تاريخ ومزارات

فاروق الأول.. الملك الأخير وإرثه المثير للجدل

كان الملك فاروق الأول (1920-1965) آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية التي أسسها محمد علي باشا، تولى العرش في 28 أبريل 1936 خلفًا لوالده الملك فؤاد الأول، واستمر حكمه حتى 23 يوليو 1952، عندما أطاح به تنظيم الضباط الأحرار في ثورة يوليو. كما أجبر فاروق على التنازل عن العرش لابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني، الذي لم يلبث أن خلع في 18 يونيو 1953، معلنًا نهاية الملكية وتحول مصر إلى نظام جمهوري.

من هو فاروق الأول

كما امتدت فترة حكم فاروق 16 عامًا، وشهدت تقلبات سياسية واجتماعية كبيرة، حيث تزامن عهده مع نهاية الحرب العالمية الثانية وتصاعد الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال الفعلي عن النفوذ البريطاني في بدايته حظي بشعبية واسعة باعتباره رمزًا للأمل في تجديد الأمة، لكنه واجه تحديات جمة، منها ضعف الاقتصاد، الفساد الإداري، وصراع النفوذ بين القصر والقوى السياسية كالحركة الوطنية وحزب الوفد.

تعددت الروايات حول شخصية فاروق وسلوكه. بعض المصادر، خاصة تلك التي ظهرت بعد خلعه، صورته كشخصية مترفة مفرطة في حب اللهو والمقامرة، متورطة في مغامرات شخصية أضرت بسمعته. هذه الصورة، التي روجت لها أحيانًا أطراف معادية كالضباط الأحرار لتبرير الثورة، تضخمت مع الزمن لتصبح جزءًا من السرد الشعبي عنه. في المقابل، هناك روايات أخرى، مثل ما ورد في كتاب هوامش التاريخ لمصطفى عبيد أو مذكرات كريم ثابت -مستشار فاروق الإعلامي، تدافع عنه، مؤكدة أنه لم يكن فاسدًا بالمعنى الحرفي، بل امتلك صفات نبيلة مثل رفضه تناول الخمر، وأن ما أشيع عنه كان مبالغًا فيه لتشويه سمعته بعد رحيله عن السلطة.

الحقيقة التاريخية، كما يراها المؤرخون المحايدون، تقع بين هذين النقيضين. فلم يكن فاروق بالضرورة فاسدًا على المستوى الشخصي، بقدر ما كان ضحية نظام ملكي مترهل عاجز عن مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية في عصره.

إن إسرافه في أسلوب حياته، كما أشار البعض، قد يكون انعكاسًا لثقافة النخبة الحاكمة آنذاك أكثر من كونه دليلًا على انحراف أخلاقي، وبعد نفيه إلى إيطاليا، عاش حياة هادئة نسبيًا حتى وفاته في 1965، تاركًا إرثًا مثيرًا للجدل يعكس تعقيدات تلك المرحلة من تاريخ مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى