تاريخ ومزارات

مغارة جعيتا: عجلة طبيعية في قلب لبنان

أسماء صبحي 

تعتبر مغارة جعيتا إحدى أروع العجائب الطبيعية في لبنان، ومن أبرز المعالم السياحية التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وتقع المغارة في وادي شحرور على بعد حوالي 20 كيلومترًا شمال العاصمة بيروت. وقد اكتسبت شهرة واسعة بفضل جمالها الطبيعي الفريد وتكويناتها الجيولوجية المدهشة. وتحتضن المغارة مزيجًا من الصخور الكلسية النادرة والتشكيلات الجيولوجية الرائعة التي تجعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية في لبنان.

اكتشاف مغارة جعيتا وتاريخها

يعود اكتشاف المغارة إلى القرن التاسع عشر، حيث تم اكتشاف الجزء العلوي من المغارة على يد بعثة فرنسية في عام 1836. بينما تم اكتشاف الجزء السفلي لاحقًا في عام 1959. وعلى الرغم من أن المغارة كانت معروفة للسكان المحليين في المنطقة لفترات طويلة. إلا أن التنقيب والدراسات الجيولوجية المكثفة لم تبدأ إلا في القرن العشرين.

تتكون المغارة من قسمين رئيسيين: القسم العلوي الذي يمكن الوصول إليه سيرًا على الأقدام. والقسم السفلي الذي يتم استكشافه عن طريق القوارب الصغيرة. كما يتميز كل قسم بتشكيلاته الطبيعية الفريدة التي لا مثيل لها في العالم.

التكوينات الجيولوجية

تتمتع اامغارة بتشكيلات جيولوجية مدهشة تجعلها واحدة من أروع الكهوف الطبيعية في العالم. ففي القسم العلوي، يمكن للزوار مشاهدة الصواعد والهوابط العملاقة التي تكونت على مر العصور نتيجة ترسبات الماء. أما القسم السفلي من المغارة فيضم نهرًا صغيرًا يمكن للزوار التنقل فيه بالقوارب للاستمتاع بمشاهدته عن قرب.

وتعكس هذه التشكيلات التي تتفاوت في الحجم والشكل تاريخًا طويلًا من التآكل والضغط الجيولوجي. كما تعد من أهم الأسباب التي جعلت مغارة جعيتا تدخل ضمن قائمة مواقع التراث الطبيعي في العالم.

يحتوي الجزء السفلي من المغارة على أكبر صخرة رخامية في العالم التي تعرف بـ”الصخرة المعلقة”. وهي من العجائب الطبيعية التي تثير إعجاب الزوار. كما تضم المغارة العديد من الغرف الواسعة التي ينعكس فيها الضوء بشكل جميل، مما يضيف سحرًا خاصًا للموقع.

جهة سياحية عالمية

تعد المغارة اليوم واحدة من الوجهات السياحية الرئيسية في لبنان، وهي تستقطب الزوار من كافة أنحاء العالم سنويًا. وفي عام 2010، تم تصنيف مغارة جعيتا ضمن عجائب العالم السبع الطبيعية، وهو ما جعلها تحظى بشهرة أكبر على الساحة العالمية. والمغارة ليست مجرد معلم سياحي فحسب، بل هي أيضًا مركز علمي مهم للباحثين في مجالات الجيولوجيا والبيئة.

وإضافة إلى جمالها الطبيعي، توفر المغارة تجربة سياحية مميزة. حيث يمكن للزوار الاستمتاع بجولات مرشدة للتعرف على تاريخ التكوينات الجيولوجية داخلها وأهمية الموقع في الثقافة اللبنانية. كما يوفر موقع المغارة إطلالات ساحرة على وادي شحرور والمنطقة المحيطة بها. مما يجعل الزيارة لها تجربة شاملة تجمع بين الجمال الطبيعي والاهتمام الثقافي.

ويقول الدكتور سامي دياب، أستاذ الجغرافيا في الجامعة اللبنانية، إن مغارة جعيتا تعتبر من المعالم الطبيعية الفريدة التي تجسد قدرة الطبيعة على تشكيل منظر طبيعي خلاب. كما ان التكوينات الجيولوجية داخل المغارة تعتبر شهادة حية على التاريخ الجيولوجي للبنان والمنطقة. وهي إحدى أبرز المواقع التي تبرز التنوع الجيولوجي في العالم. والحفاظ على هذا الموقع يجب أن يكون من أولوياتنا لضمان استمراريته للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى