قبائل و عائلات

الجبارنة السعادي.. القبائل الست التي صنعت تاريخ برقة وامتد نفوذها إلى مصر

تعد قبائل الجبارنة السعادي من أشهر القبائل العربية التي استقرت في برقة ومصر، وترجع أصولها إلى قبائل بني سليم القيسية العدنانية، التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا خلال العصور الإسلامية المبكرة، وحافظت على أنسابها وعاداتها وتقاليدها عبر القرون.

نسب الجبارنة السعادي

وينسب الجبارنة إلى جبريل بن برغوث بن الذيب، أو ذياب بن أبي الليل، من كعب بن علاق بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، من ذرية نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

وعرف أبناء هذه القبائل باسم السعادي نسبة إلى جدتهم الأميرة سعدى الزناتية، زوجة الذيب بن أبي الليل، والتي أنجبت أبناءه الذين تفرعت منهم بطون السعادى المعروفة، ويعد هذا الرأي من أكثر الآراء انتشارا بين الرواة والنسابين والمؤرخين.

وانقسمت قبائل الجبارنة السعادي إلى ست قبائل كبرى، هي الجوازي، والعواقير، والمغاربة، والعريبات، والمجابرة، والجلالات، وهي القبائل التي شكلت أحد أهم المكونات القبلية في إقليم برقة وامتدت فروعها إلى عدد من المحافظات المصرية.

الجوازي.. فرسان الجبارنة وأصحاب الهجرات الكبرى

ينحدر الجوازي من حمزة بن جبريل بن برغوث، وحملوا هذا الاسم نسبة إلى أمهم الجازية.

وينقسم الجوازي إلى فرعين رئيسيين، هما مناع، وينتمي إليه الجوازي البيض وهم الأكثر عددا، وحشاد الذي تنحدر منه بطون الجوازي الحمر.

واستقرت ديار الجوازي التاريخية في برقة بشرق ليبيا، إلا أن القبيلة شهدت تحولات كبيرة خلال القرن الثالث عشر الهجري، بعدما اندلع نزاع مسلح بينها وبين بعض القبائل المتحالفة مع فرق المشاة العثمانية المعروفة باسم الإنكشارية سنة 1240 هجرية.

وأجبرت تلك الأحداث أعدادا كبيرة من أبناء الجوازي على مغادرة برقة والتوجه إلى صعيد مصر، خاصة مناطق أسيوط، بينما بقي جزء منهم في مواطنه الأصلية داخل ليبيا.

وفي مصر دخل الجوازي في صدامات مع السلطة الخديوية خلال عهد محمد سعيد باشا، عندما تعرضوا لهجمات شاركت فيها قوات جركسية وبعض القبائل المتحالفة معها. ودارت معارك قوية في منطقة بلاط، تمكن خلالها الجوازي بقيادة عمر المصري من تحقيق الانتصار.

ورغم هذا الانتصار عاد عدد كبير منهم إلى برقة، واستقروا هناك حتى عام 1863م، ثم أبرموا الصلح مع الخديوي إسماعيل، فعاد قسم منهم إلى مصر، خاصة إلى محافظة المنيا.

كما استعان حكام مصر برجال الجوازي في عدد من الحملات العسكرية التي شاركت فيها الدولة المصرية في بلاد الشام وفلسطين والسودان.

العواقير.. أبناء عقورة وسادة السهول الساحلية

ينتسب العواقير إلى موسى الأبح بن جبريل بن برغوث بن الذيب بن أبي الليل، واكتسبوا اسمهم من أمهم عقورة زوجة موسى الأبح.

وتنقسم القبيلة إلى عدة عشائر رئيسية، من أبرزها عشيرة مطاوع، وتضم فروع فركاش، وزيد، وصالح، وسويري، والعبادلة، والخفيفات، والفسيات، ومشيط.

كما تضم عشيرة إبراهيم، ومنها اللواطي، والنمر، والطبالقة، ويحيى، وغمق، وقنفود، والفضول، والبراغثة.

وتضم عشيرة سديدي فروع سليمان، والعيار، وماضي، وهويدي، ودينال، والعمارنة، والقطارنة، ورابح، وبركات، والتواجير.

وتنتمي جميع هذه العشائر إلى عقورة زوجة موسى الأبح.

