الشيخ عبد الله السالم الصباح: مهندس الدستور باني دولة الكويت الحديثة
أسماء صبحي – في مسيرة الدول، تظهر شخصيات تصنع الفارق وتحدث التحول التاريخي. وفي تاريخ الكويت الحديث لا يمكن الحديث عن بناء الدولة ومؤسساتها دون ذكر الشيخ عبد الله السالم الصباح. الحاكم الحادي عشر للكويت وصاحب التحول الأكبر في بنيتها السياسية والإدارية. هو الأب الروحي للدستور الكويتي، وقائد استقلال البلاد عن الحماية البريطانية، لذا أطلق عليه لقب “أبو الدستور” عن جدارة.
بدايات الشيخ عبد الله السالم الصباح
ولد الشيخ عبد الله عام 1895 في مدينة الكويت، ونشأ في كنف الأسرة الحاكمة. وتلقى تعليمه التقليدي في المدارس الأهلية حيث تعلم القراءة والكتابة والفقه الإسلامي. كما برز منذ شبابه بحكمته ورجاحة عقله ما جعله يتقلد عدة مناصب إدارية قبل أن يصبح أميرًا للكويت في 25 فبراير 1950.
أدرك الشيخ عبد الله أن بقاء الكويت تحت الحماية البريطانية لم يعد مناسبًا لطموحات شعبها. فبدأ اتصالاته السياسية لإنهاء الاتفاقية مع بريطانيا ونجح في 19 يونيو 1961 بتوقيع وثيقة الاستقلال الرسمي. لتدخل الكويت مرحلة جديدة كدولة ذات سيادة كاملة.
كما قام بإنشاء وزارات الدولة الحديثة، وأول مجلس وزراء في تاريخ الكويت. كما أسهم في وضع الهيكل الإداري للدولة على أسس علمية وتنظيمية. وفي عهده، توسعت الخدمات العامة، وبنيت المستشفيات والمدارس، وبدأت الكويت في تطوير بنيتها التحتية.
إقرار الدستور
يعد إقرار دستور الكويت عام 1962 أعظم إنجازات الشيخ عبد الله. وأرسى هذا الدستور مبدأ فصل السلطات، وأقر بوجود مجلس أمة منتخب يمثل الشعب. وهو ما مثل نقطة تحول في أنظمة الحكم الخليجية حيث جمعت الكويت بين الملكية الدستورية والممارسة البرلمانية.
ويؤكد الدكتور يوسف الحربي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الكويت، أن الشيخ عبد الله السالم الصباح كان يمتلك رؤية إصلاحية سبقت محيطه الإقليمي. كنا لم يكن حاكمًا تقليديًا بل كان رجل دولة بالمعنى الحديث، آمن بالشورى ومأسسة الحكم، فكان صاحب مشروع وطني متكامل.
ورغم وفاته في 24 نوفمبر 1965، فإن تأثير الشيخ عبد الله لا يزال حاضرًا في وجدان الكويتيين. حيث أطلقت الدولة اسمه على العديد من المعالم الرئيسية مثل قصر عبد الله السالم، وشارع عبد الله السالم تخليدًا لدوره العظيم.
ويعد اليوم الوطني للكويت، الموافق 25 فبراير، وهو ذكرى توليه الحكم. مناسبة لتجديد العهد بالولاء للدولة التي وضع أسسها الحديثة.



