الحسن الثاني.. الملك الذي صنع تاريخ المغرب الحديث بين السياسة والحكمة
أسماء صبحي – يعد الحسن الثاني، ملك المغرب، من أبرز الشخصيات التاريخية في شمال أفريقيا والعالم العربي. إذ جمع بين السلطة السياسية والحنكة الدبلوماسية وترك بصمة واضحة في مسيرة المغرب الحديث. وتولى الحسن العرش عام 1961 بعد وفاة والده الملك محمد الخامس وحكم المغرب لأكثر من ثلاثة عقود. وهي فترة شهدت تحديات داخلية وخارجية صعبة جعلت منه قائدًا يحظى بالاحترام محليًا ودوليًا.
إصلاحات سياسية واقتصادية
تميز حكم الحسن بمحاولاته المستمرة لتحديث البلاد سياسيًا واقتصاديًا. وأطلق مشاريع تنموية كبيرة من بينها إصلاحات في الزراعة والصناعة والبنية التحتية فضلاً عن تعزيز دور التعليم والصحة. كما عمل على تقوية دور المؤسسات الدستورية رغم أن فترة حكمه شهدت أحيانًا توترات سياسية بين الملك والمعارضة، بما أعرف بعصر “سنوات الرصاص”.
وفي المجال الاقتصادي، ركز الحسن على تحقيق الاستقرار المالي وتنمية المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش. مما ساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين مستويات المعيشة لدى فئات واسعة من المواطنين.
السياسة الخارجية والدور الإقليمي
على الصعيد الخارجي، عرف الحسن بمهاراته الدبلوماسية العالية. ولعب دورًا محوريًا في قضية الصحراء الغربية، وكان وسيطًا مهمًا بين القوى الإقليمية والدولية. كما حافظ على علاقات متوازنة مع الغرب وخصوصًا فرنسا والولايات المتحدة. مع تعزيز مكانة المغرب في الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي.
ويشير الباحث في التاريخ السياسي، الدكتور ياسين الجابري، إلى أن الحسن الثاني كان ملكًا يتمتع بقدرة نادرة على المزج بين القوة السياسية والديبلوماسية الذكية. وكان يعرف كيف يحافظ على وحدة المغرب في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة.
شخصية الحسن الثاني
إلى جانب كونه زعيمًا سياسيًا، عرف الحسن بالحرص على القيم الثقافية والوطنية. إذ عمل على حماية التراث المغربي وتشجيع الفنون والآداب، وكان يحظى باحترام كبير من الشعب المغربي، الذي اعتبره رمزًا للوحدة والاستقرار.
كما اتسم بأسلوب حكم متزن في التعامل مع المعارضة، وقدم تنازلات في بعض الفترات للحفاظ على السلم الاجتماعي والسياسي. وهو ما ساعد على انتقال سلس للسلطة بعد وفاته في عام 1999 لابنه الملك محمد السادس.
إرث طويل الأمد
ترك الحسن الثاني إرثًا يمتد إلى مجالات عدة: الدولة الحديثة، البناء المؤسساتي، التنمية الاقتصادية، ودور المغرب على الساحة الدولية. ولا تزال السياسات التي تبناها في الشؤون الداخلية والخارجية تؤثر على توجهات المملكة حتى اليوم. حيث يعكس المغرب استقرارًا نسبيًا مقارنة بدول المنطقة الأخرى، وهو ما ينسب إلى رؤية الملك الحسن الثاني وحكمته في إدارة الأزمات.



