حوارات و تقارير

السلطان علي دينار آخر سلاطين دارفور الذي تحدى الإمبراطورية البريطانية واستشهد دفاعا عن الأرض والدين

ولد السلطان علي دينار عام 1868 في قرية الشاواية شمال غرب نيالا لأسرة ملكية عريقة تعود جذورها إلى سلاطين دارفور كان والده الأمير زكريا واليا على شرق دارفور ووالدته الميرم كلثومة من أسرة ثرية ومعروفة بالكرم توفي والده وهو صغير فتولى تربيته الفقيه مكي جبريل الذي علمه القرآن وغرس فيه حب العلم والدين.

بداية  السلطان علي دينار

بدأت مكانته تظهر خلال صراعات دارفور مع الحكم التركي المصري ثم المهدية وبعد مقتل عمه السلطان أبو الخيرات بويع علي دينار سلطانا عام 1890 واتجه لتوحيد دارفور واستعادة الأمن والاستقرار عقد مصالحة مع المهدية ثم استقل بحكمه بعد سقوط الدولة المهدية عام 1898 فاعترفت به الحكومة الإنجليزية المصرية مقابل ضريبة سنوية ما منحه استقلالا فعليا.

إعادة الإعمار والإصلاح

عمل السلطان علي دينار على إعادة بناء دارفور فأسس نظاما إداريا وقضائيا قائما على الشريعة واهتم بالزراعة والتجارة والصناعة وفر البذور للمزارعين واستورد سلالات محسنة من الحيوانات وبنى المساجد والمدارس وأرسل البعثات العلمية إلى الأزهر والزيتونة كما أنشأ عملة وطنية سماها الرضينا وأقام مصنعا لصكها وشجع الصناعات المحلية وأنشأ مصنعا لكسوة الكعبة وأعاد إرسال المحمل إلى الحرمين.

السلطان علي دينار والعلاقات الخارجية 

حافظ في البداية على علاقات طيبة مع الحكومة الإنجليزية المصرية لكنه فقد الثقة بهم بعد محاولاتهم إضعاف سلطانه ورفضهم تزويده بالسلاح ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى رفض الانضمام إلى الحلفاء واختار الوقوف إلى جانب الدولة العثمانية وقرر وقف دفع الضرائب وأعلن استعداده للجهاد ضد الإنجليز.

المعركة الأخيرة والاستشهاد

ردت بريطانيا بحملة عسكرية عام 1916 قوامها ثلاثة آلاف جندي فخاض السلطان معارك شرسة رغم ضعف التسليح وسقطت الفاشر بعد معركة غير متكافئة انسحب بعدها إلى جبل مرة حيث استشهد يوم 6 نوفمبر 1916 أثناء صلاة الفجر لتنتهي بذلك سلطنة دارفور المستقلة.

الإرث والتخليد

حول الإنجليز قصره في الفاشر إلى مقر للحكم ثم إلى متحف عام 1977 وأدرج ضمن قائمة التراث العالمي عام 2016 بجهود تركية ويضم المتحف مقتنيات السلطان من أسلحة ومخطوطات وعملات وأقمشة وكرسي أهداه له الخليفة العثماني وفي عام 2022 أقيم احتفال في إسطنبول بذكرى استشهاده بمشاركة أحفاده ومسؤولين أتراك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى