سيناء – محمود الشوربجي
سانت كاترين هي كنز الجنوب ومفاتيح أسرارها التاريخية، حافظت على هيبتها وتراثها منذ المهد إلى اليوم، وتحتفظ بتاريخها العتيق.
هي واحدة من المدن المصرية التي ازدهرت في عهد الحضارة البيزنطية أو الرومانية، واحتفظت بهيبتها وجمالها وقدسيتها على مر العصور حتى يومنا هذا. تحتضنها سلسلة عظيمة من القمم الجبلية الشاهقة التي تعد أعلى قمم جبلية في مصر كلها.
تحظى مدينة «سانت كاترين» باهتمام بالغ من جميع دول العالم لارتباطها بالديانات السماوية وهي أكثر المدن تميزًا في العالم. لما فيها من مقدسات دينية سماوية، تقع في نطاق إقليم «بلاد الطور» الجنوبي في شبه جزيرة سيناء. وتبعد عن قناة السويس بنحو 300 كم وتبلغ مساحتها 5130 كم مربع. بينما تضم أعلى 5 قمم جبلية في سيناء أعلاها قمة جبل «القديسة كاترينا» وهي أعلى قمة جبلية في مصر كلها.
كما تتميز بمناخ معتدل في الصيف شديد البرودة شتاء، جعل منها مدينة أوروبية مناخًا على أرض مصرية. حينما تكسوها الثلوج في شتاء كل عام تمنح المدينة جمالاً خاصاً عن باقي المدن في سيناء.
كنز الجنوب
تتكون “كاترين” من قريتين رئيسيتين: قرية «الطرفة» على بعد 23كم اتجاه مدينة أبو رديس، «السعال» على بعد 50كم من الدير. يتبعهما 31 تجمُّعا بدويا، ويعيش بها ما يقرب من 10 آلاف نسمة موزعين على 37 واديا. فيما يعمل غالبية سكانها في أعمال الخدمات السياحية وأعمال الزراعة والرعي.
ووفقا للمصادر القديمة، بُني الدير في عهد الحضارة الرومانية، بأمر من الإمبراطورة «هيلين» أم الإمبراطور «قسطنطين». لكن الإمبراطور «جوستنيان» هو من قام ببنائه فعليًا في سنة 545م، ليحوي رفات «القديسة كاترينا» التي استشهدت في الإسكندرية.
بينما تتكون مكتبة الدير من 3 قاعات وتضم نحو 6 آلاف كتاب. ويصل عدد مخطوطاتها إلى نحو 4500 مخطوط ومدونات وخرائط وصور أثريَّة. كما تقتني المكتبة نسخة خطيَّة غير تامة من التوراة اليونانيَّة.
بيان رئاسة الجمهورية
كانت رئاسة الجمهورية أصدرت بيانًا، خلال يونيو الماضي، أكدت فيه الالتزام الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين في سيناء.
وجاء في بيان الرئاسة المصرية، “تعاود رئاسة الجمهورية تأكيد الالتزام الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين، وعدم المساس بهذه المكانة، وتؤكد أن الحكم القضائي الصادر مؤخرًا يرسخ هذه المكانة”.
وذكر البيان، إن “الحكم القضائي يتسق مع ما أكده رئيس الجمهورية خلال زيارته لأثينا مؤخرًا يوم ٧ مايو. ويؤكد كذلك أهمية الحفاظ على العلاقات الوثيقة والأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين وعدم المساس بها”.
جاء ذلك بعد تداول أنباء على وكالات الأنباء العالمية يتضمن معلومات غير صحيحة. حول الحكم القضائي الصادر في 28 مايو بشأن الأراضي المحيطة بدير سانت كاترين، وما أشيع حول مصادرة الدير والأراضي التابعة له. أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن هذا الكلام عار تمامًا من الصحة، وأنه بمراجعة نص الحكم كاملا تتضح الحقائق التالية.
الحكم القضائي
أولًا: لا مساس على الإطلاق بدير سانت كاترين والأماكن الأثرية التابعة له وقيمته الروحية ومكانته الدينية والمقابر التابعة للدير. وأكد المتحدث أن هذا الحكم القضائي يعد أول مرة يتم فيها تقنين أوضاع الدير وتأكيد الحفاظ على مكانته المقدسة.
وثانيًا: على الرغم من وجود بعض المواقع الإضافية التي تم التوقيع على عقود بشأنها مع السلطات المحلية رغم أنها تعد من المحميات الطبيعية، فإنه حرصًا على القيمة الروحية والمكانة الدينية الرفيعة للدير، فقد أقر الحكم القضائي باستمرار السماح لرهبان الدير بالانتفاع به وبالمناطق الدينية والأثرية بالمنطقة.
نص الحكم القضائي
وأوضح المتحدث الرسمي أن الحكم القضائي أشار إلى وجود بعض المناطق النائية من المحميات الطبيعية البعيدة تمامًا عن الدير وغير المأهولة والتي لم يثبت أي أوراق حيازة أو ملكية، وبالتالي تعتبر أراضي تابعة للدولة.
وأكد المتحدث الرسمي، ضرورة تحري الدقة وعدم إصدار أحكام خاطئة ومسبقة قبل الاطلاع على نص الحكم القضائي كاملًا. وشدد على الأهمية البالغة لعدم الإساءة للعلاقات الوثيقة والأخوية والتاريخية التي تربط مصر بدولة اليونان الصديقة والممتدة عبر قرون من الزمن.



