كتابنا

اللواء أحمد زغلول مهران يكتب…

  تاريخنا دون تجميل أو تزييف 

 

راودتني خاطرة من أحد قادتى السابقين أن أُذّكر نفسى وأُذّكركم بتاريخ مصر العظيمة .. ولمن لا يعلم أن مصر كانت محتلة منذ عهد الأُسر التى أقامت الحضارة المصرية القديمة واحتلت مصر من أكثر من ( 47 ) محتلاً منها ( 43 ) احتلالاً كان من جهة الشرق، والباقى من الغرب والجنوب ومن الشمال، أستثني منه فتوحات عمرو بن العاص .. استمر احتلال مصر حوالي 2700 عام تقريباً ويزيد، وقد عانت مصر عبر تاريخها البالغ 5217 عاماً منذ إقامة الدولة المركزية في مصر عام 3200 ق.م، على يد الملك مينا موحد القطرين، واستمرت الاحتلالات على مدار 2776 عاماً كاملة من إجمالى 5217 عاماً “تخيل”، احتل مصر ( 8 ) احتلالات قبل الميلاد مدتها الإجمالية ( 9 قرون) على مدار ( 31أسرة)، و(39) احتلالاً بعد الميلاد تتجاوز مدتها ( 18 قرناً من الزمان) .

 

هل تتخيل أن دولة مصر وأبناءها كان يتم إهانتهم وقتلهم ويُمثل بجثثهم ويُسرقون ويُنهبون ويتم استغلالهم أبشع استغلال من “مختلف المستعمرين” وكان أول احتلال لمصر من قبائل رعوية من سوريا وفلسطين أُطلق عليهم (الهكسوس) امتد الاحتلال لمصر مدة 150 عاماً، ثم حكمنا حكام ليبيون مدة 220 عاماً في زمن الأسرة “22”، وفى الأسرة “25” احتلنا الإثيوبيون (حضارة قوش السودانية) 52 عاماً، ثم انتزع الآشوريون مصر من الإثيوبيين “حضارة كوش أو قوش السودانية” واحتلونا سبع سنوات، حيث تمكن (آشور بانيبال) من الوصول إلى طيبة، ثم احتلنا الفرس (3 مرات) مدة 140 عاماً متفرقة، مرتين قبل الميلاد ومرة بعد الميلاد، الأولى (121 عاماً) حيث غزا قمبيز الفارسى مصر وانتزع حكمها وهزم بسماتيك الثالث آخر ملوك الأسرة “26 ” وأصبح وادى النيل جزءاً من الإمبراطورية الفارسية ، ثم عادوا مرة أخرى واحتلونا (9 سنوات) ، وكونوا الأسرة 31 لينتهى عصر الأُسر، والذى امتد لـمدة 2868 عاماً حتي (الأسرة 31 )، ثم استولى الإسكندر الأكبر على مصر من الفرس، ودخلنا في احتلال جديد “يونانى” مدة 303 أعوام ، ثم انتزع الرومان مصر من اليونان مدة 661 عاماً على (مرتين)، بينهما 10 سنوات “احتلال فارسي” للمرة الثالثة، المرة الرومانية الأولى استمرت 648 عاماً، ثم احتلال فارسي، ثم احتلال رومانى مرة أخرى، ثم أكثر من 18 قرناً “احتلالات متتالية” منها الدولة “الفاطمية والعباسية” حتى جاء “محمد علي الألبانى” الذى لا يتحدث العربية وكانت نهضته لصالح (أطماعه وطموحاته) في المقام الأول والأخير، محمد علي عند توليه الحكم (انتزع كل أراضي المصريين وأصدر مرسوماً بأنها ملك له)، يعطي ويمنع كيفما يشاء (أبعاديته يتحكم فيها كما يشاء).

 

أنا لا أخوض فيما حققه من طفرات اقتصادية وعسكرية وهو أول من أنشأ الأسطول البحرى المصرى والجيش المصرى المنظم، ثم جاءت الحملة الفرنسية التى لم تدم كثيراً وانتهى الأمر باحتلال (بريطانيا العظمى) لمصر وتحكُّمها في سلاطين وحكام وملوك أسرة محمد علي، وحتى قيام أول حكم مصري وطني عام 1952، وهي ثورة بدون شك سبب إزاحة الاستعمار عن مصر لأول مرة في التاريخ منذ أكثر من 2700عام احتلالاً ( لن نتحدث عن سلبيات أو إيجابيات هذه الثورة، ولكن أُشير إلى أنها أول قيادة حقيقية يحكمها أبناء أرض الكنانة أرض الرسالات التى اصطفاها المولى عز وجل وتجلى على أرضها المباركة وكرّمها بأن تذكر فى القرآن الكريم والتوراة والإنجيل، إنها مصر التاريخ أم الدنيا بحق)، لنعود ونسرد ..فإذا تركنا ميولنا أو أهواءنا ، وأعدنا قراءة التاريخ من زاوية أدق، فمن المؤكد قد نصل إلى حُكم أصوب على الأمور.

 

ويكفي أن الرئيس محمد نجيب هو المصرى الوطنى الأصيل الذى حكم مصر وأعقبه الرئيس جمال عبد الناصر الذى برغم الضغوط الأمريكية- الغربية- الإسرائيلية عليه، لاستنزاف قدراته وطاقاته وتوريطه في صراعات محلية وإقليمية وبرغم أخطائه “وهو أمر طبيعي” لشخص أو لمجموعة من الشباب يقودون دولة لم تحكُم نفسها طيلة أكثر من 2700 عام، وفي ظل ظروف اقتصادية غاية الصعوبة، وفي ظل أعداء متربصين لإسقاط الدولة الوليدة، وطبيعي أن تجد من السلبيات ما ستجده، حتى تستقيم الأمور ويتعلم المصريون كيف يحكمون أنفسهم، ولكن يكفينا فخراً أن مصر المحتلة لأكثر من 2700عام والتي لم يحكمها مصري خلال هذه المدة الطويلة، أصبح يحكمها أحد أبنائها المصريين، والذي من الطبيعي أن يتعلم إلى أن يحكمها من يستطيع ذلك (وما نعيشه اليوم خير دليل حتى يرى أعداء الوطن التى فقدت البصر والبصيرة مصر الحديثة التى يتم بناؤها بسواعد شرفاء الوطن الأوفياء)، ويكفي أن لثورة 1952 الكثير من الإيجابيات التي سوف نسردها لاحقاً ، وهى تطغى وتفيض على السلبيات التي يتشدق بها حتى الآن ويروج لها أعداء الوطن من الغرب وإسرائيل وأعوانهم وربائبهم من جماعة الإخوان الإرهابية، وغيرهم من الحاقدين والمغرر بهم. وأذكّر نفسي وإياكم أن الرئيس الشهيد أنور السادات “بطل الحرب والسلام المصري الأصيل” هو نبتة من أرض هذا الوطن وصاحب أول نصر تاريخي للمصريين – أكتوبر 1973 والذى لم يحدث من مئات السنين. ويسعدني ويسعد الكثير من المصريين أن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذى أُجزم أنه عطية من المولى سبحانه وتعالى لمصر، وبالمناسبة لا أخفى عليكم سراً بأننى أول من توقع ودعا الله عز وجل أن يكون رئيس مصر الكنانة، وكان ذلك يوم ١٨ فبراير ٢٠١١ عقب تنحي الرئيس مبارك، والشهود على ما سردته كُثر وتم تحقيق أمنيتى وتولى البطل العظيم المسئولية، وهذا تأكيد لحكم المصريين لأنفسهم، وامتداد لثورة 1952م وإن لم يكن كذلك، فأرجو أن أجد من يرشدني إلى أين نجد هذا الخير، في حكم المحتلين المستعمرين الذين نهبوا ثرواتنا، المشكلة أننا كثيرو النقد دون تدقيق ودراسة للأمور، حيث إننا لا نرى عيوبنا، ولا نريد أن نُصلحها حتى لو تصادف أن رأيناها، أرجو أن ننظر جميعاً حولنا حتى نرى الحقائق التى نُخفيها عن عمد، حيث سنرى ظلم الناس لبعضهم البعض سواء جيراناً أو ذوي أرحام أو زملاء فى العمل، وجميعنا نعرف حجم المأساة الأخلاقية التى نعيشها ولا نحاول تقويمها، حيث أصيب أغلبنا باللامبالاة، وتظهر هذه الأخلاق بشكل مَرضى فى أغلب شرائح المجتمع “المهنيين والحرفيين والموظفين وطلبة المدارس والجامعات … إلخ ” دون تمييز فى مستواهم المادى والعلمى إلا من رحم ربي، والفساد الذى استشرى بشكل يجب أن نقف جميعاً لمحاربته بالعودة إلى الضمير والقناعة والرضا ونكران الذات، وأخلاقنا التى تعلمناها من ديننا الحنيف، وعلمائنا وقدوتنا فى المجتمع، لذا يجب أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا وذات بيننا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى