وطنيات

رحيل بطل أكتوبر الفنان لطفي لبيب.. فارس الميدان الذي حمل السلاح قبل أن يعتلي خشبة المسرح

ودعت الساحة الفنية صباح الأربعاء الفنان الكبير لطفي لبيب عن عمر يناهز ثمانية وسبعين عاما بعد صراع طويل مع المرض، تاركا خلفه إرثا فنيا ضخما ومتنوعا شمل السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، لا يعلم كثيرون أن لطفي لبيب لم يكن مجرد فنان بل كان أيضا أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة حيث خدم في صفوف القوات المسلحة المصرية خلال فترة تجنيده وشارك في المعارك ضد إسرائيل.

رحيل بطل أكتوبر الفنان لطفي لبيب

ورغم خلفيته العسكرية والوطنية وافق لبيب على تجسيد شخصية السفير الإسرائيلي في فيلم السفارة في العمارة بعد تردد طويل خشي خلاله من ردود الأفعال الغاضبة لكنه قرر خوض التجربة التي شكلت محطة فارقة في مشواره الفني.

تعرض لبيب قبل سبع سنوات لجلطة في المخ أدت إلى شلل نصفي في الجزء الأيسر من جسده ما أجبره على الابتعاد عن الأضواء والتوقف عن الحركة بشكل شبه كامل ورغم ذلك لم يفقد رغبته في العودة فشارك بعدد من الأعمال الفنية لكن بأدوار صغيرة وبسيطة.

خلال رحلة علاجه خضع الفنان الراحل لجلسات مكثفة من العلاج الطبيعي لكن حالته لم تتحسن بشكل واضح ما دفعه إلى اتخاذ قرار نهائي بالابتعاد عن التمثيل والتفرغ للكتابة كوسيلة للتعبير عن إبداعه بعيدا عن الأضواء، كما كشف في إحدى لقاءاته الأخيرة عن خضوعه لعملية جراحية دقيقة لاستئصال ورم في الحنجرة أثرت على صوته بشكل كبير وزادت من معاناته الصحية.

ولد لطفي لبيب في محافظة بني سويف عام 1947 وتخرج من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه عام 1970 ثم التحق بالخدمة العسكرية ليشارك لاحقا في حرب أكتوبر، خلال خدمته العسكرية كتب قصة درامية مستوحاة من واقع الحرب أطلق عليها اسم الكتيبة 26 وتمنى أن تتحول إلى عمل سينمائي يجسد بطولات هذه المرحلة.

مشواره الفني

بدأ لبيب مشواره الفني من خلال خشبة المسرح وشارك في مسرحية المغنية الصلعاء لتتوالى بعدها أعماله الفنية التي تجاوزت ثلاثمئة وثمانين عملا بين السينما والمسرح والتلفزيون

واكتسب شهرة واسعة بعد أدائه لدور السفير الإسرائيلي في فيلم السفارة في العمارة عام 2005 إلى جانب الفنان عادل إمام حيث شكل هذا الدور نقطة تحول في مسيرته

وقد تحدث لبيب في أكثر من لقاء عن كواليس تقديم هذا الدور وقال إن الفنان محمد هنيدي حذره من قبوله خوفا من غضب الجمهور بينما شجعه المخرج سعيد حامد على خوض التجربة وتوقع له نجاحا كبيرا وهو ما تحقق بالفعل.

بعدها توالت مشاركاته في الأعمال الكوميدية الناجحة مثل إتش دبور وطير إنت وسينما علي بابا مع أحمد مكي وكدة رضا وعسل اسود مع أحمد حلمي وحرامية في تايلاند مع كريم عبد العزيز واللمبي مع محمد سعد وأمير البحار مع محمد هنيدي ليصبح واحدا من أبرز وجوه الكوميديا في هذه المرحلة.

وكان آخر ظهور فني له من خلال فيلم مرعي البريمو إلى جانب محمد هنيدي وغادة عادل وأحمد بدير وعدد من النجوم الآخرين والفيلم من تأليف إيهاب بليبل وإخراج سعيد حامدن برحيل لطفي لبيب تفقد الساحة الفنية المصرية والعربية وجها محبوبا جمع بين الحس الوطني والموهبة المتفردة والقدرة على التأثير في جمهور واسع عبر أعماله الفنية الخالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى