائحة كورونا، فيما تفرض قيود اليوم على صادرات لقاح الفيروس.

ويوفر هذا المشروع ما تحتاجه الدولة من أدوية وفوارات وكافة أشكال الأدوية؛ إذ تتمثل أولوية التصنيع في الوقت الحالي للأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر وأمراض الكلى والمخ والأعصاب والقلب، إضافة للمضادات الحيوية.

وسيحقق الاكتفاء الذاتي استقرارا في أسعار الأدوية المبيعة في السوق المحلية، دون التأثر بنسبة كبيرة في تغيرات أسعار الصرف العالمية، والتي تحدد أسعار الدواء بناء عليها.

 

كما تتضمن المدينة، مناطق المحاليل الوريدية وإنتاج الفايلات وإنتاج الإمبولات، وقطرات العين والأذن، ومحطة إنتاج المياه المقطرة، والمعالجة والنقية، ومنطقة تجميع وخروج مخلفات التصنيع، ومنطقة الكبسولات الرخوة، ومنطقة استلام المنتج الخام.

وتضم مدينة الدواء مركزا إقليميا لتصنيع الدواء بالتعاون مع شركات أجنبية، من أجل بدء تصدير الأدوية إلى الدول الإفريقية والأجنبية والعربية، لتكون مصر منطقة لوجستية في الصناعات الدوائية، وقريبة من أكبر مخازن إقليمية للدواء في الإمارات.

 

كذلك، سيتم بالمدينة تصنيع أدوية فيروس كورونا وأدوية الأمراض المزمنة والضغط والقلب والكلى والمخ والأعصاب، فضلا عن بعض الفيتامينات، على أن تضم المرحلة الثانية، أدوية لأمراض السرطان وما شابهها.

كما تضم مدينة الدواء المصرية قاعة خاصة بالمؤتمرات، ومطعما للعاملين ومسجدا، ومنطقة خدمات، ومبنى إداريا، ضمن المرحلة الأولى التي استغرقت عامين ونصف لثلاث سنوات.

 

جدير بالذكر أن الشركة المعنية بإنتاج «مشتقات البلازما» والتى تستوردها مصر حاليًا من الخارج، ستنتجها خلال عامين، حيث ستوفر الحكومة جميع التسهيلات والإمكانات اللازمة لعملية الإنتاج، خاصة أن التكنولوجيا المتقدمة لهذه الصناعة لم تكن متوفرة من قبل، وكانت تتطلب منظومة شديدة الإحكام والجودة وتصنيعًا معقدًا للغاية، مضيفًا: «هذه الشركة حددت سقفًا زمنيًا يصل إلى 5 سنوات للشروع فى عملية الإنتاج، لكن الدولة تعهدت بتوفير كل التسهيلات لإنشاء مصنع مشتقات البلازما خلال عامين لتوفير الاحتياجات المحلية بدلًا من الاعتماد على الاستيراد».

ولعل مع إعلان مصر افتتاح مدينة لصناعة الدواء، قد يتبادر إلى ذهن البعض عدد من التساؤلات أبرزها أهمية هذه المدنية، ولماذا فى هذا التوقيت وموقف مصر من تصنيع الدواء، وكذلك الجدوى الاقتصادية لهذه المدينة الكبيرة فى ظل تكلفة إنشائية مرتفعة جدا؟. ماذا يستفيد المواطن من مدينة الدواء؟، ومن بين أهداف المدينة أنها ستتيح للمواطنين الحصول على علاج دوائي عالي الجودة وآمن، ومنع أي ممارسات احتكارية وضبط أسعار الدواء، وذلك دعماً للجهود التي تقوم بها الدولة فى مجال المبادرات والخدمات الطبية والصحية المتنوعة للمواطنين.

 

الطاقة الإنتاجية لمدينة الدواء تصل إلى 150 مليون عبوة سنويا، وتضم المدينة حتى الآن مصنعين أحدهما مصنع الأدوية غير العقيمة يضم 15 خط إنتاج، يوفر ما تحتاجه الدولة من أدوية.

 

وفق تقديرات غرفة صناعة الدواء تبلغ صادرات القطاع 250 مليون دولار كمتوسط فى العام، قابلة للارتفاع والهبوط، وهذا الحجم لا يتناسب مع صناعة الدواء فى مصر، والمدينة الجديدة تعتبر فرصة كبرى للارتقاء بحجم الصادرات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى