حوارات و تقارير

هواري بومدين.. قائد الثورة ورئيس الجزائر الذي صنع مرحلة مفصلية في تاريخ الدولة الحديثة

أسماء صبحي – يعد هواري بومدين واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ الجزائر المعاصر. إذ ارتبط اسمه بمرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال، وبمشروعات اقتصادية وسياسية تركت أثرًا واسعًا داخل الجزائر وخارجها. وبين دوره في حرب التحرير الجزائرية ورئاسته للبلاد لأكثر من عقد. ظل بومدين شخصية حاضرة في النقاشات التاريخية باعتباره أحد أكثر القادة تأثيرًا في شمال أفريقيا خلال القرن العشرين.

من محمد إبراهيم بوخروبة إلى هواري بومدين

ولد بومدين، واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة، يوم 23 أغسطس 1932 قرب مدينة قالمة شرق الجزائر ونشأ في أسرة ريفية بسيطة. تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب ثم واصل دراسته في مؤسسات تعليمية داخل الجزائر قبل أن ينتقل إلى الدراسة في الخارج. ومنها الدراسة بالأزهر في مصر، وهي المرحلة التي ساهمت في تشكيل وعيه السياسي والفكري.

ومع تصاعد حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني خلال خمسينيات القرن الماضي. واتخذ الاسم الحركي “هواري بومدين”، الذي أصبح لاحقًا الاسم الذي عرف به سياسيًا وتاريخيًا. وخلال سنوات الثورة صعد داخل البنية العسكرية حتى أصبح من أبرز قادة جيش التحرير الوطني.

من الثورة إلى قيادة الدولة

بعد استقلال الجزائر عام 1962 تولى بومدين منصب وزير الدفاع، وأصبح أحد الشخصيات الأكثر نفوذًا داخل الدولة الجديدة. وفي يونيو 1965 قاد تغييرًا سياسيًا أنهى حكم الرئيس أحمد بن بلة، وتولى قيادة البلاد من خلال مجلس الثورة قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية لاحقًا.

وخلال سنوات حكمه، تبنت الجزائر توجهًا قائمًا على دور الدولة في الاقتصاد والتنمية، مع التركيز على دعم القطاع الصناعي والزراعي وتوسيع الخدمات العامة. كما ارتبط اسمه بقرار تأميم المحروقات الذي اعتبر من أبرز التحولات الاقتصادية في تاريخ الجزائر الحديثة.

مشروع بناء الدولة والحضور الدولي

سعى بومدين إلى تعزيز مكانة الجزائر إقليميًا ودوليًا، وبرز حضوره داخل حركة عدم الانحياز. كما تبنى خطابًا داعمًا لحركات التحرر في أفريقيا والعالم العربي. وخلال تلك المرحلة أصبحت الجزائر لاعبًا سياسيًا أكثر حضورًا على المستوى الدولي.

كما ارتبط اسم بومدين بفترة شهدت توسعًا في التعليم ومشروعات البنية الاقتصادية. وهي سياسات ما زالت محل تقييم ودراسة حتى اليوم بين من يراها مرحلة تأسيس قوية للدولة الجزائرية الحديثة، ومن يوجّه انتقادات لطبيعة النظام السياسي آنذاك.

رحيله واستمرار حضوره في الذاكرة الجزائرية

توفي هواري بومدين في 27 ديسمبر 1978 بعد فترة حكم امتدت أكثر من ثلاثة عشر عامًا. لكن حضوره ظل قائمًا في الذاكرة السياسية الجزائرية سواء من خلال المؤسسات والمشروعات التي ارتبطت باسمه أو عبر النقاش المستمر حول إرثه السياسي والاقتصادي.

وبعد عقود على رحيله، ما زال اسم هواري بومدين حاضرًا في التاريخ الجزائري بوصفه أحد أبرز رموز مرحلة ما بعد الاستقلال. والقادة الذين ارتبطت أسماؤهم بفكرة بناء الدولة وتأكيد حضورها الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى