مشروع رأس الحكمة: قفزة نوعية نحو التنمية المستدامة في مصر

يعتبر مشروع رأس الحكمة من أبرز المشاريع الاستثمارية التي تعكس رؤية مصر نحو تعزيز التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات، حيث يمتد المشروع عبر الساحل الشمالي حتى مرسى مطروح والسلوم. هذه الرؤية تبرز التزام القيادة السياسية بدفع عجلة التنمية وتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.
وأكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن صفقة رأس الحكمة لعبت دوراً حيوياً في تقليص الفجوة التمويلية لمصر على المديين القصير والمتوسط، حيث أسهمت في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مما ساعد في تحديد سعر صرف مرن يتماشى مع آليات السوق. وأوضح أن مشروع رأس الحكمة يمثل انطلاقة قوية للاقتصاد المصري ويعود بفوائد كبيرة على البلاد، مشدداً على قدرة مصر على تقديم فرص استثمارية مغرية تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز توطين الصناعات ويزيد من فرص العمل، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على المؤشرات الاقتصادية.
يستهدف المشروع التنموي والسياحي تعزيز مكانة مصر كوجهة رئيسية للسياح من دول شرق المتوسط، مع توقعات بزيادة عدد السائحين إلى 16 مليون سائح. يهدف المشروع إلى تلبية احتياجات الزوار وتعزيز السياحة المصرية، مما يساهم في ترويج الصناعات المحلية ويحقق نقلة نوعية في القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الطيران عن إنشاء مطار دولي بمدينة رأس الحكمة، الذي سيستوعب 8 ملايين سائح، مما يعزز البنية التحتية ويزيد من فرص الاستثمار السياحي. وفي لقاء مع المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، أكد أن مصر تمتلك مرونة كبيرة في استيعاب مشاركة القطاع الخاص، مع التركيز على أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة حسب احتياجات السوق العقارية.
المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية الذي أعدته وزارة الإسكان بالتعاون مع الجهات المعنية يحدد مناطق التنمية التي توفر فرصاً استثمارية واسعة، وخاصة في الساحل الشمالي الغربي الذي أصبح وجهة سياحية عالمية، حيث استقطب سياحاً من أكثر من 100 جنسية خلال موسم الصيف الماضي، مما يفتح آفاقاً لإقامة المزيد من الوحدات الفندقية لتلبية احتياجات السياح المتزايدين.
ويمتد مشروع رأس الحكمة على مساحة تزيد عن 170 مليون متر مربع باستثمارات مباشرة تصل إلى 35 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستوعب المشروع نحو مليوني نسمة، ويشمل 190 ألف فيلا وشقة سكنية. يضم المشروع 12 مليون متر مربع مخصصة للتجارة والترفيه، مع تخصيص 25% من المساحة للمساحات المفتوحة، ويتضمن كذلك منطقة استثمارية وخمسة مراس، مما يضيف بُعدًا جديدًا للاقتصاد السياحي في المنطقة.
تعتبر الاستثمارات الإماراتية في مصر أحد أبرز مظاهر التعاون بين البلدين، حيث قفزت إلى نحو 65 مليار دولار بعد توقيع الصفقة، مما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية الثنائية. وهذا يجعل مشروع رأس الحكمة أكبر استثمار أجنبي مباشر في مصر ويؤكد مكانة الإمارات كأكبر مستثمر عربي في البلاد.
تاريخ العلاقات المصرية الإماراتية يعود إلى ما قبل عام 1971، حيث دعمت مصر تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وتعتبر من أولى الدول التي اعترفت بالاتحاد الجديد. يعكس تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين الدولتين خلال الفترة الماضية التعاون المتشعب بينهما، ويعبر عن التزامهما المشترك بمواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز الأمن القومي العربي.



