قبائل و عائلات

قبيلة “أمبررو” السودانية.. (الجزء الثاني)

كتب – أحمد كمال ابراهيم

تعود أصول قبيلة “أمبررو” إلى قبيلة “الفولاني” التى جاءت إلى السودان من غرب إفريقيا. وتعتبر قبائل الأمبررو من القبائل الرعوية التي استقرت في السودان منذ مئات السنين. وهاجرت من دول نيجيريا ومالي والكاميرون. وتنتشر تلك القبائل في المناطق الممتدة من الحدود التشادية غرباً حتى الحدود السودانية شرقاً.

كما توجد في مناطق جنوب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وتنتشر وتتمركز على الحدود بين السودان ودولة أثيوبيا كذلك. ويقال أن أصول القبيلة تعود إلى قبيلة والفولاني: الفلاتة الرعاة؛حسب نطق اللهجة هناك.
ويتميز الفلاتة الرعاة وفق المصادر التاريخية بملامح غير زنجية. وببشرة سمراء وشعر منساب طويل فضلاً عن أنف مستقيم ، ولقد امتازت القبيلة بحفاظها على عاداتها وتقاليدها التى تميز القارة السمراء. ومن عادات الرجال لبس الملابس المحلاة بالخزف لجذب الفتيات، ووضع الكحل والتزين للمرأة. حيث يضعون على أعناقهم القلادات والأساور المنسوجة يدوياً من الخرز الملون

كما كما يلبس الفتيان والبنات على الدوام – حول أعناقهم – قلادة على شكل جرة صغيرة من ثمرة الدوم يوضع فيها الكحل وتتدلى فوق الصدر. ولعلها تمنع عنهم الحسد بحسب معتقداتهم الشعبية بينما تلبس المرأة الملابس المزركشة. وتضع الكحل المستخرج من أشجار “الدليب” وتتزين بالوشم، وفيه يتم تشريط وجه الفتاة بالمشرط أو بالموس ثم كيه بالنار بطريقة جميلة.

كما يتم الوشم على الذقن، وعلى اليدين أحيانا، لإظهار جماليات المرأة. وهو موجود لدى كثير من القبائل العربية في سيناء، وبعض الدول العربية، كما تتحلى بالإكسسوارات، والقلائد الزاهية. وهى عادات تم نقلها من أصل قبيلتهم: قبيلة الفولانى القديمة والتي تعيش بين نيجيريا ومالى والكاميرون، وغيرها.

عادات وتقاليد القبيلة

يعيش أفراد القبيلة في مساكن بسيطة من القش والحطب والقماش. ويعيشون على الرعى والزراعة، ومن أغرب عاداتهم أن الشاب خطيب يخطف فتاته. ويقتادها إلى منزله، ثم يذبح ثور، أو بقرة. وبذلك تصبح خطيبته، ولعلهم تأثروا كذلك ببعض عادات الإثيوبيين لكونهم يعيشون على الحدود بين السودان وأثيوبيا.

أما – الآن – فيذهب العريس لخطبتها من بيت أهلها بحسب الشريعة الإسلامية. لكنها تخطب وهى ما زالت في بطن أمها، ويكون الزواج والأولوية إلى الأقارب من بنات العمة والعم والخال والخالة. ولقد أدى اختلاطهم بالسودانيين إلة تغاير عاداتهم القديمة مع الجديدة. فأصبحت الفتاة هي التي تختار شريك حياتها.

طقوس القبيلة

حيث يصطف الفتيان في المناسبات وهم في كامل زينتهم لتختار منهم الفتاة من يعجبها، فيأخذها إلى منزل الأسرة ؛ويذبح الذبائح للوليمة وبذلك يعلن الزواج. ويشترط على العريس قبل أن يأخذ زوجته بأن يعمد إلى خطفها ليلاً ليصنف من فرسان الصحراء. فإذا فشل في الخطوة عليه أن يكررها مراراً حتى ينجح، وإلا تبقى زوجته في بيت أهلها، وفى هذا تنوع وتحديث عن عاداتهم القديمة. ولعلهم تأثروا بمبادىء الإسلام فلم يعد الخطيب يخطفها ويذهب إلى بيت أهله، كما كان يتم ذلك في القديم، حيث يدين الكثير من أفراد القبيلة بالديانة الإسلامية الآن.

ثقافة الأمبررو

ولعل عاداتهم في الرقص تقترب من ” الدَّبكة ” – عند البدو في الدول العربية -فهم يعتمدون على ضرب الأرض بالأرجل والتصفيق بمصاحبة الغناء. لكن اختلاط النساء في الرقص مع الرجال يغاير العادات العربية هناك. كما تمثل الأبقار فخراً لدى قبائل الأمبررو وجزءاً من ثقافتها الأصيلة، فهم لا يعمدون إلى بيعها مهما حدث. وتعرف أبقارهم بالأبقار “الكورية” صاحبة القرون الطويلة والضخمة.

كما تعتمد ثقافة الأمبررو الغذائية على الذرة بشكل أساسي، حتى في مشروباتهم ولا يميلون إلى أكل اللحوم. إنها قبائل السودان الممتدة، ولعلنا هنا نشير إلى السودان قبل تقسيمها إلى دولتين في الشمال والجنوب. ولعل هذا الفصل قد جعل القبائل موزعة بين المنطقتين، مع وجود قرابة بينهما.

بل قد تكون أجزاء في قبيلة تعيش في دولة الشمال، بينما أقاربهم وأولاد عمومتهم يعيشون في الجنوب. إنها السودان، بلدة الحضارة والتاريخ، شهدت حضارات. واستقبلت هجرات عربية مختلفة، كما شهدت تقسيمات سياسية. لكن أرومة القبائل ووشائج القربى لا تزل ممتدة بين السودانيين جميعا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى