حوارات و تقارير

الضربة الإسرائيلية لطهران: تحليل الاستراتيجية الأمريكية وتأثيرها على معادلات الصراع في الشرق الأوسط

أسماء صبحي

تزايدت التساؤلات حول الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران وأذرعها في الشرق الأوسط بعد الضربة الإسرائيلية التي يمكن اعتبارها “غامضة”. وجاءت هذه الضربة بعد فترة من التهديدات المتكررة من إيران بالرد على هجمات شنتها ضد “إسرائيل” في مطلع أكتوبر. مما يشير إلى أن هناك خطة مدروسة تهدف إلى تقويض قوة إيران وعملياتها في المنطقة تمهيدًا لضربات استباقية تستهدف قدراتها العسكرية والنفطية.

تقليل النفوذ الإيراني

وقال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن السياسة الأمريكية الإسرائيلية تجاه إيران تشبه الخطط التي اتبعت ضد الهنود الحمر، حيث يتم استهداف الأذرع الإيرانية أولاً ثم التوجه نحو القلب.

وأوضح أن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل يهدف إلى تقليل النفوذ الإيراني، ولكنه يواجه تحديات، أبرزها أن الأذرع التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل تابعة لإيران هي في الواقع مجموعات محلية تتواجد في العراق وسوريا ولبنان واليمن وقطاع غزة.

وأضاف أن التحدي الثاني يكمن في أن هذه الأذرع تحمل أهدافًا معينة، كما هو الحال مع حركة حماس التي تسعى لتحقيق حقوق معينة. وأوضح أن هذه الجماعات المسلحة تحظى بدعم محلي بجانب الدعم الإيراني، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تكون مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع القضاء على حزب الله، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من التركيبة السياسية والأمنية اللبنانية. رغم وجود معارضة له، إلا أن هذه الجماعات تتمتع بدعم شعبي في مواجهة العدوان الخارجي.

تخطيط مسبق

وأفاد رخا، بأن الضربة الأخيرة على طهران تبدو كأنها تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتونى بلينكن لإسرائيل قبل الضربة، مما يعكس التخطيط المسبق لها. وتوقع ألا ترد إيران على الضربة في الوقت الراهن، وإذا قامت بذلك، فمن المحتمل أن يكون عبر حزب الله لتفادي منح نتنياهو الفرصة لإعادة الإسرائيليين النازحين من المستوطنات الشمالية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وإيران، لأن ذلك يعني تورطها المباشر في الصراع، وهو أمر لا ترغب فيه أي دولة، بما في ذلك مصر والدول العربية. كما أن إيران، في ظل قيادتها الجديدة، تسعى إلى الانفتاح على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وذكر رخا أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ستظل عرضة لصواريخ إيران، مما يعزز من قدرة طهران على استهداف المصالح الأمريكية. وتوقع أن تستمر الصراعات على الوضع الراهن دون أن ينهيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل فبراير المقبل، موعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد.

استهداف القدرات العسكرية الإيرانية

في السياق ذاته، أكد الدكتور محمد ناجي عباس، الخبير في الشأن الإيراني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ردود الفعل الإيرانية على الضربة الإسرائيلية لن تؤدي إلى تغيير المعادلة الحالية، حيث تسعى إيران لتقليل من تداعيات الضربة لتفادي التصعيد.

وأوضح أن أي تصعيد إيراني قد يعزز من فرص عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما ترفضه طهران بشدة.

كما أشار إلى أن إسرائيل ليست فقط تعمل على تقليص أذرع إيران، بل تستهدف كذلك القدرات العسكرية الإيرانية نفسها. وأكد أن الضربة الأخيرة قد تكون قد تسببت في أضرار جسيمة لطهران، مما يجبرها على الاستعداد لجولة جديدة من الصراع في المستقبل.

وتوقع أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران لن تتغير بشكل كبير، رغم احتمالية اختلاف الدعم المقدم لإسرائيل بناءً على هوية الرئيس الأمريكي الجديد، حيث إن وصول ترامب قد يعني دعمًا أكبر لإسرائيل في مواجهة طهران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى