كتابنا

د. عطية الطنطاوي يكتب…

الجمهورية الجديدة والعلاقات المصرية الإفريقية

كانت وما زالت العلاقات المصرية الإفريقية متصلة وإن ضعفت فى بعض الأحيان، إلا أنها تدل على أن مصر لا تستطيع أن تحيا بدون إفريقيا والعكس صحيح، فالقلب والجسد لا يمكن أن يستغنى أحدهما عن الآخر، فمصر إفريقية جغرافياً وتاريخياً وحتى أنثروبولوجياً ولا أبالغ إذا قلت إن حلم أي إفريقي زيارة مصر، فمصر للأفارقة هى القبلة: مصر الأزهر، ومصر الكنيسة، ومصر الحضارة قديمها وحديثها.

وفي إطار توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة دعم وتعزيز أطر التعاون والتكامل مع مختلف دول القارة الإفريقية لرفع قدراتها في جميع المجالات خاصة وأن السيد الرئيس يعلم جيداً أهمية القارة وما تكتنزه من خيرات يمكن لمصر أن تساعد دولها فى تحقيق التكامل الاقتصادي والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الهائلة التى تمتلكها. وذلك من خلال تبادل الخبرات والرؤى لتنمية وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتبادل البيانات والمعلومات الأمر الذى يؤدي إلى تحقيق تنمية شاملة.

وساهمت مصر بعد ثورة يونيو 2013 فى كل القضايا الإفريقية، وقدمت مصر الكثير من الدعم المادي والفني والمعلوماتي ونقل الخبرات والعمالة المدربة والمساعدات المادية والمعنوية لمواجهة التداعيات السلبية للكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف ومجابهة جائحة كورونا وغيرها.
كما نفذت العديد من المشروعات فى دول كثيرة مثل تنزانيا وجنوب السودان وبوروندي وغيرها.

ومع بناء مصر الجديدة منذ ثورة يونيو 2013 لم تنسَ القيادة السياسية دوائرها السياسية المهمة ومنها إفريقيا، حيث تعد القارة ظهيراً آمناً تستطيع مصر من خلاله تحقيق أمنها الإنسانى بأبعادة المختلفة، فإفريقيا ليست كما يشاع عنها أو كما كتب عنها المستعمرون قارة الجهل والفقر والمرض والإرهاب، ولكنها القارة التى أعطت الكثير للعالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه وكانت القارة المسئولة عن ازدهار معظم دول العالم.

وتكتسب القارة الإفريقية أهميتها من كونها تشكل خزان العالم الاستراتيجي من الموارد الطبيعية والمواد الأولية والأحجار النفيسة التي يشتد الطلب عليها في ظل التنافس الشديد بين كبرى الدول المستهلكة لهذه الموارد، حيث تمتلك القارة موارد معدنية هائلة منها 10% من الاحتياطيات العالمية من النفط، ويبلغ احتياطي الغاز الطبيعي نحو 477 تريليون قدم مكعب، كما تمتلك 95% من احتياطي الماس في العالم، كما تمتلك إفريقيا حوالى 80% من احتياطي العالم من البلاتين ويتراوح احتياطيها من الحديد والمنجنيز والفوسفات واليورانيوم من 15-30% من إجمالي الاحتياطي العالمي من هذه المعادن، وتمتلك القارة الإفريقية أكبر مخزون للطاقة الشمسية، حيث توجد بها أكبر وأوسع صحارى العالم التي تعد المصدر الأساس لتوليد الطاقة الشمسية ويمكن استخدامها فى توليد الكهرباء، وضخ المياه، وتحلية المياه وتنقيتها.
وتنتج القارة من معدل الإنتاج العالمي 50% من الماس، و70% من الذهب، و33% من النحاس، و76% من الكوبالت، و75% من البلاتين، و9% من الحديد، و7.5% من الغاز الطبيعى، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة قريباً بالنظر إلى الكميات الضخمة التي تم اكتشافها في أنحاء متعددة من القارة.

وقد جاء ترؤس السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للاتحاد الإفريقى 2019 تتويجاً لما قدمته مصر لإفريقيا منذ تولى سيادته الحكم وما أنجزه الرئيس للقارة فى هذا العام لا تتسع له هذه السطور، فكان له مبادراته مثل إسكات البنادق وإسهاماته فى قضايا كثيرة مثل الحرب على الإرهاب واتفاقية التجارة الحرة وغيرها، وبعد ترك سيادته لرئاسة الاتحاد لم يترك القارة وإنما كثرت المساعدات.

ومن أهم ما وجه به السيد الرئيس النهوض بالقطاعين الصناعى والتجارى فى مصر وإفريقيا ونقل التجربة المصرية المتعلقة بالتجارة والاستثمار ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وضرورة تعزيز وتأمين دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الإفريقية الواعدة.
وفى هذا الإطار أعلنت وزيرة التجارة والصناعة المصرية عن إطلاق بعثات تجارية إلى دول وسط وغرب إفريقيا بهدف استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة بهذه الأسواق الواعدة وتوطيد أواصر التعاون مع مجتمعات الأعمال الإفريقية.

وتحت شعار «التكامل من أجل النمو»، كان المنتدى الأول لرؤساء هيئات الاستثمار الإفريقية، الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في شرم الشيخ خلال الفترة من 11 إلى 14 يونيو 2021، وبحضور وزراء ورؤساء هيئات الاستثمار في 34 دولة إفريقية، بالإضافة إلى ممثلي كبرى المؤسسات والتكتلات الاقتصادية.
وكان أهم أهداف المنتدى تحقيق أحد بنود أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وهو التركيز على الاستثمار البيني الإقليمي كوسيلة من وسائل تحقيق التنمية المستدامة.
ويبقى السؤال الذى نحاول الإجابة عنه لاحقاً: لماذا تعاني القارة الإفريقية العديد من المشكلات الاقتصادية رغم أن مواردها المتنوعة هى المسئولة عن انتعاش الاقتصاد العالمي بأسره؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى