مصر مركز الثقل.. الرئيس السيسي يقود معركة الدبلوماسية ويحسم مسار مفاوضات غزة
في بيان رسمي لوزارة الخارجية المصرية، أعلن الوزير بدر عبد العاطي أن القاهرة نجحت خلال الأيام الماضية في تحقيق تقدم مهم في ملف المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة. مؤكداً أن الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل.
وأوضح البيان أن الوزير أجرى سلسلة اتصالات مكثفة شملت نظيره التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي. إضافة إلى الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.
وقد ركزت هذه الاتصالات على بحث المقترح المطروح من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وهو المقترح الذي أبدت حركة حماس موافقتها عليه، في انتظار الرد الإسرائيلي الذي سوف يحسم مآلات المفاوضات. كما أشار البيان إلى أن القاهرة تستعد لاستضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار فور تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
مصر مركز الثقل في المفاوضات
منذ اندلاع جولة الحرب الأخيرة في غزة، برزت مصر كأحد أبرز اللاعبين الرئيسيين في إدارة الملف. إذ واصلت القيادة السياسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على ثوابت أساسية تتعلق برفض التهجير القسري للفلسطينيين أو إعادة احتلال غزة بأي صورة.
وعلى الرغم من الضغوط الإقليمية والدولية تمسكت القاهرة برؤيتها القائمة على ضرورة التوصل إلى اتفاق متوازن يراعي الاعتبارات الإنسانية والسياسية والأمنية. وعزز هذا الموقف مكانة مصر باعتبارها الطرف الوحيد القادر على التعامل مع جميع الأطراف. فهي ترتبط بعلاقات مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة من ناحية، وبقنوات اتصال مؤثرة مع الفصائل الفلسطينية من ناحية أخرى..فضلاً عن شراكتها الوثيقة مع قطر التي تتكامل جهودها مع الجهود المصرية في الوساطة.
امتداد لدور مصر التاريخي
من جهته، يقول السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية. إن الدور الذي يلعبه الرئيس السيسي في هذه المرحلة يمثل امتداداً لدور مصر التاريخي في حماية القضية الفلسطينية لكنه هذه المرة أكثر حسماً ووضوحاً.
ويوضح حسن أن مصر بقيادة السيسي تتحرك كضامن أساسي للتوازن الإقليمي وحماية الأمن القومي. إذ أنها تدرك أن أي اتفاق لا يمكن أن يصمد من دون مشاركة القاهرة وضماناتها. ويرى أن القاهرة استطاعت الجمع بين الجانب السياسي والجانب الإنساني في مقاربتها. ما جعلها تحظى بثقة دولية واسعة وتقدير فلسطيني متزايد.
ثقل استثنائي
فيما أكد الخبير الاستراتيجي اللواء نصر سالم، أن مصر لا تلعب فقط دور الوسيط المحايد. بل تمتلك أوراق ضغط قوية تجعلها وسيطاً لا غنى عنه في أي اتفاق. ويضيف أن القاهرة تستخدم قوتها الجيوسياسية ومكانتها التاريخية لتوجيه مسار المفاوضات. فهي تتحكم في الممرات الإنسانية وتملك القدرة على إدارة التوازنات الأمنية مما يمنحها ثقلاً استثنائياً في الميدان السياسي.
ويشير إلى أن الرئيس السيسي يوازن بين متطلبات الأمن القومي المصري والضرورات الإنسانية للفلسطينيين. وهو ما يجعل أي صفقة مقبلة تحمل بصمات مصرية واضحة.
التحركات الإنسانية والدبلوماسية
لا يقتصر الدور المصري على الدبلوماسية فقط بل يمتد إلى الميدان الإنساني. فقد كانت القاهرة طوال الأشهر الماضية بوابة دخول المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح..كما قادت حملات إغاثية واسعة بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري في رسالة واضحة للعالم بأن مصر تتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني.
بالتوازي عززت مصر اتصالاتها الدولية وأكدت أنها لن تسمح بفرض حلول أحادية الجانب تمس أمنها القومي. وقد انعكس هذا الدور في تقدير المسؤولين الدوليين الذين شددوا على أن القاهرة هي اللاعب الأقدر على ضبط إيقاع المفاوضات ومنعها من الانزلاق إلى طريق مسدود.
التحديات أمام الوساطة المصرية
رغم النجاحات تواجه مصر تحديات جسيمة أهمها التعنت الإسرائيلي الذي يماطل في الرد على المقترح المطروح. والخلافات الداخلية الفلسطينية التي تعقد عملية التفاوض. ومع ذلك تبدو مصر قادرة على إدارة هذه التوازنات بفضل خبرتها الطويلة وصلابة موقفها.
ويرى مراقبون أن نجاح القاهرة في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار سوف يعزز مكانتها كقوة إقليمية صانعة للتوازنات. ويعيد تثبيت دورها التاريخي في القضية الفلسطينية. أما إذا فشلت المفاوضات بسبب الرفض الإسرائيلي فإن مصر سوف تواصل الضغط السياسي والدبلوماسي بالتنسيق مع شركائها الدوليين لكنها ستظل تتحمل العبء الإنساني على حدودها. وفي جميع الحالات سوف تبقى القاهرة محوراً لا يمكن تجاوزه خاصة في ملف إعادة إعمار غزة الذي لن ينطلق من دون إشرافها وضماناتها.



