فنون و ادبمرأه بدوية

المرأة السيناوية والصناعات المحلية.. «فن وإبداع»

كتب: حاتم عبدالهادى السيد – عضو متحف التراث السيناوي بالعريش
تقوم المرأة السيناوية بالعديد من الأشغال اليدوية في المنزل لمساعدة الرجل على أعباء الحياة، كما تعتبر هذه الحرف مصدراً لدخل الأسر المعيلة والفقيرة، وللشابات المقبلات على الزواج، ومن هذه الحرف صناعة الملابس والكليم البدوى اليدوى، والمفروشات، وأغطية الرأس، والإكسسوارات والقلائد من أصداف وقواقع البحر، ومن الصوف وبعض ما يوجد في البيئة المحلية.
ولقد برزت صناعة القواقع البحرية والصدف لتزيين المنازل وعمل اللوحات الزيتية فيما عرف بفن الراتنج، وهو فن تلوين وتحديث لمنتجات البيئة المحلية لصنع أشكال فنية عالية الجودة، ولوحات غاية في الروعة تعكس تراث المكان؛ وثقافة السكان، كما يتم استخدامه لتزيين المنازل والملابس وعمل العديد من اللوحات الفنية بإستخدام المنتجات البحرية، مثل الزلف والقواقع والأصداف وبعض الشعاب المرجانية، حيث يقمن بإبتكار العديد من الأشكال الفنية من قواقع البحر والطحالب والأصداف لتزيين جدران المنازل وطليها بألوان الراتنج الزاهية، وتطعيمها بأصداف البحر.
كما يقمن بعمل الحُلِي والإكسسوارات والبرقع البدوي الذي يغطي الوجه، والشال، وكلها صناعات إقتصادية تدر دخلاً وافراً لإقبال الناس على شراء مثل هذه الصناعات اليدوية المحلية، كما تم انشاء أسواق محلية لعرض هذه المنتجات وتصديرها كذلك.
أنواع الصناعات البدوية والحرف اليدوية في سيناء :
إن الحديث عن أنواع الصناعات اليدوية البدوية قد يشمل مئات الأنواع ومنها : صناعة الحوايا التي تعد من أبرز الصناعات اليدوية الحرفية والأكثر شهرة بالقرى والنجوع المنتشرة بصحراء محافظتي سيناء وفى مطروح، تصنعها البدويات من صوف الأغنام، وصناعة الملابس البدوية في بادية سيناء، والتي اكتسبت شهرة عالمية؛ لكنها قاربت على الإندثار كذلك.
وتأتي صناعة الكليم والمصنوعات الصوفية الصغيرة، ضمن الصناعات المهددة بالاندثار، التي تعتمد على “صوف المارينو” وموطنها محافظة كفر الشيخ، إذ يتم استيراد الصوف من أستراليا، كما أن صناعات ” الخيامية ” الشهيرة ؛ وصناعة الخوص من جريد النخل وقش الأرز التي تشتهر بها محافظة الفيوم فقد أصابها ما حل بباقي الصناعات اليدوية من ضرر، بالإضافة للتطريز السيناوي في منطقة بئر العبد ورفح والعريش وغيرها من الصناعات المهمة.
ولقد اهتمت مصر بعد التفات قيادتها السياسية إلى أهمية تنمية وتطوير مثل هذه الحرف التى تعد قيمة كبرى فتم بناء أول مدينة لصناعة الأثاث في مصر، والإهتمام بالصناعات التي تشتهر بها مصر مثل: الخيامية والأرابيسك والزجاج المعشق، والتطعيم بالصدف والخزف والفخار والزخرفة، والمهن الخشبية، ومصانع السجاد اليدوي والطرق على النحاس وغيرها..
كما تم وضع خريطة عامة في كافة أنحاء الجمهورية للنهوض بالأثاث المصرى والذى تميزت به محافظة دمياط عالمياً؛ وتم عمل الدورات التدريبية وانشاء الورش والمصانع الصغيرة، والإهتمام بالورش اليدوية والتى تمثل نحو 60% من حجم هذه الصناعة، وتذليل كافة الصعوبات نحو العاملين بها، وإمداهم بمستلزمات الصناعات والقروض لتطوير الورش بما يعيد لمثل هذه الصناعات مكانتها، وقوتها الصناعية الكبيرة.
ونظراً لأهمية هذه الصناعات والحرف اليدوية فقد قامت الدولة في مصر – الآن – بتشكيل مجموعات من الشباب ليتولوا مهمة الاهتمام بالصناعات اليدوية والتراثية بمختلف المحافظات، وليكونوا نقطة اتصال بين الدولة والمصنعين، بهدف إقامة المعارض وتسويق تلك المنتجات والترويج لها محلياً وعالمياً، كما تعمل وزارة الثقافة على استمرار هذه الحرف من خلال قطاعاتها بعمل ورش مستمرة في الهيئة العامة لقصور الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية، إلى جانب مدينة الحرف التراثية والتقليدية بالفسطاط، وكذلك عمل المهرجانات والملتقيات السنوية والدورية، لتظل الحرف ويظل الحرفيون على تواصل مستمر.
كما قامت الدولة بتوفير الحماية التأمينية للعاملين في مثل هذه الورش، وتوفير معاشات لأسرهم، وإعطائهم “حوافز استثمارية”، ومساعدتهم في تصدير منتجاتهم ضمن خطة الدولة، وكذلك إمدادهم بمستلزمات الأمان الصناعى بما يكفل الحفاظ على مثل هذه الصناعات الوطنية، والتى تمثل عصب الإقتصاد في مصر، وهو الأمر الذى يمثل قيمة مصر التاريخية والثقافية والحضارية بين الدول والشعوب، ويعكس امتداد الحضارة المصرية العظيمة على مر الأجيال والعصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى