تاريخ ومزارات

إيلي كوهين.. الجاسوس الإسرائيلى الذي لم يستطع خداع المصريين

ظل إيلي كوهين (1924 – 1965) يتجسس لحساب دولة الاحتلال داخل العاصمة السورية دمشق لمدة أربع سنوات كاملة، وتمكن خلالها من جمع معلومات بالغة الخطورة قبل أن تنكشف حقيقته وتلقي السلطات السورية القبض عليه وتنفذ فيه حكم الإعدام عام 1965، وعلى الرغم من مرور ستة عقود على تلك الحادثة، لا تزال قصة كوهين حاضرة ومثيرة للجدل، وتتردد حولها تساؤلات عديدة، من بينها: ما علاقته بمصر؟

بداية من الإسكندرية

وُلد إيلي كوهين في مدينة الإسكندرية عام 1924، وانضم في عام 1944 إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني، حيث بدأ يظهر حماسه للأفكار الصهيونية ومشاريعها ضد العالم العربي. وفي عام 1949، غادر والداه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل، في حين بقي هو في الإسكندرية.

نشاطات سرية في مصر

بدأ كوهين يعمل في الخفاء تحت قيادة الجاسوس الإسرائيلي البارز “إبراهام دار”، الذي دخل مصر باسم مزيف هو “جون دارلينج” لقيادة عمليات التجسس وتنظيم هجرة اليهود وتجنيد العملاء، وشكّل شبكة استخبارات نفذت تفجيرات في منشآت أميركية بالقاهرة والإسكندرية، في محاولة لزعزعة العلاقات المصرية الأميركية.

وفي عام 1954، تم كشف الشبكة واعتقال أعضائها في فضيحة مدوية عرفت بفضيحة “لافون”، ومع انتهاء التحقيقات، استطاع كوهين خداع المحققين وإقناعهم ببراءته، فخرج من مصر عام 1955، لينضم إلى الوحدة 131 في جهاز “الموساد”، ثم أعيد لاحقًا إلى مصر، حيث كانت المخابرات المصرية تراقبه عن كثب، وتم اعتقاله خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم أفرج عنه في 1957، فغادر إلى إسرائيل.

السقوط في دمشق

ولاحقًا، انتقل كوهين إلى سوريا تحت اسم مزيف هو “كامل أمين ثابت”، وواصل نشاطه التجسسي حتى لحظة سقوطه، تشير التقارير إلى أن لمصر دورًا أساسيًا في كشفه، حيث التقطت صورة له أثناء زيارة لهضبة الجولان برفقة قادة عسكريين، وهي عادة متبعة في تلك الزيارات، وحينما شاهد ضباط المخابرات المصرية الصورة، تعرفوا عليه فورًا، لكونه معروفًا لديهم كمشتبه به في عمليات تخريب واغتيالات سابقة.

رواية رفعت الجمال

وفي رواية أخرى وردت في كتاب “دماء على أبواب الموساد.. اغتيالات علماء العرب” للكاتب يوسف حسن يوسف، فقد كان للعميل المصري الشهير رفعت الجمال، المعروف باسم “رأفت الهجان”، دور بارز في كشف هوية كوهين.

بحسب الرواية، التقى الهجان بكوهين في سهرة عائلية حضرها مسؤولون في “الموساد” وقدموه له كرجل أعمال يهودي يعيش في أميركا ويدعم إسرائيل ماليًا. بعد ذلك بفترة، وأثناء زيارة للهجان لمنزل صديقته الطبيبة المغربية “ليلى”، شاهد صورة لكوهين مع امرأة وطفلين. وعندما سأل عنها، علم أنها صورة إيلي كوهين، زوج شقيقة ليلى، ويعمل باحثًا في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

استمرت الشكوك تحوم حول كوهين، إلى أن شاهد الهجان صورته في أكتوبر 1965 ضمن تقرير مصور نشرته الصحف في روما عن زيارة وفد عسكري سوري لهضبة الجولان، وكان اسمه في التقرير “كامل أمين ثابت”، وتذكر الهجان لقائه السابق به، واحتفظ بصورة الجريدة وأبلغ بها ضابط المخابرات المصري محمد نسيم، الذي بدوره أبلغ القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس جمال عبد الناصر.

النهاية المفاجئة

بناءً على تلك المعلومات، أرسل الضابط حسين تمراز إلى دمشق للقاء الفريق أمين الحافظ وتقديم الأدلة، وعلى الفور، جرى القبض على كوهين، ما أثار صدمة داخل المجتمع السوري الذي لم يتوقع أن يكون من ظنوه وطنيًا، مجرد عميل لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى