المزيد

قبيلة مملكة اللوزي

كتب- أحمد كمال إبراهيم

تعد مملكة اللوزي  مملكة عظيمة تحكمها طبقية شديدة فهناك الملك والأمراء، ومستشار الملك،- الذى يوجه أمور المملكة -وهناك طبقة العمال والعبيد ، وهم – حتى الآن– لا يخضعون إلى نظام زامبيا الرسمي فلهم علم خاص بالمملكة ،ولهم عاصمة هي مدينة مونغو، كما أنهم يتكلمون لغة أقرب إلى  لغة ” البانتو” ؛ وهى خليط من لهجات بلاد النيجر، وغيرها، ولهم عملة خاصة تسمى ” البتكوين ” .وتكثر الحكايات على ضفتي النهر؛ ويتم تربية الحيوانات، ويزرعون ما يكفيهم من مؤنة طوال العام، ويحتفلون كل عام بعيد الحصاد؛ وعيد الفيضان .

أما عن الطعام فأهم غذاء رئيسي هناك هو العجين أو “العصيدة”، وهي مصنوعة من دقيق الذرة أو الكاسافا ، وعادة ما تؤكل مع الحساء أو الخضروات أو قطع اللحم المصنوعة من الأسماك ، والبطاطا الحلوة والفول السوداني ؛ وفى مراسم الزواج تتم خطبة الفتاة وهى صغيرة فإذا ما كبرت ونضجت تتم مراسيم الزواج الرسمية، وتنتقل الفتاة إلى بيت الزوج، أو إلى قرية والدها ؛ وكل طبقة تتزوج من نفسها، فلا تجوز للأميرات الزواج من الطبقات الأخرى، وكذلك العكس . وعلى النهر تنتشر الحكايات، ويكثر الغناء والطرب بحسب البيئة، كما يحظر الزواج من الأقارب وأبناء العمومة حتى الدرجة الثالثة، فإذا خالف أحدهم ذلك فإنه يُنع طلاقها إلى الأبد،  ولا يمارس  رجال القبيلة تعدد الزوجان إلا في النادر، فإذا تزوج تكون للزوجة الأولى حق توزيع الطعام على الزوجات، كما أن لكل منهن مسكن خاص بها .

ويقيم اللوزيون مهرجاناً شعبياً كل عام في شهري مارس وأبريل ويسمونه ” كيومبوكا” ويعنى ” مهرجان الخروج من الماء “؛ أى انتهاء موسم الأمطار، وهناك” العيد الشعبي الكبير لتنزانيا ” ويسمى بالاحتفال الملكي الكبير؛ عندما يفيض نهر ” زاميرى ” ويتم الإعلان عن الاحتفال قبل ذلك بيوم من حضور الملك حيث تنطلق الأبواق، ويلبس 120 رجلاً ملابس النمور ، واضعين على رءوسهم قبعات حمراء وبيضاء، بلون العلم فى المملكة، ثم يركبون الزوارق الملكية وهم يقرعون طبول ” موما” الملكية الكبيرة ؛ثم يركبون الزوارق المصنوعة من شجر الموز ، ويسيرون في النهر إعلاناً بأن الغد هو يوم ” عيد الاحتفال بالنهر “، ويجيء الملك في اليوم الثاني محمولاً على مركب ملكي ذا طلاء باللونين الأسود والأبيض، وهما لونى علم زامبيا ويشيران إلى الليل والنهار، ويكون محمولاً وحوله مجسمٌ لفيل كبير ، ويحيط بالموكب الملكي الدخان والبخور دلالة إلى قدوم الملك، حيث يحتقلون بأغان ورقصات ، ويرتلون الأهازيج الجميلة للمعبود ” نيامبى ” الذى أمر قديما عندما جاء الفيضان الكبير ببناء زورق كبير لإنقاذ الناس من الغرق عبر الفيضان .

وتتعدد العبادات لدى مملكة اللوزيين فمن عبادة ” نيامبى ” إلى عبادة ” المقبرة الملكية”، “عبادة السلف “؛ وهم يتعبدون بالصلاة والركوع وذبح الأضاحي قرباناً إلى الآلهة، وصلواتهم على شكل ” رقصات جماعية ” وأغانٍ ، وأهازيج تنشد لاسترضاء الآلهة، ولجلب الخير عليهم ؛ وعلى النهر العظيم .

وللوفاة طقوس غريبة يمارسونها حيث أن هناك مكان مخصص بجانب كل بين كمدفن صغير ، ويتم فتح المكان، ويحفر له حفرة عميقة ،يتم فتح فم وعين المتوفى، ودفن متعلقاته الشخصية معه، مع دفن نحلة يتم قتلها بالسكتة الدماغية لتدفن معه، أو توضع صفيحة، أو أي شيء ميت معه، كقرين للموت ؛ ثم تحضر النساء لمشاهدة  عمق حفرة القبر ، ويتم دفنه من قبل أقاربه ووضع الأغصان الخضراء داخل المقبرة تيمنا بحياة جديدة خضراء زاهية للمتوفى ثم تنهى المراسم فيعودون لإقامة مراسم العزاء، ويلبس أهل المتوفى عباءات من الجلود مصنوعة لمثل هذه المراسم، ويأتي الجميع لمواساتهم في حزنهم على المتوفى، وبعد سبعة أيام يتم تنزيل سقف الكوخ على المتوفى، ويتم حرق باقي متعلقاته الشخصية كي لا تظهر روحه في المدينة ، أو كي لا ينتشر شبحه في المنزل .

وشعب مملكة اللوزي يعتمدون اعتماداً كلياً على صيد الأسماك والزراعة، ويزرعون الدخان، الكاسافا ،الذرة الرفيعة، الفول السوداني والبطاطا والبقول والبطيخ، كما يربون المواشي والماعز والأغنام، والدجاج والطيور؛ ويعتمدون في طعامهم الأساسي على تلك المحاصيل، وعلى صيد الأسماك من النهر العظيم .

إنها حياة تبدو بدائية؛ لكنها توحى بالحياة الجميلة، حيث ضفاف النهر؛ وقصص العشاق على ضوء النهر الممتد، وتلك عادات يمارسونها بشكل طبيعي، فالإنسان هو الإنسان؛ في أي زمان ومكان؛ عبر الكون والعالم والحياة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى