كتبت – شيماء طه – تعد حضارة بلاد الرافدين واحدة من أقدم وأعظم الحضارات في التاريخ البشري، حيث ظهرت في منطقة بين نهري دجلة والفرات، وهي تمتد حالياً بين العراق وسوريا والكويت.
هذه المنطقة، التي تُعرف اليوم بالعراق، كانت مهدًا للعديد من الإنجازات الحضارية التي شكلت أساسات الثقافات البشرية اللاحقة.
النشأة والظهور
تعود جذور حضارة بلاد الرافدين إلى ما بين الألفية الرابعة والثالثة قبل الميلاد.
بدأت هذه الحضارة في مناطق السهول الفيضية التي أنشأت بيئة خصبة للتنمية الزراعية.
ومع تطور الزراعة والري، تطورت المجتمعات المبكرة لتصبح مراكز حضارية، وظهرت أولى المدن الكبرى مثل أور، أريدو، وأثر، التي شكلت قواعد حضارية قوية.
الإنجازات والمعالم الثقافية
الكتابة المسمارية
كانت الكتابة المسمارية هي أول شكل من أشكال الكتابة التي ظهرت في بلاد الرافدين حوالي عام 3500 قبل الميلاد.
كما تطورت الكتابة المسمارية من نقوش على الألواح الطينية واستخدمت في توثيق المعاملات التجارية، القوانين، والنصوص الدينية، مما سهل توثيق تاريخ هذه الحضارة.
الري والزراعة
بينما ساهم النظام المعقد للري في بلاد الرافدين في تطوير الزراعة، حيث استخدم الفلاحون أنظمة معقدة لتوزيع المياه على الأراضي الزراعية وقد ساعد هذا في زيادة الإنتاج الزراعي ودعم الاستقرار الاقتصادي.
القوانين والتشريعات
أحد أبرز إنجازات بلاد الرافدين هو مجموعة من القوانين المكتوبة، مثل قانون حمورابي، الذي وضعه الملك البابلي حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
ويعتبر هذا القانون واحداً من أقدم التشريعات المكتوبة في العالم ويشمل مجموعة من القواعد التي نظمت الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
المعمار والهندسة
أبدع سكان بلاد الرافدين في الهندسة المعمارية، وتركوا لنا العديد من المعابد والمباني العظيمة. أحد أبرز هذه المعالم هو زقورة أور، التي كانت معبداً كبيراً، وزُينت بأسلوب معماري فريد من نوعه في تلك الحقبة.
الفنون والآداب
كما تطورت الفنون في بلاد الرافدين على مر العصور، وتمثل ذلك في التماثيل، النقوش، والتصاميم التي تجسد الآلهة والملوك. كما ظهرت الأدب السومري والبابلاني، ومن أشهر الأعمال الأدبية هو ملحمة جلجامش، التي تعد من أقدم القصص الأدبية في العالم.
الديانة والمعتقدات
كانت الديانة في بلاد الرافدين متعددة الآلهة، حيث عبد الناس العديد من الآلهة التي تمثل مختلف جوانب الحياة الطبيعية، مثل الآلهة التي تخص المياه، السماء، والخصوبة.
كان معبد إيتيمينانكي في بابل واحداً من أبرز معالم العبادة، وكان يعكس الروح الدينية لهذه الحضارة.
السقوط
على الرغم من الإنجازات العظيمة التي حققتها حضارة بلاد الرافدين، إلا أن هذه الحضارة شهدت تراجعاً نتيجة الغزوات المتتالية من قبل مختلف القوى مثل الآشوريين والفرس.
ومع مرور الوقت، تقلصت قوة مراكز بلاد الرافدين، وأصبحت منطقة بلاد الرافدين تحت سيطرة إمبراطوريات أخرى، مما أدى إلى تراجع هذا التراث الحضاري العريق.



