فنون و ادب

بعد 124 عامًا على رحيل عائشة التيمورية.. أسرار من حياة خنساء العصر الحديث

في وقت اعتقد فيه كثيرون أن دور المرأة يقتصر على الزواج والإنجاب، ظهرت نماذج نسائية كسرت هذه الفكرة وأثبتت قدرتها على المشاركة والتفوق وصناعة القرار، وتكشف سِيَر رائدات العصر الحديث عن حضور نسائي مؤثر في الأدب، وكانت عائشة التيمورية من أبرزهن، إذ جسدت أهمية دور الأب الواعي في دعم موهبة ابنته وصقلها ورغم نجاحها اللافت تظل الأسئلة قائمة حول سر حزنها وابتعادها عن الشعر في سنواتها الأخيرة.

مولد ونشأة عائشة التيمورية

ولدت عائشة، واسمها الحقيقي عصمت بنت إسماعيل باشا بن محمد كاشف تيمور، عام 1840 في درب سعادة، أحد أحياء الدرب الأحمر، والذي كان آنذاك موطنًا للطبقة الأرستقراطية.

كان والدها إسماعيل باشا تيمور، المنحدر من أصول كردية، يشغل منصب رئيس ديوان الخديو إسماعيل باشا.

تعليم عائشة التيمورية

مع بلوغ عائشة سنّ الصبا، شرعت والدتها في تعليمها أعمال الخياطة والتطريز شأنها شأن باقي الفتيات غير أن عائشة لم تجد في ذلك ميلاً، إذ انجذبت بشدة إلى القراءة والكتابة وهو ما جعلها تنفر من تلك الأعمال رغم ما واجهته من اعتراض وتعنيف من والدتها، الأمر الذي زادها تمسكًا بشغفها.

وعندما أدرك والدها هذا الميل بادر بإحضار معلمين لتلقينها القرآن والفقه والخط واللغات واتفق مع والدتها على تقسيم الأدوار بحيث يتولى هو تعليمها الأدب والعلوم، بينما تتولى الأم تعليم أختها شؤون المنزل.

وقد روت التيمورية أن والدها وعدها بتوفير التعليم اللازم، وحثها على الاجتهاد، محذرًا إياها من أن يكون في موقف حرج أمام والدتها، فوعدته بالالتزام والسعي لتحقيق طموحهما معًا.

زواج عائشة التيمورية

وخلال عام 1854، اقترنت عائشة بمحمد بك توفيق الإسلامبولي وكان عمرها آنذاك 14 عامًا وقد وفرت لها حياتها المستقرة فرصة لمواصلة التعلم إلا أن مسؤوليات المنزل وتربية الأبناء شغلتها لفترة مما أثر على تحصيلها العلمي مؤقتًا، ومع تقدم ابنتها توحيدة في العمر أصبحت سندًا لوالدتها وترافقها في طلب العلم وتتحمل عنها بعض أعباء المنزل وكانت الأقرب إلى قلبها وهو ما جعل فقدانها لاحقًا حدثًا مؤلمًا في حياة عائشة.

وفاة توحيدة وحزن عائشة التيمورية على ابنتها

كما احتلت توحيدة مكانة خاصة في قلب عائشة فهي ابنتها الأولى وأقرب أبنائها إليها وقد ورثت عنها حب الأدب والعلوم، بينما تميزت عنها باهتمامها بالخياطة والتطريز، فكانت تجمع بين طلب العلم وممارسة تلك المهارات لكن مرضها المفاجئ ووفاتها في سن الثانية عشرة شكلا صدمة قاسية لوالدتها، التي عبرت عن حزنها في مراثٍ عديدة، حتى لقبت بخنساء العصر الحديث.

وقد أدى حزنها الشديد وبكاؤها المستمر إلى فقدان بصرها، ما دفعها إلى الابتعاد عن الشعر والقراءة، وعندما تحسن بصرها جزئيًا، كرست وقتها لقراءة القرآن وتفسيره.

وعلى الرغم مما عانته من ألم ومرض، تولت عائشة مسؤولية تربية شقيقها الأصغر أحمد حتى اشتد عوده، كما أشرفت على تربية ابنيه محمد ومحمود.

أعمال عائشة التيمورية

كما قدمت التيمورية إسهامات أدبية بارزة، من بينها ديوان باللغة العربية بعنوان “حلية الطراز”، وآخر باللغتين التركية والفارسية بعنوان “الأشقوفة”، كما أصدرت رواية “اللقا بعد الشتات”، ورسالة “نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال”، التي تضم مجموعة من القصص.

وفاة عائشة التيمورية

والجدير بالذكر أن عائشة التيمورية تعرضت لمرض في المخ عام 1898، وظلت تعاني منه حتى رحلت عن عالمنا في الثاني من مايو عام 1902.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى