تاريخ ومزارات

لماذا يعد رمسيس الثاني أعظم ملوك مصر القديمة عبر التاريخ؟

أميرة جادو

يعتبر رمسيس الثاني، الذي يعد تمثاله في المتحف المصري الكبير من أبرز مقتنيات المتحف، هو الاسم الأهم بين ملوك مصر القديمة، حتى أصبح عند كثيرين بمنزلة “وجه الحضارة المصرية” في الوعي الشعبي والعالمي، ولم تأتي هذه الشهرة من فراغ، بل كانت ثمرة مجموعة من العوامل المتداخلة، بدءًا من طول فترة حكمه وامتدادها الفريد، وصولًا إلى ضخامة مشاريعه المعمارية، وحضوره العسكري والدبلوماسي، ثم تأثيره الثقافي الذي بقي حاضرًا حتى يومنا هذا.

حكم طويل صنع ذاكرة ممتدة

تولى رمسيس الثاني عرش مصر وهو لا يزال في مطلع العشرينيات من عمره، واستمرت فترة حكمه نحو 66 عامًا (1279–1213 قبل الميلاد)، وهو ما يجعله أحد أطول الحكام بقاءً في السلطة خلال الدولة الحديثة في مصر القديمة.

وقد منحه هذا الزمن الطويل فرصة لترسيخ صورته في النقوش والآثار والذاكرة الجمعية، حتى إن عددًا من الملوك اللاحقين حملوا اسمه تكريمًا لمكانته.

قائد عسكري ومعاهد سلام

عرف رمسيس الثاني كأحد أشهر “الملوك المحاربين”، حيث قاد عدة حملات عسكرية لاستعادة النفوذ المصري في مناطق الشام والنوبة، وخلد انتصاراته في نقوش معابد متعددة مثل بيت الوالي وجرف حسين.

وتظل معركة قادش ضد الحيثيين الحدث العسكري الأشهر في تاريخه، ورغم أنها لم تحسم لصالح أي من الطرفين بشكل واضح، فإنها أدت لاحقًا إلى توقيع واحدة من أقدم معاهدات السلام الموثقة في التاريخ بين مصر والحيثيين، مما أسهم في تعزيز صورته كقائد يجمع بين القوة العسكرية والحنكة السياسية والدبلوماسية.

مهندس العمارة الملكية

كما لقب رمسيس الثاني بـ “الملك البنّاء”، إذ شهد عهده انطلاقة معمارية هائلة غيرت ملامح وادي النيل، ومن أبرز أعماله:

  • معابد أبو سمبل في النوبة بتماثيلها الأربعة الضخمة التي يبلغ ارتفاعها نحو 20 مترًا عند المدخل.
  • معبده الجنائزي الشهير “الرامسيوم” غرب الأقصر.
  • كما توسع في معابد الكرنك والأقصر.
  • وأنشأ عاصمته الجديدة “بر رمسيس” في دلتا النيل.

ويشار إلى أن هذه المشروعات الشاهقة بما فيها من تماثيل ونقوش ملكية ساهمت في ترسيخ صورته باعتباره رمز القوة والهيبة الملكية.

رمز عالمي في الأدب والثقافة الحديثة

لم تظل شهرة رمسيس الثاني حبيسة معابده وآثاره، بل انتقلت إلى الوعي الثقافي العالمي من خلال الأدب والفنون الحديثة.

وتعتبر قصيدة “أوزيماندياس” للشاعر الإنجليزي بيرسي شيلي أبرز مثال على ذلك، حيث استلهمت من أحد تماثيله لتجسيد فكرة قوة الملوك أمام الزمن.

كما تناولته العديد من الروايات والأفلام والبرامج الوثائقية، ليصبح شخصية درامية بارزة في الثقافة العالمية.

من النقوش القديمة إلى “الدعاية” الملكية

وكشفت أبحاث حديثة حول نقوش مسلة باريس الموجودة في ميدان الكونكورد، أن رمسيس الثاني استعان بنصوص مشفرة على الآثار لتعزيز شرعيته الإلهية لدى النخبة المصرية، في صورة تشبه ما يمكن وصفه بـ”الدعاية السياسية” المبكرة.

وقد صور في تلك النقوش بوصفه “المختار من رع” و”مانح خصب النيل”، وهو ما ساعد على ترسيخ صورته باعتباره “الملك النموذجي” الذي احتذى به من جاء بعده.

ملك حاضر في الذاكرة والمتاحف

لا يزال رمسيس الثاني حاضرًا بقوة حتى اليوم داخل المتاحف العالمية، من موميائه المعروضة في متحف الحضارة بالقاهرة إلى تماثيله الأصلية أو المنسوخة المنتشرة في عدد من العواصم.

كما تستمر مشروعات الترميم في معابده، مثل الرامسيوم وأبو سمبل، مما يجعله الأبرز حضورًا في الوعي الأثري والإعلامي مقارنة ببقية الفراعنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى