المزيد

في ذكرى ميلاده.. لماذا انهارت الدولة الفاطمية فى عصر المستنصر بالله؟

يصادف اليوم ذكرى ميلاد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، الذي ولد في مثل هذا اليوم، 5 يوليو عام 1029م، وتولى المستنصر بالله حكم مصر وهو لا يزال في الثامنة من عمره، وقد عد عصر الدولة الفاطمية واحدًا من أزهى العصور في تاريخ مصر، إذ شهد اكتمال الفن الإسلامي، وترك الفنانون المصريون آثارًا وتحفًا فنية رائعة تجسد براعتهم ودقتهم في شتى أشكال الفنون.

الشدة المستنصرية

ورغم الازدهار الظاهري، إلا أن عهد المستنصر بالله ارتبط بواحدة من أقسى المحن في تاريخ مصر، عرفت بـ”الشدة المستنصرية”، وكانت الحدث الأبرز الذي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار حكمه.

وكما أوردت الدكتورة إيناس محمد البهيجي في كتابها تاريخ الدولة الفاطمية، لم تقتصر معاناة مصر حينها على الاضطرابات السياسية وسوء الإدارة، بل زادها سوءًا النقص المتكرر في منسوب مياه النيل، ما أدى إلى كارثة كبرى ومجاعة مهلكة استمرت سبع سنوات متواصلة من عام 457هـ (1065م) حتى عام 464هـ (1071م).

الرغيف بخمسة عشر دينارًا

وثق المؤرخون حجم المأساة بتفاصيل مروعة؛ فالأقوات اختفت من الأسواق، وبلغ الغلاء حدًا باهظًا إذ بيع الرغيف الواحد بخمسة عشر دينارًا.

واضطر الناس إلى أكل الكلاب والقطط، بل وصل الحال ببعضهم إلى أكل جثث الموتى. وانتشرت الأوبئة والأمراض الفتاكة، حتى قيل إن عدد الوفيات اليومية في مصر بلغ عشرة آلاف نفس، وخوت الأسواق من البشر، ولم تجد الأرض من يزرعها.

سقوط الدولة

وفي مواجهة هذه المحنة، باع الخليفة المستنصر بالله ممتلكاته الخاصة، واضطرت والدته وبناته إلى الرحيل نحو بغداد، وبلغ به الفقر حدًا دفع الناس إلى التصدق عليه.

وقد كانت هذه المجاعة القاصمة سببًا مباشرًا في سقوط الدولة؛ إذ تمردت الكثير من الأقاليم، وانفصلت مكة والمدينة عن سلطانه، وقطعت الخطبة باسمه فيهما عام 462هـ (1070م)، بينما خطب فيهما للخليفة العباسي.

وفي السنة التالية، استولى النورمان على جزيرة صقلية، فخرجت بدورها من حكم الفاطميين بعد أن ظلت تحت سيطرتهم منذ قيام دولتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى