حكاء التاريخ.. تعرف على تاريخ صناعة البردي وأقدم البرديات في مصر

ينتمي نبات البردي إلى عائلة الحلفاء، وكان هذا النبات ينمو بكثرة في مناقع دلتا النيل، قبل أن ينحسر بفعل العوامل الجوية والظروف الطبيعية إلى مناطق جنوب السودان والحبشة.
وقد استخدم المصريون القدماء نبات البردي في استخدامات متعددة، أشار إليها المؤرخون القدامى مثل هيرودوتس وثيوفراست وبليني، وكان من أهمها صناعة شرائح ورقية تستخدم في الكتابة، والتي عرفت لاحقًا باسم قراطيس البردي أو البرديات، لتكون أول محاولة قام بها الإنسان لصنع الورق.
البردي في المتاحف والنصوص القديمة
ووفقًا لما جاء في كتاب “تاريخ العقاقير والعلاج” للباحث صابر جبرة، لا يمكن الجزم بتاريخ محدد لبدء استخدام أوراق البردي، غير أن متحف القاهرة يضم قطعًا صغيرة من ملفات بردي تعود إلى الأسرة الخامسة، كما عُثر في مقبرة “حماكا” – والتي تعود للأسرة الأولى – على ملف بردي لم يستعمل.
وكانت كل أجزاء نبات البردي تستغل اقتصاديًا آنذاك؛ فالجذور كانت تستخدم كوقود، والسيقان في صناعة القوارب الصغيرة، بينما ذكر هيرودوتس أن الأغصان الصغيرة كانت تجمع وتطهى للاستفادة منها.
بردية إيبرس.. مستودع الطب والسحر
تعتبر بردية إيبرس واحدة من أشهر وأطول البرديات الطبية التي خلفها المصريون القدماء، حيث عثر عليها عام 1862 بحالة جيدة نسبيًا، ثم اشتراها الباحث إيبرس عام 1872 وسميت باسمه، وهي الآن محفوظة بجامعة ليبزج.
وتضم هذه البردية العديد من الوصفات الطبية والتعاويذ السحرية، ويعتقد أنها كتبت في بدايات الأسرة الثامنة عشرة، على الأرجح منسوخة عن مخطوطة أقدم، وقد أصدر جورج إيبرس مجلدين عنها عام 1875، وقد خضعت لدراسات علمية موسعة من قبل العديد من الباحثين.
بردية الكاهون.. الطب النسائي في مصر القديمة
وفيما يتعلق ببردية الكاهون الخاصة بأمراض النساء، فهي تعتبر أقدم نص طبي معروف في التاريخ المصري، وترجع إلى عصر الدولة الوسطى بين الأسرتين الثانية عشرة والثالثة عشرة.
وتحتوي هذه البردية على وصفات طبية تشبه تلك التي وردت في برديتي إيبرس وأدون سميث، مما يشير إلى أنها استندت إلى مصادر طبية أقدم.
كما تضم نصوصًا تحتوي على وصفات طبية ممزوجة بتعويذات سحرية، تعكس الجانب الروحي والعلاجي في آن واحد.