كما تضم العواقير عشائر أخرى، مثل العشيبات، والفوارس، والبدور، ويعرفون جميعا بأبناء فياضة، وهي الزوجة الثانية لموسى الأبح.

ويدخل في حلف العواقير عدد من العشائر والعائلات الأخرى، منها القطيطات، والشبالة، والكواديك، والحدادة، وعائلة نجم التي تنحدر من نسل الولي الصالح خريبش.

وذكر أحمد لطفي السيد أن العواقير والجوازي دخلا في نزاعات وغارات متبادلة لفترات طويلة، امتدت بين الأراضي المصرية والليبية.

وتنتشر مساكن العواقير في المنطقة الممتدة من غرب المرج إلى المقرون، إضافة إلى مناطق واسعة من الشريط الساحلي في برقة.

المغاربة.. أبناء عبد الدائم وحراس الطريق الساحلي

ينحدر المغاربة من عبد الدائم بن جبريل بن برغوث بن الذيب بن أبي الليل.

وتقع مواطنهم الرئيسية في المنطقة الممتدة من شرق أجدابيا إلى غرب النوفلية.

وينقسم المغاربة إلى فرعين كبيرين، هما الرعيضات وأولاد شامخ.

ويضم فرع الرعيضات عشائر بوشيبة، وبهيج، وعليوة، ونوفل، وبالقراقع.

أما فرع أولاد شامخ فيضم نصر، وعلي، وصبح، ومنصور، والأبرش.

المجابرة.. تجار القوافل وأصحاب واحات الكفرة

يرجع نسب المجابرة إلى حمد بن جبريل بن برغوث بن الذيب بن أبي الليل.

وتضم القبيلة عددا كبيرا من العشائر، منها الحلايف، والنصيرات، وحمدان، والهويدات، والعلالقة، والرويلات، والبرانقة، والسعادات، والبعارات، والقزاوزة، والمخاترة، والضبوبة، والطوالب، والحريبات.

وخلال القرن الحادي عشر الهجري انتقلت قبيلة المجابرة من سهول برقة إلى واحات الكفرة، حيث أسست تجمعات مستقرة وعملت في زراعة النخيل والفواكه، كما احترف أبناؤها التجارة ونظموا القوافل التي ربطت بين الكفرة ومصر والسودان وبلاد إفريقيا.

ودخل المجابرة في صراع مع السلطان صليح حاكم وداي، وتمكنوا من الانتصار عليه.

وفي عهد محمد علي باشا انتقل قسم من المجابرة إلى مصر، وأقاموا فيها عدة سنوات قبل أن يعود جزء منهم إلى الواحات الليبية.

ولا تزال فروع من المجابرة تقيم في مصر حتى اليوم، خاصة في جرجا بمحافظة سوهاج، وقرية البرانقة التابعة لمركز ببا بمحافظة بني سويف، والتي حملت اسمها من إحدى عشائر المجابرة، وكذلك قرية البرانقة التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية.

كما تحمل قرية السعادات بمحافظة الشرقية اسم إحدى عشائر القبيلة.

العريبات.. فرع حافظ على وجوده في برقة

ينحدر العريبات من عريب بن جبريل بن برغوث بن الذيب بن أبي الليل.

واستقرت أغلبية القبيلة في برقة عبر التاريخ، بينما انتقلت مجموعات محدودة منها إلى صعيد مصر، حيث استقرت بين عدد من القبائل العربية هناك.

الجلالات.. أبناء جلال بين برقة وصعيد مصر

يرجع نسب الجلالات إلى جلال بن جبريل بن برغوث بن الذيب بن أبي الليل.

وتتركز مساكنهم الرئيسية في برقة حتى الوقت الحاضر، كما تعيش فروع منهم في محافظتي المنيا وسوهاج.

وتشير إحدى الوثائق العثمانية إلى أن السلطات المصرية واجهت تحركات قبلية للجلالات في منطقة بني مزار بمحافظة المنيا سنة 1833م، الأمر الذي دفعها إلى إرسال قوات للتعامل مع تلك الأحداث.

وظلت قبائل الجبارنة السعادي، بفروعها الست الكبرى، أحد أهم المكونات القبلية في شرق ليبيا وغرب مصر، وأسهمت في صناعة تاريخ المنطقة عبر أدوارها العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، كما حافظت على حضورها القبلي وتراثها العربي السليمي الممتد عبر قرون طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى