تصريف الشرايين بالتقيؤ والدود.. تعرف على أغرب العادات الطبية القديمة

يعتبر الشرايين من أقدم الممارسات الطبية التي انتشرت في عدد من الحضارات القديمة، وقد كانت تتم هذه العملية إما باستخدام دودة العلق لامتصاص الدماء من جسم الإنسان، أو عبر خدش الجلد بواسطة أدوات خاصة لتفريغ الدم، ولكن ما الأسباب والمعتقدات التي جعلت هذه الطريقة تحظى بمكانة كبيرة في تلك العصور؟
علاج تصريف الشرايين
في العصور القديمة، كان تصريف الشرايين يعد وسيلة علاجية منتشرة وشائعة للعديد من الأمراض، واستمر استخدامه حتى نهاية القرن التاسع عشر.
وقد كان الاعتقاد السائد حينها أن الأمراض تنجم عن فائض في كمية الدم داخل الجسم، مما دفع الأطباء إلى اعتبار أن إزالة هذا الفائض يعيد للجسم توازنه الطبيعي، وبالتالي يؤدي إلى الشفاء.
دودة العلق لتصريف الشرايين
في فرنسا، كان الاعتماد كبيرًا على دودة العلق في تصريف الشرايين، حيث كانت البلاد تستورد قرابة 42 مليون دودة سنويًا لهذا الغرض فقط.
كما كان يتم وضع ديدان العلق على أجسام المرضى لتقوم بامتصاص الدم الزائد، وفي الحالات الحرجة، قد يصل عدد الديدان المستخدمة في جلسة واحدة إلى مئة دودة توزع على جسد المريض لتفريغ كمية كبيرة من الدم.
اتبع مقدمو الرعاية الصحية أساليب متعددة لتحفيز الديدان على الامتصاص، منها استخدام الحليب أو الماء المحلى بالسكر، أو حتى دهن جلد المريض بالدم لجذب الديدان وتحفيزها على الالتصاق وامتصاص الدماء.
ونظرًا لارتفاع تكلفة الديدان وندرتها حول العالم، ابتكر الأطباء وسائل لإطالة عمرها، مثل تغذيتها باللحوم النيئة، أو حفظها باستخدام مشروب البراندي لإبقائها على قيد الحياة أطول فترة ممكنة.
تصريف الشرايين بالخدش في مصر القديمة
في المجتمعات القديمة، طبقت أساليب متنوعة لتصريف الشرايين. ففي مصر القديمة، كانت طريقة الخدش من الأساليب المعتمدة لهذه الغاية. وقد كشفت الحفريات الأثرية عن أدوات خاصة بهذا الاستخدام عثر عليها داخل مقابر الفراعنة.
وتشير البرديات الطبية القديمة إلى أن المصريين القدماء ربما استلهموا فكرة تصريف الشرايين عبر الخدش من مراقبتهم لسلوك فرس النهر، إذ لاحظوا أن هذا الحيوان كان يخدش جلده لتخفيف الضغط وتصريف الدم من الأوعية الدموية المتضررة.
التعرق والتقيؤ في اليونان
في اليونان القديمة، وتحديدًا في القرن الخامس قبل الميلاد، تم اعتماد تصريف الشرايين خلال فترة الطبيب الشهير أبقراط. إلا أن أبقراط فضل الابتعاد عن الطرق الجراحية المباشرة، مروجًا لأساليب أخرى لتحقيق التوازن الجسدي مثل ممارسة التمارين الرياضية، تقليل كميات الطعام المتناولة، تحفيز التعرق، وأحيانًا التقيؤ، كوسائل طبيعية لتخفيف أعراض الأمراض وتحقيق الشفاء.



