عادات و تقاليد

“الرغاطة” و”المنحية”.. تعرف على أشهر عادات قبائل مطروح بين الماضى والحاضر

أميرة جادو

تعتبر محافظة مطروح من  المحافظات التي تجمع في طياتها بين تناقضات ساحرة تكاد تخطف الأبصار من فرط جمالها، فهي وإن كانت أرضًا صحراوية قاحلة، فإن الحياة البرية فيها تزخر بجاذبية لا تقاوم، خاصة تلك الخيوط الذهبية التي تعانقها الشمس حين تتراقص فوق أمواج الرمال، وواحاتها الخضراء التي تجسد لغة الطبيعة وأبجديتها في التواصل بين الإنسان والحيوان.

تضم مطروح ثماني مدن ومراكز تبدأ من بعد محافظة الإسكندرية، ويعرف عن سكان الصحراء امتلاكهم لفراسة مميزة ومهارات استثنائية تؤهلهم للعيش في بيئة قاسية وفق نمط حياتي خاص ينسجم مع طبيعة الأرض، لقد وضعوا قوانين صارمة تحكم تفاصيل حياتهم، إلى جانب عادات وتقاليد لا يمكن التخلي عنها.

الرغاطة والمنحية

وفي هذا الإطار، كشف  الكاتب الأديب عطاالله الجداوى الباحث في التراث البدوي، أن من أسمى التقاليد الاجتماعية المتوارثة في مطروح ما يعرف بـ”الرغاطة” أو “الفزاعة”، وهي العون المجاني الذي يقدم دون طلب، فمثلًا في يوم الحصاد تجد الجيران يتعاونون دون مقابل.

أما “المنحية”، فهي تقديم المساعدة للفقراء دون أن يشعروا بالحرج، كأن يمنح الفقير غنمة ولادة ليستفيد من حليبها، وتعتبر هذه العادة قمة في التكافل، كذلك في الأعراس، يشارك كل جار أو قريب بذبيحة يقدمها لصاحب الفرح كهدية.

المرأة البدوية.. رمز الاحتشام والاحترام

وأشار “الباحث”، إلى أن من التقاليد الراسخة أيضًا احترام المرأة البدوية وحمايتها، فهي لا تخرج من منزلها لأي سبب، بل إذا حضرت الطعام ولم يكن زوجها موجودًا، تضع الصينية على باب المنزل، وأول عابر يأخذها إلى الفرن، ثم تعاد إلى الباب بعد الخبز ويطرق الباب ثلاث طرقات دلالة على إتمام المهمة، وفي حال وفاة الزوج، كانت المرأة تنكس خيمتها إعلانًا عن الحزن.

الحسد والسحر.. ومعتقدات التحصين

فيما يتعلق بالمعتقدات القبلية، أوضح “الباحث”، أن سكان البادية يؤمنون بالحسد والسحر بدرجة كبيرة، فعند ولادة طفل ذكر، تلبسه الأم ملابس بالمقلوب أو تضع رماد “الوقيد” على وجهه ليبدو متسخًا، معتقدة أن ذلك يبعد الحسد، وبعض الرجال، مهما علت مكانتهم العلمية، يعلقون “خمسة وخميسة” عند أبواب منازلهم أو داخل سياراتهم.

أما طرد السحر فيكون بقراءة آيات من القرآن على الماء ورشه في أطراف المنزل، أو وضع أساور فضية في ماء مقروء عليه القرآن وشربه بعد تركه طوال الليل لشفاء المسحور.

الشعر والحجالة.. فنون البادية المتوارثة

أما عن الفنون الشعبية، لفت “الباحث”، إلى أن تتوزع على خمسة أنواع: الحركي، القولي، الموسيقي، التشكيلي، والدرامي. ويحتل الشعر مكانة رفيعة، ويعد وسيلة تواصل “سرية” بين الشاعر والمخاطب.

ومن أمثلته قول الشاعر:

“يجود عليّا الخيرين بمالهم، وأنا بمال الخيرين أجود،
أريد الزينة والزينة تكيدني، كيف ما تكيد الهزل الصعود”.

أما الفن الحركي، فيبرز في رقصة “الحجالة”، حيث تبدأ بأن يقف عشرة شباب يهتفون شعرًا يدعون فيه الحجالة للدخول، مثل: “بطانا برجوا في عِجال.. جري لقدام شوي”، أي تعالي بسرعة.

والجدير بالذكر أن الحجالة تدخل لتقسم الشباب إلى فريقين يتبارون شعرًا، وتميل هي ناحية الفريق الأقوى شعرًا، وهي من تقرر الفائز، في مشهد فني مميز ينتهي بانتصار الفريق الأشطر في الأداء والقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى