الخيل العربي الأصيل.. فخر العرب وسر مجدهم عبر العصور
تجلت مكانة الخيل عند العرب في قصائدهم التي زخرت بأوصافها ومدح خصالها، إذ كان للخيل حضور بارز في حياتهم اليومية ومعاركهم وأمجادهم، ويتناول هذا المقال أهم سلالات الخيل العربي الأصيل، وأشهر أسمائها، إلى جانب إبراز ملامحها المميزة عن سائر الخيول الأخرى، بما في ذلك شكل العنق وحجم الرأس وطريقة حمل الذيل.
مكانة الخيل عند العرب
احتلت الخيل منزلة رفيعة في قلوب العرب، فقد كانت وسيلتهم المفضلة في القتال لما تتمتع به من سرعة تفوق الإبل، كما كانوا يمتطونها للفرار من الأعداء أو للحاق بالغنائم، وكانت الخيل وسيلة تنقل أساسية، حتى إن بعض العرب كان يؤثر إطعام فرسه على إطعام نفسه، وامتدح الشعراء الخيل في أبياتهم، مبرزين شجاعتها ووفاءها وصفاتها النبيلة.
سلالات الخيل العربي الأصيل
لا تنحدر الخيول العربية من سلالة واحدة، بل من عدة سلالات عريقة، ويطلق عليها العرب اسم العتيقة، وهي التي يكون أبواها عربيين خالصين، من أبرز هذه السلالات الصقلاوية، ومنها صقلاوية الحبتري وصقلاوية ابن بصرى، وسلالة الكحيلة مثل كحيلة الحرقة، وسلالة العبية ومنها عبية الأصيلع، إضافة إلى الشويمات وأم عرقوب، وقد لعبت هذه السلالات دورًا محوريًا في الحروب والتنقل، محتفظة بمكانتها المرموقة على مر العصور.
أشهر الخيول العربية الأصيلة
خلّد العرب أسماء العديد من الخيول الأصيلة التي اشتهرت بجمالها وقوتها، ومنها:
- صقلاوية ابن زبينة التي كانت عند الأمير فياض ثم انتقلت إلى ابن زبينة، ويعود نسبها إلى صقلاوية ابن جدران.
- الصقلاوية الوبيرية التي تنتسب إلى وبيران، ومنها تفرعت صقلاوية ابن بصرى والصقلاوية الشعيفية.
- كحيلة العجوز التي حملت اسم المرأة العجوز التي ربتها حتى صارت من الخيل المشهورة.
- كحيلة كروش التي بدأت مسيرتها مع قبيلة مطير ثم انتقلت بين قبائل الضفير والفدعان، ورفض صاحبها بيعها مهما غلا ثمنها.
- الدهماء العامرية من سلالة الكحيلة، انتقلت من بني عامر إلى قبيلة حرب ثم إلى قبيلة السبعة.
- كحيلة المعنقية التي اشتهرت بطول رقبتها، وعرفت لاحقًا بالسبيليّة نسبة إلى مالكها ابن سبيل.
- عبية أم جريس التي امتلكها الشيخ راكان بن مرشد شيخ قبيلة السبعة، وتعود لسلالة العبية.
- أم عرقوب التي ضرب العرب بها المثل في كمال الصفات، وانتقلت بين عدة قبائل.
- هدبة مشيطب التي سميت باسم مالكها ناهي المشيطب، ثم انتقلت إلى قبيلة العوير.
اختلاف المؤرخين حول أصل الخيل العربي
لم يتفق المؤرخون على الموطن الأول للخيل العربي الأصيل، فالبعض يرجح أنها نشأت في شمال سوريا وجنوب تركيا استنادًا إلى الآثار، بينما يرى آخرون أنها وُلدت في جنوب غرب الجزيرة العربية حيث المراعي الوفيرة ومجاري الماء، وبغض النظر عن مكان نشأتها، فقد بقيت الخيل العربية رمز القوة والعزة عند العرب.
صفات الخيل العربي الأصيل
يمتاز الخيل العربي بعدة خصائص فريدة، أبرزها:
- الرأس: صغير الحجم نسبيًا، مستقيم أو مقعر قليلًا أسفل العينين، بعيون واسعة متباعدة.
- الظهر: قصير ومعتدل، وهي صفة محمودة بين الخيل.
- العنق: طويلة مقوسة، متصلة بأكتاف مرتفعة نسبيًا، مما يمنحها قدرة عالية على الجري.
- الذيل: مرفوع إلى الأعلى عند الحركة، على عكس كثير من الخيول الأخرى.
- الخانوق: مستقيم ويمتد من الورك حتى الأرداف.
خيول عربية خالدة في التاريخ
ورد ذكر عدد من الخيول العربية في التاريخ، منها:
- أطلال فرس بُكير بن عبد الله، التي شهدت معركة القادسية وقفزت نهرها العريض.
- البزق فرس كرز بن ربيعة التي تسببت في حرب بين قريش وبني عامر.
- بلعاء فرس أسود بن رفاعة التي بيعت مهرتها بعشرة آلاف درهم.
- جروة فرس شداد بن معاوية والد عنترة بن شداد.
- الخطّار فرس لبيد بن ربيعة التي منعت ابنته ركوبها أحدًا بعد أبيها.
- خصاف المعروفة بجرأتها رغم جبن صاحبها.
- الزايد فرس هشام بن عبد الملك التي كان لها طقس خاص قبل دخول أحد عليها.
- المعلّى فرس الأسعر بن حمران التي اشتهرت بسرعتها الفائقة.
ألوان الخيل عند العرب
أطلق العرب أوصافًا دقيقة لألوان الخيل، ومنها:
- الدهمة: اللون الأسود بدرجاته من الغيهب الشديد السواد إلى الأكهب المخلوط بلون آخر.
- الخضرة: لون يميل للسواد مع أجزاء مخضرة كالأسفل والأذنين.
- الكمتة: الأسود الممزوج بالحمرة، وقد يكون أحمرًا أو مذهبًا حسب درجته.
أوصاف مشية الخيل
من دقة العرب في وصف الخيل أنهم ميزوا بين أنماط مشيها، مثل:
- العنق: بداية المشي.
- الدألان: خطوات متقاربة وكأنها مثقلة بحمل.
- الذألان: مشي خفيف سريع.
- التقريب: رفع القدمين الأماميتين معًا ووضعهما معًا.
- الثعلبية: العدو بأسلوب يشبه الثعلب.
- الردى: بين المشي السريع والعدو.
- الدحو: مد اليدين للأمام مع ملامسة الأرض دون رفع عالٍ للسنابك.



