تاريخ ومزارات

مسجد المعيني في دمياط: جوهرة معمارية من العصر المملوكي

أسماء صبحي – يعد مسجد المعيني الواقع في قلب مدينة دمياط، أحد أبرز المعالم التاريخية التي تعكس روعة العمارة الإسلامية في العصر المملوكي. وبني هذا المسجد عام 1310 ميلادية (710 هجرية) على يد التاجر الدمياطي محمد معين الدولة الفارسكوري في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون. ليكون مركزًا دينيًا وتعليميًا يجمع بين العبادة وتدريس العلوم الشرعية.

تصميم مسجد المعيني المعماري

يقع المسجد في منطقة “الشارع الأعظم” (الشرباصي حاليًا). والتي كانت تعرف قديمًا بمنطقة الأكابر نظرًا لوجود كبار تجار الدولة فيها. ويتكون المسجد من صحن مفتوح تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة، وتزين نوافذه الداخلية بزخارف “العاشق والمعشوق” (المشربية). كما تتميز أرضية المسجد بالفسيفساء الملونة التي تتكون من أشكال نجمية ومربعات ومستطيلات متداخلة.

ما يميز المسجد أيضًا هو مئذنته التي بنيت دون أعمدة، حيث ارتكزت على جدرانه فقط، ويبلغ ارتفاعها حوالي 6 أمتار. كما أن المسجد بني باستخدام رافعة مررها الأهالي لتفصل بين جدران المسجد ونهر النيل. والتي لا زالت موجودة حتى وقتنا هذا أسفل جدران المسجد.

الأهمية التاريخية والدينية

لم يكن المسجد مجرد مكان للعبادة، بل كان مركزًا لتدريس المذاهب الإسلامية المختلفة. مما جعله منارة علمية في دمياط خلال العصر المملوكي. وقد ساهم في تعزيز مكانة المدينة كمركز تجاري وثقافي هام في مصر.

وعلى مر العصور، تعرض المسجد لبعض الإهمال. إلا أن جهود الترميم التي قامت بها وزارة الآثار المصرية بالتعاون مع المجتمع المحلي ساهمت في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي. وقد تم إدراج المسجد ضمن قائمة الآثار الإسلامية في مصر، مما يضمن حمايته وصيانته للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد عبد الفتاح، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، إن مسجد المعيني يعد مثالًا رائعًا على العمارة المملوكية في دلتا النيل. ويعكس التفاعل بين التجارة والدين في تلك الحقبة. كما إن الحفاظ على مثل هذه المعالم يسهم في فهمنا العميق لتاريخ مصر الثقافي والديني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى