تاريخ ومزارات

قرية «الصفير» الهندية.. لكل ساكن فيها أغنية خاصة به

أميرة جادو

تتميز كل بلد بعاداتها وتقاليدها الخاصة المميزة عن باقي البلاد  الأخرى، ومن أغرب العادات والبلاد في العالم، هي الهند، حيث تضم العديد من القرى والقبائل التي تشتهر بالعادات الغريبة والمميزة عن باقي التقاليد والعادات المعروفة، ومنها قرية كونغثونغ وهي قرية نائية تقع بعيدًا في تلال ولاية ميغالايا الهندية، والتي أكتشف أن لديها تقليد فريد يعود إلى قرون، حيث يتم إعطاء كل ساكن فيها اسمًا عاديًا وأغنية خاصة به عند الولادة، وكلاهما يشكلان هويته.

ووفقًا لما ذكره موقع “أوديتي سنترال”، تم ترشيح كونغثونغ لمسابقة “أفضل القرى السياحية” التي تنظمها منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وذلك لجمالها الطبيعي وسكانها المضيافين، وتقاليد التسمية الفريدة فيها.

أما عن سكان القرية البالغ عددهم 650 شخصًا، يمتلك كل منهم أسم عادي يستخدمه للأغراض الرسمية، علاوة على أغنية صفير فريدة قام بتأليفها آباؤهم عند ولادتهم، وصنعت هذه الأغاني خصيصًا لهم، وتستخدم كأسماء حامليها طوال حياتهم، وتموت معهم عندما يحين أجلهم.

“جينغراوي جاوبي.. أغنية الجدة”

ونظراً لأن كل شخص في القرية يستخدم اسم أغنيته محليًا، فقد أصبح المجتمع الجميل معروفًا باسم قرية الصفير الهندية واشتهرت بهذا الاسم.

ويوضح شيدياب خونجسيت، وهو من مواطني القرية الهندية، مؤخرًا “إنه تعبير عن حب الأم الجامح وفرحها عند ولادة طفلها، وإنها مثل أغنية قلب الأم، مليئة بالحنان”.

يسمى هذا التقليد بـ جينغراوي جاوبي، والذي يعني “أغنية الجدة”، وهو تقليد قديم لا يعرف أحد متى بدأ، وتعتقد القبائل الثلاث التي تعيش في القرية أن استخدام الأغاني كأسماء أثناء الصيد في الغابة يبعد الأرواح الشريرة، وعلى مر السنين، حصلت الأغاني التي تشبه الصفير على وظيفة أخرى، لأنها سهلت على السكان المحليين الاتصال ببعضهم البعض عبر المسافات الطويلة.

كما يمنح كل مولود جديد في القرية أغنية فريدة خاصة به من قبل والدته، ومن الناحية العملية، يحصل المولود على نسختين من الأغنية، إصدار قصير يتم استخدامه كنوع من الاسم المستعار عندما يكون حامله على مسافة قريبة، ونسخة طويلة تتراوح مدتها بين 10 و 20 ثانية ويتم ترديدها في الحقول، أو عندما يحتاج المرء أن ينادي شخصًا عبر الجبال والوديان.

والجدير بالذكر، شهدت قرية كونغثونغ نزوحًا جماعيًا لشبابها في السنوات الأخيرة، حيث باتوا ينتقلون إلى مدن مثل شيلونغ، التي تقع على بعد حوالي 60 كيلومترًا من القرية، بحثًا عن وظائف وحياة أسهل، وهذا يهدد تقليد أغاني الصفير في القرية. ولحسن الحظ، قد يساعد الإنترنت في منع حدوث ذلك، حيث انتشرت سمعة هذه العادة في القرية والتي عرفها الكثير من الناس حول العالم بفضل انتشارها على الإنترنت، ثم بدأت القرية في إدراك إمكاناتها السياحية، حيث بات يزورها آلاف السياح كل عام للاستماع إلى أغاني أسماء السكان المحليين والاستمتاع بالمحيط الطبيعي الرائع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى