وطنيات

ثعلب الحرب والكرة.. حمادة إمام أسطورة الزمالك وبطل أكتوبر الذي لم يغادر الذاكرة

أسماء صبحي– تمر هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيل واحد من أبرز رموز الكرة المصرية، الكابتن محمد يحيى الحرية إمام، الشهير بلقب حمادة إمام أو “ثعلب الكرة”. الاسم الذي ارتبط في وجدان الجماهير بالموهبة، والأخلاق، والقيادة داخل الملعب وخارجه، وبالانتماء الخالص لنادي الزمالك. إلى جانب دوره الوطني المشرف كأحد أبطال القوات المسلحة المصرية.

في التاسع من يناير، تستعيد الجماهير المصرية سيرة رجل أجمع عليه عشاق كرة القدم دون خلاف، لاعبًا وإداريًا ومعلقًا. وأحد أهم من ساهموا في صناعة شعبية نادي الزمالك خلال ستينيات القرن الماضي، في حقبة شهدت ازدهار الكرة المصرية وظهور نجوم خالدين.

مولد حمادة إمام في قلب القاهرة

ولد الكابتن حمادة يوم 28 نوفمبر 1943 بحي المنيرة في القاهرة، داخل عائلة كروية عريقة تركت بصمة واضحة في تاريخ الرياضة المصرية. فوالده هو يحيى الحرية إمام، ضابط الجيش المصري وحارس مرمى الزمالك ومنتخب مصر سابقًا. والذي تولى في مرحلة تاريخية منصب حاكم غزة.

أما عمه فهو الحكم الدولي الشهير حسين إمام، الملقب بـ”الإمبراطور”، ليترسخ اسم عائلة إمام كأحد أعمدة الكرة المصرية عبر أجيال متعاقبة.

أسرة جمعت بين الرياضة والعلم

امتدت مسيرة التميز في حياة حمادة إلى أسرته، إذ تزوج من الدكتورة ماجي الحلواني، أستاذة الإعلام والعميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، في نموذج نادر جمع بين الرياضة والفكر والإعلام.

كما سار الأبناء على درب النجاح؛ حيث يعمل نجله أشرف إمام كابتن طيار. بينما يعد نجله الآخر حازم إمام من أبرز نجوم الكرة المصرية السابقين، ويشغل حاليًا منصب عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم.

ثعلب الملاعب وصانع شعبية الزمالك

عرفت الجماهير حمادة إمام كلاعب موهوب امتلك ذكاءً تكتيكيًا استثنائيًا داخل الملعب، ما منحه لقب “الثعلب”. وهو لقب لم يكن وليد الصدفة، بل انعكاسًا لقدرته على قراءة اللعب وصناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.

وبدون مبالغة، يعد حمادة أحد أبرز من أسهموا في ترسيخ شعبية نادي الزمالك خلال فترة الستينيات حيث أصبح رمزًا للمهارة والانتماء والروح الرياضية، قبل أن يواصل عطائه إداريًا ومعلقًا رياضيًا، محافظًا على مكانته في قلوب الجماهير حتى بعد الاعتزال.

ضابط جيش وبطل حرب

ورغم شهرته الكروية الطاغية، كان هناك جانب آخر في حياة حمادة إمام ظل محل فخره واعتزازه طوال حياته وهو دوره الوطني كأحد أبطال القوات المسلحة المصرية.

تخرج الكابتن حمادة في الكلية الحربية عام 1962، وشارك في حرب يونيو 1967، ثم حرب الاستنزاف. وصولًا إلى مشاركته المشرفة في حرب أكتوبر 1973 قبل أن يخرج إلى المعاش برتبة عميد.

فخر لا ينتهي بحرب أكتوبر

كان حمادة إمام دائم الحديث عن مشاركته في حرب أكتوبر، معتبرًا إياها ذروة مسيرته الوطنية. حيث قال في أحد تصريحاته التي ظلت تتردد على لسانه: “بعد حرب 1967 كنت أتمنى أن أشارك في حرب ترد لمصر كرامتها وأرضها المسلوبة، وكنا نتساءل متى ستقوم هذه الحرب. والحمد لله أنني شاركت في حرب أكتوبر… كنا يدًا واحدة والجميع يتسابق على تنفيذ الأوامر العسكرية. وتفوقنا على عدونا بالروح العالية، وسأظل فخورًا بهذه المشاركة، وأحكي عنها دائمًا لأبنائي وأحفادي”.

إرث لا ينسى

رحل الكابتن حمادة إمام جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة المصريين رمزًا نادرًا جمع بين النجومية الرياضية والبطولة العسكرية، وبين الشعبية الجارفة والالتزام الوطني. وبعد عشر سنوات على رحيله، لا يزال اسمه يتردد كلما ذكرت القيم الحقيقية للرياضة، وكلما استحضرت نماذج الرجال الذين خدموا وطنهم في الميدان والملعب معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى