اليوم الثالث.. أيمن حافظ عفره يكتب: مصر وُجدت ثم كُتب التاريخ
إنها مصر يا سادة… الحكاية التي لم تبدأ من ورق، بل كُتبت على جدران الزمن قبل أن تُدوَّن في كتب المؤرخين. وُجدت أولًا.. ثم جاء التاريخ ليحاول أن يلحق بها، يسجل عظمتها.. ويؤرخ لحضارةٍ كانت دائمًا سابقة لعصرها، راسخة الجذور، ممتدة التأثير.
منذ فجر الإنسانية، حين وقفت الدنيا على ضفاف نهر النيل تتأمل سر الحياة. كانت مصر تصنع المعنى. هنا وُلدت الحضارة، وتعلّم الإنسان كيف يبني، وكيف يزرع. وكيف يحمي أرضه ويصون هويته. لم تكن مصر يومًا مجرد وطن. بل كانت مدرسة للعالم، ومنارة تهدي التائهين.
وعبر العصور، لم تنكسر هذه الدولة، مهما تعاقبت عليها التحديات. سقطت إمبراطوريات، واندثرت قوى، وبقيت مصر ثابتة. كأنها قلب الزمن الذي لا يتوقف. كانت دائمًا الملاذ، والدرع، والسند لكل من احتمى بها أو انتمى إليها، تؤمن بأن قوتها الحقيقية في وحدتها، وفي قدرتها على النهوض مهما اشتدت العواصف.
مصر لم تبخل يومًا على محيطها العربي، بل كانت في مقدمة الصفوف وقت الأزمات، تمد يد العون، وتتحمل المسؤولية.. وتدافع عن قضايا الأمة كأنها قضيتها الخاصة. لم تكن كلماتها يومًا شعارات، بل أفعال تُترجم على أرض الواقع، تشهد بها مواقف التاريخ.
وفي حاضرنا، تواصل مصر مسيرتها بثبات تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تتجسد معاني الدولة القوية التي تحمي حدودها، وتواجه التحديات.. وتبني مستقبلًا يليق بتاريخها. تمضي بخطى واثقة نحو التنمية والاستقرار، واضعة نصب أعينها أن بقاءها قوية هو بقاءٌ للتوازن في المنطقة بأسرها.
إنها مصر التي لا تُقاس بالسنين، بل بالمواقف… ولا تُختصر في حدود، بل تمتد في وجدان كل عربي. مصر التي إن ضعفت — لا قدر الله — اهتزّ الجميع، وإن قويت، استند إليها الكل.هي ليست مجرد دولة… بل قدر.وُجدت مصر… ثم كُتب التاريخ.

