قبائل و عائلات

الشُلُك: أسطورة نياكانق وقبيلة تحتفي بالمجد والتاريخ

تعيش قبيلة الشُلُك على ضفتي النيل الأبيض، ممتدة شمالاً وجنوبًا حول مدينة ملكال عاصمة أعالي النيل، حيث تتوزع قراهم في نمط بديع يجاور قرى الدينكا والنوير، خصوصًا عند التقاء نهر السوباط بالنيل الأبيض.

تاريخ الشُلُك

يعتقد أن الشلك نزحوا من إفريقيا الشرقية تحت قيادة بطلهم المقدس نياكانق، الذي يحتل مكانة استثنائية في ثقافتهم بين الإنسان والإله. تشير بعض الروايات إلى أنهم هاجروا تحديدًا من كينيا ويوغندا في القرن الثالث عشر الميلادي، متوجهين إلى موطنهم الحالي. لكن الدوافع وراء هذه الهجرة ما تزال غامضة. تقول إحدى الحكايات إن نياكانق قرر الهجرة بعد غضبه من تنصيب أخيه ملكًا دون استشارته. فقاد أهله عبر بحر الغزال نحو أراضٍ جديدة ليؤسس مملكة يحكمها بمفرده.

الشلك يعتمدون في معيشتهم على الرعي وتربية الماشية، التي تمدهم بالألبان واللحوم والجلود، إلى جانب صيد الحيوانات والأسماك من النيل الأبيض ومستنقعاته. كما يزرعون الخضراوات والذرة والدخن، ويعتبرون التبغ “نبات الأجداد” ذا قيمة خاصة. يعتمدون في معاملاتهم على المقايضة، رغم دخول النقود بشكل محدود، إلا أن مناسباتهم الاجتماعية مثل الزواج ما زالت تعتمد على تقديم الأبقار بدلاً من المال.

نياكانق: البطل المقدس وراعي القبيلة

وفي عذا الصدد قالت الدكتورة “ميليسا كرافورد”، الخبيرة في شؤون القبائل الإفريقية، يمثل نياكانق روح الشلك ورمزهم الأسطوري، وتروى عنه حكايات تمجد قوته الخارقة، مثل قدرته على جلب المطر وتهدئة الرياح ومواجهة التحديات الكبرى. كما يعتقد أنه انتصر على الشمس عندما أحرقتهم أثناء عبورهم بحر الغزال، حيث هدأ حرارتها باستخدام الأرز البري المبلل. يعتقد الشلك أن نياكانق لم يمت، بل تحولت روحه إلى دخان يرفرف فوق القبيلة حارسًا لهم. عندما يتوج الملك الجديد “الرث”، يُجلب رمز نياكانق ليبارك الملك ويمنحه روحه القوية.

الرث: الملك المتوج وفق معايير مقدسة

لا يتم اختيار الرث عشوائيًا، بل يخضع لشروط صارمة. أهمها انحداره من سلالة نياكانق، وأن يكون سليم البنية خاليًا من العيوب الجسدية. لأنهم يؤمنون أن روح نياكانق تحتاج جسدًا كاملاً لتحل فيه. إذا أصيب الرث بالضعف أو المرض، يساعدونه على الموت، إذ يعتبر موته الطبيعي مؤشرًا على ضعف روح نياكانق. والملوك السابقون للشلك لم يموتوا ميتة طبيعية باستثناء الرث كورفافيتي، الذي توفي في مستشفى الخرطوم عام 1974، وخلفه الرث أنيق آني عام 1975، كالرث الثالث والثلاثين في تاريخ القبيلة.

قبيلة الشلك، برمزها المقدس نياكانق وتقاليدها الفريدة. تمثل صورة حية لتراث غني وأسطورة مميزة تربط الماضي بالحاضر. في ظل تحديات الاندماج مع العالم الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى